صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

الموضوع: ناطحات السحاب الحجرية الفريدة في العالم طراز المعمار اليافعي في فن العمارة اليمنية

  1. #1
    مشترك جديد الصورة الرمزية حسين العمري
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي ناطحات السحاب الحجرية الفريدة في العالم طراز المعمار اليافعي في فن العمارة اليمنية

    ناطحات السحاب الحجرية
    الفريدة في العالم طراز المعمار اليافعي في فن العمارة اليمنية

    محمد محسن محمد العمري


    جذور العمارة اليمنية والعوامل المؤثرة فيها

    ظهرت الحفريات والاكتشافات الأثرية إن العمارة اليمنية تعود بجذورها إلى بيئتها المحلية التي نمت وترعرعت فيها وتركتشواهد تعود إلى قرون عديدة قبل الميلاد. والعامل الأساس المهيمن هو إنها جاءت لتلبي احتياجات الفرد والجماعة وتلائم الظروف المناخية وما توفره البئية من مواد بناء . وكما هو الحال في كل مكان وزمان عندما يكون الإنسان هو الهدف والوسيلة فان النتائج تتجلى في إبداعات فريدة ومتميزة ومتنوعة . والعمارة اليمنية هي أهم مجالات الإبداع والتي تفوق فيها اليمنيون بما أضفوه عليها من خصائص فنية ومميزات استمدت أصولها من البيئة والطبيعة اليمنية وبما يلبي احتياجات الإنسان ( الفرد والجماعات ) ويوفرالأمان والراحة .

    ويمكن تقسيم العوامل المؤثرة في العمارة اليمنية إلى مجموعتين

    الأولى: المرتبطة بالجغرافيا والجيولوجيا والمناخ
    حيث تتكون اليمن من ثلاث مناطق جغرافية ومناخية رئيسية.


    منطقة السهول الساحلية
    ويصل ارتفاعها عن سطح البحر إلى 200متر ومناخها حار صيف ومعتدل شتاء .


    المرتفعات الجبلية
    بسلاسلها الجبلية المتفاوتة الارتفاع والتي تصل عند أعلى مستوى إلى

    حبل ثمر يرتفع 3760 متر


    3760متر وحيث تربض بين منحدراتها قيعان واسعة وأودية . وتتميز بمناخ بارد وجاف شتاء ومعتدل صيف.
    الهضاب والسهول شبه الصحراوية ويصل ارتفاعها إلى 1000متر وتمتد بمحاذاة المرتفعات الجبلية . ومناخها بارد شتاءا وحار صيف.
    ويقع اليمن في معظمه في نطاق الإقليم المداري. وتزخر المناطق اليمنية بتنوع واسع من المواد الطبيعية من الحجارة والطين والأخشاب والرخام وسعف النخيل والمعادن. وأكثر مواد البناء استخداما هي الطين والحجارة والخشب والجص والقضاض .


    المرتبطة بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والدينية والتاريخية والسياسية كان المعمار هو الوجه الأبرز والذي انعكست فيه مختلف جوانب ازدهار الحضارة اليمنية القديمة الاقتصادية والتجارية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية . فقد ارتبط نشوء الدول - المدن والدول المركزية بالعمران الحضري والمدن المسورة وتشييد القلاع والحصون الدفاعية ورصف الطرق . وارتبطت النهضة الزراعية بإنشاء السدود والصهاريج وقنوات الري والمدرجات الزراعية. وكانت المعابد بما رافقتها من طقوس وأشكال العبادات قد مثلت الذروة التي وصلت إليها فنون العمارة اليمنية الفريدة. ومثل كل الحضارات العظيمة والتي تزدهر ثم تندثر بفعل عوامل داخلية وخارجية فان المعمار هو شاهدها الأبرز وأثرها الخالد : ويتجلى في ما تبقى من آثار لمدن وقلاع وقصور ومعابد وسدود. وما يميز الحضارة اليمنية القديمة إن الإنسان اليمني قد حافظ على توارث فنون العمارة وهندسة البناء التقليدي إلى اليوم.
    والعمارة اليمنية كانت ولا زالت بدرجة رئيسية بنت بيئتها. إلا إن هناك بعض الشواهد على مؤثرات خارجية نتيجة تفاعل وتصادم الحضارة اليمنية القديمة مع المراكز الحضارية التي كانت سائدة حينها كاليونانية والرومانية والبيزنطية والفارسية ولاحقا الحضارة العربية الإسلامية. وظهرت ابرز تجليات التأثير في العمارة الدينية: المعابد والمساجد. ولكن أيادي البناء وموادها وهندستها كانت على مر العصور ولا زالت يمنية.ويتميز المعمار اليمني بالتنوع الهائل في البناء ومواد البناء والزخرفة ووظائف المبنى.

    يافع وطرازها المعماري الحجري الفريد


    للاسم يافع عدة دلالات: فهو يشير إلى يافع المنطقة ويافع القبيلة كما انه لغويا يدل على العلو والارتفاع. وربما كانت هذه هي المعاني التي قصدها الشاعر ( منصور بن نصر اليحياوي )

    إن كنت تسأل عن قومي وعن حسبي ** فكتب التاريخ والأنساب تكفين
    فنحن من يافع حزنا الاولى حســــــبا ** من منتقى حمير قحطان داعين
    من ايفعت في سماء المجد معلنـــــــة ** للعز تدعو وللعليا تناديـــــــــن

    جاء في الموسوعة اليمنية ان ارض حمير الأصل هي سرو حمير، وقلب سرو حمير هي بلاد يافع. وهي تلك الجبال التي تنحدر نحو دلتا وادي ابين على مشارف بحر عدن وتخترق الوادي قبل وصوله إلى السهل من الشمال إلى الجنوب. ويرجح إن الاسم الأقدم لسرو حمير هو (دهس). ويرى د.جواد علي – المختص بتاريخ العرب قبل الإسلام - إن يافع تشكل المسكن القديم للحميريين وذلك قبل نزوحهم منها إلى مواطنهم الجديدة قبل القرن الأول الميلادي. وأشار نقش صرواح الشهير إلى الحروب التي خاضها الملك السبئي كرب إل وتر مع بعض الكيانات اليمنية ومنها مملكة (دهس) .كما إن نقوش منطقة الحد في يافع قد اشارت إلى الحروب التي خاضتها قبائل ذو ريدان الحميرية ضد ملوك سبأ عند بداية العهد الحميري والذي أسفر عن قيام كيان سياسي مركزي قوي لأول مرة في تاريخ اليمن بل وتجاوز نفوذه ليمتد إلى أواسط الجزيرة العربية. ويحدد الهمداني في مؤلفة الجغرافي (صفة جزيرة العرب) ارض سرو حمير وأوديته بانها ( العُرْ وثَمرَ وحَبَه وعِلَه وحطيب ويهر وذو ناخب وذو ثاوب وسَلَفه وشعب وعرميحان وسُلُب والعرقه ومدوره والمجزعة وتيم ). كل هذه المواضع وديان وقرى ومساكن ليافع

    القارة يافع عاصمة سلطنة العفيفي


    وقبيلة يافع من أهم القبائل اليمنية التي هبت لنداء الإسلام وكان رجالها في طليعة الجيوش الإسلامية الفاتحة لمصر والشام. وفي الفترة التي ضعفت فيها دولة الخلافة الإسلامية شهد اليمن ظهور عدد من الدول المستقلة. وقد لعبت يافع دور سياسيا وعسكريا مهما في معظم تلك الدول ومنها دولة علي بن الفضل التي انطلقت كدعوة إسماعيلية من يافع وانفصلت لاحقاًعن المركز الاسماعيلي، وامتد نفوذها إلى صنعاء وم جاورها خلال أواخر القرن الثالث الميلادي. وتشير كتب التاريخ إلى إسهام يافع السياسي في إطار الدولة الرسولية والدولة الطاهرية. كما قاومت يافع كل محاولات الدول الكبيرة للسيطرة عليها وجبايتها. فلم يستطع العثمانيون السيطرة على المنطقة وإخضاعها أكثر من ثلاث سنوات ثم اضطروا إلى الانسحاب بعد مقاومه شرسة. وفي فترة الدولة القاسمية والتي أعقبت الحكم العثماني بعد خروجه الأول من اليمن امتد نفوذ الدولة القاسمية ليشمل كل اليمن تقريبا بما فيها يافع. ولم تدم سيطرة الدولة القاسمية إلا لفترة محدودة دخلت فيها في مواجهات شرسة مع يافع داخل المنطقة وخارجه أسفرت عن تراجع سلطة الدولة القاسمية في يافع والمناطق المجاورة. وامتد نفوذ يافع وتحالفاتها ليشمل عدن ولحج وحضرموت وابين وانقسمت يافع حينها إلى سلطنتين: سلطنة يافع العليا تحت لواء أسرة بن هرهره وسلطنة يافع السفلى تحت لواء أسرة بن عفيف. واشتملت كل سلطنة على خمس وحدات إدارية – قبلية – عسكرية تسمى مكاتب. والمكاتب التابعة ليافع العليا هي الموسطه والمفلحي والضبي والبعسي والحضرمي. أما مكاتب يافع السفلى فهي كلد ويهر وذو ناخب والسعدي واليزيدي.وأثناء الاحتلال البريطاني كانت يافع ضمن محميات عدن الغربية ولكنها كانت في معظمها عمليا خارج النفوذ البريطاني . وقد قاومت كل محاولات الوجود الأجنبي المباشر.
    وتشتهر يافع بزراعة البن عالي الجودة في أوديتها كما تزرع الحبوب في مدرجاتها المنتشرة في سفوح الجبال. وانتشرت زراعة القات في العقود الأخيرة. ويتميز مناخها بالبرودة الجافة شتاء وبالاعتدال صيفا، مع تفاوت في معدلات هطول الأمطار السنوي. ويبلغ عدد سكان يافع حوالي خمسمائة الف نسمة .

    وتنقسم يافع إلى ثلاث أقسام طبيعية



    اولا منطقة الهظبه العلى

    وهي تلي منطقة الهضبة العليا وتنحدر ارتفاعاتها كلما اتجهن جنوبا وهي شديدة الانحدار وتتخلل جبالها العديد من الوديان الضيقة التي تزرع على جوانبها أشجار البن وتنمو أشجار السدر ( العلوب ) التي كانت تستخدم أخشابها في البناء. ومن اشهر الأودية: حطيب ويهر وذوناخب وحمومه وسلب وحطاط.



    ثالثا المناطق الساحلية

    وتقع بين ساحل ابين والمنطقة الممتدة بين مصب وادي بناء ووادي حسان واهم مدنها جعار والحصن وباتيس.
    وتتوزع مناطق يافع في إطار التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية بين محافظتي لحج وابين. وتتبع محافظة لحج أربع مديريات هي الحد ولبعوس ويهر والمفلحي. كما تتبع محافظة ابين أربع مديريات هي: رصد وسباح وسرار وجعار



    اختيار موقع البناء والدفاع والحماية والامان والراحة

    يخضع اختيار مواقع البناء لاعتبارات وعوامل وطقوس عديدة. واهم العوامل التي يجب مراعاتها في الموقع أن يوفر لساكنيه الأمان والمنعة والسيطرة على المبنى وما يحيط به، وان يوفر وقبل كل شي الراحة. وتختلف هذه العوامل حسب موقع البناء (العرصة، جمعها: أعرص وهي كلمة شائعة في الجزيرة العربية): هل هو على ضفاف الوديان مباشرة أم في سفوح وبطون الجبال أم على قمم الجبال. ونادراً م كان يتم اختيار مواقع البناء في الأراضي الزراعية. والأعداء الرئيسيون الذين كان يتوجب على المبنى إن يوفر الأمان والطمأنينة تجاههم هم: الطقس البارد الجاف شتاءً، والحر المعتدل صيفاً، وكذا الحروب القبلية والغزوات من خارج المنطقة. ويذكر كبار السن في يافع كيف أن الاستعمار البريطاني عندما كان يريد إن يخضع تمرداً أو يفرض سياسة معينة كان يستخدم أساليبه المعهودة في الترغيب والترهيب والحصار الاقتصادي وعندما تفشل كانت بريطانيا تلجا أخيراً إلى قصف البيوت وكانت تمثل ذروة المأساة بالنسبة لليافعي. والأبيات التالية من الشعر الشعبي تعبر عن العلاقة الروحية والتي تصل أحيانا حد التوحد بين الإنسان وبيته. وكان الشاعر (عمر سالم الدماني) على رأس انتفاضة قبيلة في مواجهة السلطات البريطانية في منتصف خمسينيات القرن الماضي. وقد قامت الطائرات البريطانية بقصف بيوت الثوار ومن ضمنها بيت الشاعر. فعبّر الشاعر عن علاقته بمنزله (دار حلمة) وكأنه يخاطب شقيقه أو احد الإبطال الذين استشهدوا في المعركة: .
    وإذ دمر القصف "دار حلمة" قال الشاعر

    يادار حلمة ما احسن الليلة بداك**يهناك موتك لا انته الليلة على يمناك.

    بعد ان رآه منكفئا على جانبه الايمن بفعل الغارة الجوية بالقنابل

    وبداك أي منظرك وإطلالتك
    وكان الثوار قد تمكنوا من إسقاط أحدى الطائرات المعتدية فقال الشاعر معاتبا "دار حلمة": الذي سقط صريعا دون إن يواجه الطائرات

    لأردك الله ياحلالي ما اتعبك ما اشقاك***رعنا قضينا وانت وين اصبح شقاك الله
    الحلال (بكسر الحاء) الدار حيث يحل الانسان كما إنها تعني العزيز والمحبوب عند الإشارة إلى الأشخاص. رعنا شقين = تاكد اننا جاهدنا وقمنا بواجبنا ، ما وسعنا فلماذا لم تشقى مثلن.



    مقاييس الاساسات والمداميك
    يتم وضع أساسات المباني عادة فوق صخور صلبة وفي الغالب لا يتم الحفرلإغراض الأساسات بل تكون الصخور واضحة على سطح الأرضية (العرصة). إلا إن ضيق المساحات خاصة على جوانب وضفاف الأودية يتطلب أحيانا إن يتم نحت الجبال لإعداد الأرضية المناسبة، ويتم ذلك بجهد وكلفة عاليتين. وليس بالضرورة إن تكون الأرضية منبسطة متساوية الارتفاع بل إنها غالباً ما تكون ذات مستويات متباينة. ول تختلف أحجار الأساس عن بقية أحجار المبنى إلا بكبر حجمها. كما لم يكن يضاف أي شي غير المواد نفسها التي تستخدم بالبناء. وأول حجر يتم وضعها هي حجرة الركن. وانطلاقاً من موقع وزوايا حجرة الركن يقوم معلمو البناء بعمل واحتساب مقاسات وموازين كل حجر يضعونها في المبنى وصولا إلى كل صفَّة والى كل دور بكامله. وتوضع الحجارة فوق بعض بشكل دقيق بحيث تضمن الترابط والتوازن. ويتكون جدار المبنى من الحجارة الخارجية وتسمى "الظِّهارة" وهي أحجار منتقاة بعناية، والحجارة الداخلية وتسمى "البطانة".وبين الظهارة والبطانة يتم وضع الخُلب (الطين) وحجارة صغيرة تسمى (الكبس) لضمان كبس الخارج والداخل في كتلة واحدة ولتماسك ومتانة الجدران. وتحت الحجارة غير المستوية او في جوانبها يتم وضع اكسار الأحجار ( المياضير مفرد : ميضار ) للتحكم في توازن وترابط الحجارة. ويبلغ سُمك المدماك، الذي هو قوام جدران المبنى الحاملة لثقل البيت في الدور الأول ذراعين (4 أقدام) وبعد اكتمال الدور الأول يتم سحب بوصتين إلى الداخل. والغرض من ذلك هو تشتيت القوة الضاغطة على الأساسات والمداميك من الأعلى. وسُمك الجدران متساوي في الجدران الخارجية وجدران التقاطيع الداخلية بما فيها جدران الدّرج وهي تأخذ حيزا كبيرا من مساحة المبنى. وفي نهاية الدور الأول وفي كل الأدوار الباقية يتم بناء صفّة من الحجارة وتطلى بالنّورة البيضاء (الجص) وذلك إنها تلون البناء الداكن بلونها المضيئ وتكون بمثابة حزام أبيض من الخارج وتسمى "صفّة النورة" وهي مَعْلَم بارز من معالم البناء اليافعي لا يصلح .
    ومقاسات المبنى محكمة ودقيقة في الأطوال والارتفاعات وقطر الغرف والدرج وفي المبنى بأكمله. ويتم قياسها أثناء البناء بطرق تقليدية يتم ضمان دقتها منذ وضع حجر الأساس (حجر الركن). ومع إن كل طابق تقل مساحته كلما ارتفع البناء فان قطر المبنى بين أركانه الأربعة محسوبة بدقة متناهية تضاهي مقاسات المباني الحديثة علما أنه لا يستخدم في قياسها إلا وسائل قياس تقليدية وخبرة معلمي البناء. واهم وسائل القياس كانت الخيوط المربوطة إلى طرفها بثقاله من الحجر وذراع البنَّاء ونظره الثاقب. وتشمل المقاييس ارتفاعات كل دور والتي قد تختلف قليلا عن بعضها وكذلك ارتفاع الدرج ومواقع وارتفاع الأبواب والنوافذ.
    وهناك عادة ملفته في البناء اليافعي وهي أن يتم تركيب النوافذ اثناء البناء ثم بعدها يتم بناء جدران وأعمدة النوافذ الحجرية. ولكن طريقة بناء النوافذْ هذه لا تحول دون تغيير النوافذ لاحق إذا تطلب الأمر ذلك.



    السقوف والدرج والعقود
    والمَعْلَم الآخر في البناء اليافعي هي السقوف (سقوف الغرف وسقوف الدّرج) يتكون السقف من الأخشاب وفوق الأخشاب توضع



    يتكون السقف من الأخشاب توضع فوقها حجار مستطيلة أو مربعة الشكل ذات سُمْك صغير تسمى "الصّلأ
    أحجار مستطيلة أو مربعة الشكل ذات سُمْك صغير تسمى "الصّلأ – مفردها صّلأة" توضع أو ترص بجانب بعضه بحيث تظهر من الداخل وكأنها كتلة واحدة أو كأنها بلاط حجري.

    وفوق الصّلأ يتم وضع الخُلب "الطين المعجون بالماء" وتشمل هذه العملية سقوف الغرف (المفارش والعلالي) وسقوف الدّرج (السلّم أو المصعد).

    والدّرج يتم بناءه داخل البيت من بعد باب المدخل الرئيسي "السِّدَة"، لانه يسد البيت وتدفع عن ساكنيه الخطر.

    وينهض الدرج مع الأدوار على شكل حلزوني إلى الدور الأعلى. وكل ثلاث درج يتلوها صرحة مربعة فسيحة كانما هي تتويج، اليس الصرح الممرد هو الفناء وهذا على سبيل التشبيه مع الفارغ.

    ومن صرحه الدرج تبنى الأبواب (المداخل) إلى غرف المبنى. وعادة في كل دور بابين في البيوت التقليدية المكونة من غرفتين في كل دور.

    عقد يؤدي إلى مدخل

    ونافذه مع عقد وزخرفه

    في كل طابق تبنى نافذتين للإضاءة . وتستخدم في سقوف الدرج الأخشاب والصَلأ . وأحيانا تستخدم بدلاً من الأخشاب أحجار مستطيلة تسمى السحابيل (مفردها سحبوّل) وفي بعض البيوت تبنى العقود في الدرج لتحل محل السحابيل والخشب جزئيا لضمان التماسك ولتحمل أثقال المبنى.

    والعقود تبنى من حجار مربعة يتم وضعها على شكل نصف دائرة متلاحمة. وتستخدم العقود بكثرة في البناء اليافعي ليس للزخرفة فقط بل إن لها وظائف هامة لضمان الترابط والمتانة والتوازن. فهي تبنى فوق المدخل الرئيسي للبيت وفي الدرج وداخل الغرف فوق النوافذ.

    وتظهر عملية بناء العقود مهارة معلمي البناء التي تجمع بين ضمان المتانة والزخرفة



    مكونات ووظائف البيت
    يبلغ ارتفاع البيوت في يافع من دورين إلى سبعة ادوار. وكان الدور الارضي يستخدم عادة سكن للأبقار والأغنام والحمير ويسمى العَكَم والدجاج ويسمى قنها المَدَج ومستودع للحبوب ويسمى المخزن من التخزين. وكان يوجد به بيت للمطحن (الرحى). وفي العقود الاخيرة تبدلت وظيفة الدور الارضي، فقد تم بناء حظائر المواشي خارج المبنى واصبح الدور الارضي دورا اول مكونا من غرف سكنية مثله مثل بقية الادوار ويستخدم عادة لاستقبال الضيوف ومجلس للقات . الا ان الغالب على مجالس ( دواوين ) القات حاليا ان يتم بنائها


    مطحن الرحى لطحن الحبوب

    منفصلة عن البيت بكافة ملاحقها وخدماتها . ومن مكونات ولوازم المبنى اليافعي ان يتم حفر مدافن للحبوب في الصخور الصماء وتكون لها فتحة في اعلاها لا تتسع ال لنزول شخص واحد . وتخزن فيها حبوب الذره لمدة قد تزيد على العام . وتغطى فتحة المدفن بحجارة خفيفة السمك على مقاس الفتحة وتردم بالطين . ومواقع المدافن كانت عادة في الدور الاول او في موقع قريب من البيت . أما المطبخ فكان يوجد عادة في أعلى دور. وداخل المطبخ كان يوجد الفرن الطيني (المافي)، والمحطابة حيث يتم تجميع حطب الطباخة فيها، وجرة الماء الكبيرة (الدوُّح). وكان يتم طباخة الغذاء والقهوة فوق (موقد) مخصص لذلك يسمى الصُّعد، من صعيد النار وهو عبارة عن حجرين صغيرين مستطيلين كان يتم وضع أواني الطباخة فوقهما وبينهما كانت توضع الأخشاب المشتعلة. وكان المطبخ يسمى (الديمة) والتي تطلق على أي بنا صغير يستكن فيه من امطار السماء (الديم) او تشوّن فيه المحاصيل مؤقتا، وفيه كانت تتواجد وتحفظ أدوات الطبخ والأكل.
    وفي كل دور من ادوار البيوت التقليدية كانت توجد غرفتين. وخلال العقود الأخيرة تزايدت أعداد الغرف إلى ثلاث وأربع وست غرف في كل دور. والغرفة الطويلة مستطيلة الشكل تسمى "مفرش"


    الولجه بجانب نافذة احد المفارش

    والأخرى مربعة الشكل وكانت تسمى "المربعة أو العلية أو المُسَرّأ"حيث يُسر اليها للراحة لأن المفرش يخدم للمنام ويستقبل الضيوف خاصة من النساء .
    وكل زوجين من أفراد العائلة يستقلان بمفرش من مفارش البيت. ومكوناته تلبي كل ما كان يحتاج إليه الزوجان وأولادهم. ففي احد طرفيه كانت توجد (الخَلَّة) وهي عبارة عن مستودع صغير لخزن الملابس. وفوق سقف الخلة كانت توجد (الهِدَة والهدا والهدة ما ارتفع عن الارض) والتي ترتفع عن سطح المفرش بحوالي متر وهي مخصصة كسرير بمقاسات كبيرة للمنام للزوجين. وفراشها كان من جلود الأغنام والتي كانت تخاط إلى بعضها مع صوفها لكي يعطيها نعومة وتسمى الخُطّة،في تشبه الخطاط بتعدد الوانها واخنلاف مقاسات مكوناته وخطوط الخياطات المتقنة بخيوط الجلدالواصلة بين اجزائها. وكانت تُراكم فوق بعضه وكان يفرش تحتها فرش خاص مغزول من صوف الأغنام يسمى البجاد أو الفريقة، فهو يفرق بين النائم وخطته وبين الارض الصلبة وبرودتها وقد تستخدم الفريقة كبساط للغرف للغرض نفسه. وكانت الهدة تحجب بستارة خفيفة لكي تستر النائمين في الهدة عن الأطفال النائمين فوق أرضية المفرش. والى جانب الهدة والخلة كان يبنى المغسال (المطهار)أي الحمّام. وفي جدار المفرش كانت تبنى العديد من الفتحات التي لها وظائف عديدة وهامة. فالجدار المواجه للنوافذ توجد به عدة فتحات إحدها تغلق ببابين صغيرين وتحفظ فيه الأشياء الثمينة، وتسمى المخزنة. وهناك فتحة مستطيلة في الجدار مزخرفة بالعقود توضع فيها المداعة (النارجيلة) وتسمى بيت المداعة. وفي مواقع عديدة من جدران المفرش وفوق وعلى جوانب النوافذ توجد فتحات تسمى الولج (مفردها: ولجة) التي تولج فيها الاشياء للحفض، وفيها كانت تحفظ الأغراض ذات الاستعمال المتكرر مثل المصباح والغازة والفانوس والنوارة ووعاء الزيت لدهن الأجسام، وادوات زينة النساء وغيرها. وفي الجدران كانت تثبت المعاليق المعمولة من عصي غليظة ومتينة. وكانت تعلق فيها الملابس والبنادق والمساب (مفردها مسب وهو عبارة عن صرة من جلد الخروف يستخدم لحفظ وحمل الأمتعة والمأكولات ربما انها جاءت من اتخاذ الاسباب لطلب الرزق وحتى وقت قريب كان يكتب في جوازات بعض دول الجزيرة في خانة المهنة "متسبب" أي على باب الله). وعلى الجدار بجانب الهدة والمغسال كان يربط سير من جلد البقر أو الجمال يسمى السّياع (وهو ما اتسع طولا ليصل بين مكانين) وفيه تعلق الملابس وأحيانا يحفظ فوق السياع اللحم المُملح المقدد الذي كان يحفظ بهذه الطريقة لعدة أيام أو أسابيع. وأرضية المفرش كانت تفرش بالسِّلق (مفردها سلقة وهي عبارة عن فرش مصنوع من العزف).


    سلقه مصنوعه من العزف

    وعلى جوانب السِّلق كانت توضع الابجده (مفردها: بجاد) والفرائق (مفردها: فريقة) المستطيلة الشكل والمصنوعة من صوف الأغنام، وأحيانا توضع فوق الفرائق الخُطط المعمولة من جلود الأغنام. وبهذه المكونات والتقسيمات للمفرش فقد كان يوفر أهم متطلبات الراحة والأمان والخصوصية للأسرة. فبالإضافة إلى هدة النوم والمغسال والخلال والولج فقد كان المفرش عبارة عن صالة جلوس وغرفة طعام وغرفة نوم للأطفال وحتى الضيوف أحيانا. وربما كانت تسمية مفرش تشير إلى أهم وظائفه. ومفارش الادوار الثالثه والرابعة هي المميزة من بين جميع غرف البيوت لتوسطها بالمبنى . وفيها تكون النوافذ اكبر ، وقد تزداد فيها الزخارف والنقوش في الجدران . وكانت جدران المفارش تطلى الى نصفها باللون الازرق او الاخضر وبقية الجدران بالنورة البيضاء . ام العمارة الحديثة فقد ادخلت عليها تحسينات كثيرة في النقوش والزخرفة وان حافظ البناء على طابعه التقليدي ومظهره الخارجي .
    والغرفة المربعة (العُلّية) تقوم بنفس وظائف المفرش من حيث إمكانية سكن الزوجين وبها يوجد حمام وهده للنوم وخلة لخزن الأشياء إلا إن مساحتها تساوي نصف مساحة المفرش وبها نافذتان أو نافذة وفتحة صغيرة تسمى "اللهج كانما تلهج بما في الداخل بالنسبه للناظر من الخارج ، وبما في الخارج للناظر من الداخل ، وهذه المفردة تستخدم لكل نافذة او شباك".


    [IMG]http://alamree.net/images/dar-h-1.jpg[/IMG]
    بناء 6 ادوار

    والجدران الداخلية لغرف البيت والدرج المبنية من الحجارة تسمى الصلاوي (مفردها: صلْوَة وهي هنا كلمةعامة تطلق على الجدران) كانت تلبّس (تُمْحض) بالطين المخلوط بروث البقر المجفف (الضَّفْع) لكي يعطيها التماسك. وفوق الطين كان يتم طلائها بالجير الأبيضالمتْنَة). ولإغراض الإضاءة والتهوية كانت توجد عادة أربع نوافذ في كل مفرش. واحدة في الواجهة الأمامية، ونافذتان في الجانب، والرابعة في هدة النوم. والحمامات (المطاهير) في الغرف كانت تستخدم للاستحمام والوضوء فقط. وبقية الاحتياجات كان توجد لها مواقع خاصة خارج البيت أو في مكان مخصص لذلك في سقف المنزل يسمى (السِّقاطة) لاسقاطها مافيها الى خارج الدار.
    ولتصريف مياه الإمطار ومياه المراحيض كان يتم تركيب قنوات تسريب خشبية مجوفة ( المساريب، المفرد: مسريب ) وكانت تثبّت إلى جدار المبنى من خارجه ، وأحيانا كان يتم بنائها من الحجارة . وفي بعض البيوت كان يتم بناء ساحية أي مجرى من النورة على طول الجدار من الخارج بحيث يتم ضمان تدفق المياه من المراحيض عبر الفتحات الصغيرة إلى الساحية ( القناة الجدارية ) التي توصلها عبر الجدار إلى (المباسل) خارج البيوت دون إن تتسرب إلى داخل البيت والمبسل حوض مكشوف تتجمع فيه مياه الصرف الصحي حيث تجففه الشمس تماما وهو تصحيف (لمبزل) حيث ان المباول تشق في الاراضي لتصريف الملوحة الزائدة في ما يعرف بغسل الارض. وكانت المراحيض في البيوت تأخذ اتجاها محددا بحيث توضع المراحيض ومساريبها أو ساحياتها في هذا الاتجاه الذي عادة ما كان اتجاه الشمال والذي كان يخلو فيه المبنى من النوافذ لان الرياح في الشتاء تاتي غالبا من اتجاه الشمال سعيا لتجنب الروائح وحفضا للصحة العامة. ويعتبر تحديد اتجاهات المبنى تقليدا راسخا له أسبابه وتقاليده ولكن أهمه كانت تلك المرتبطة بالطقس البارد شتاء والحار صيفا. فالباب الرئيس غالبا ما كان يأخذ الاتجاه الجنوبي أو الشرقي. ونادرا ما تجد اتجاه باب بيت في يافع غربا او شمالا . وعلى ضوء تحديد اتجاه المدخل الرئيس تتحدد اتجاهات النوافذ للغرف الرئيسية ( المفارش ) وللعلالي (الغرف المربعة) ونوافذ المصعد (الدرج).وتوضع النوافذ في البيت وفق نسق محدد بحيث تضمن الإضاءة اللازمة طوال النهار وانسياب حركة الهواء داخل البيت للتهوية إلى جانب ضمان الحماية من الطقس البارد والحار ومن الرياح. وتعمل التجويفات المتدرجة على جوانب النوافذ من الداخل لضمان دخول الضوء وتوزعه في أرجاء الغرفة مع صغر حجم النافذة من الخارج للحماية من البرد القارس في الشتاء . ولا تخلو هدة النوم من النوافذ واللهوج برغم عدم خلوها عادة من الهوى والدفء


    الزخارف والنقوش
    لعل أكثر ما يعطي البناء الحجري في يافع منظره الرائع وجماله وجاذبيته هو تناغمه وانسجامه مع بيئته ومحيطه. والشعر الشعبي اليافعي كثيرا ما استخدم تعبير "الشوامخ" مشيرا إلى البيوت أو الجبال العالية أو الشخصيات ذات المواقف والمكانة الرفيعة. ويتم



    بيوت يافعية مزخرفه

    اختيار حجارة البناء بعناية لضمان إن تكون ألوانها رمادية مائلة إلى الزرقة. وتنتصب البيوت في بطون الجبال أو على قممها بأدوارها العالية كأبراج أو حصون تنشد السمو والرفعة والمنعة. وتقل الزخرفة والنقوش عادة في واجهات المباني. وربما يعود السبب إلى الرغبة في عدم خدش ما يعطيه البناء الحجري من تناغم مع بيئته. كما إن صلابة الحجارة قد حالت دون نحتها بسهولة ويسر. ومع ذلك فلا تخلو معظم المباني القديمة والحديثة من نقوش وزخارف في واجهاتها الخارجية. ولكن هذه الزخارف لا تمثل ترف زايد بل إن له بالإضافة إلى ذلك وظائف محددة. بل إن قيمتها الوظيفية تسبق جماليتها ولكنهما في الأخير تتكيفان وتنسجمان. وهذا ما تظهره بجلاء العقود فوق الأبواب الرئيسية والسحابيل (الأحجار المستطيلة الشكل) فوق النوافذ وحجار المرو الابيض الصغيرة والأشكال الهندسية المختلفة داخل جسم العقد فوق الباب الرئيسي. وتعطي للبيت اليافعي خصوصيته الخطوط البيضاء التي ينتهي بها كل دور (صفة النورة)، وكذا التشاريف الأربع التي تبنى فوق الأركان في السطوح على شكل هرم ذي قاعدة صغيرة. والتشاريف لا توضع عادة إلا فوق البيوت التي يتجاوز ارتفاعها أربعة ادوار وكذا فوق المساجد. ويسمى البيت ذو التشاريف الأربع بالبيت المشرّف تمييزاً له عن البيت العادي ذي الثلاثة ادوار أو اقل. ويلاحظ كثرة الزخرفة في جدران البيوت القديمة من القرن التاسع عشر وما قبله ولكنها اختفت في البيوت التي بنيت في منتصف القرن العشرين. ويقال إن سبب اختفائها يعود إلى ظهور البنادق الحديثة وانتشار الحروب القبلية. فكانت مواقع الزخرفة في جدران المبنى أهداف سهلة ونقاط ضعف يستهدفها الخصوم لرماية بنادقهم فتؤثر على سلامة المبنى وترابطه.
    ويظهر اهتمام اليافعي بالزخرفة في نوافذ البيت المنحوت فيها أشكال هندسية جمالية مختلفة وتشمل فتحاتها للإضاءة والتهوية. والملفت للنظر إن النوافذ تطلى من الخارج باللون الأزرق في معظم بيوت يافع. ولا تفسير لذلك إلا لانسجام لون النوافذ مع الحجارة وللحماية من عوامل التعرية (الشمس والمطر) وربما كانت للازرق اسراره التي لانعرفها فالسماء زرقاء والبحر ازرق. وكان الدور الأول من البيت بدون نوافذ خشبية لأنه مخصص لإيواء المواشي وخزن الحبوب. وكان يكتفى بفتحات صغيرة تسمى لهوج (مفردها: لهج). وابتدءاً من الدور الثاني كانت أحجام النوافذ تكبر كلما ارتفع الدور. وهذا في تضاد مع حجم المبنى إذ ينقص كلما علت أدواره. وأبواب المداخل الرئيسية للبيوت(السدة جمعها: سدد) معمولة من خشب السدر(العلب) وتنحت في واجهتها أشكال ورسوم وكتابات. وكذا الحال بقفلها والمفتاح حيث إن القفل والذي يسمى "الغلقة كونها تغلق ذرفتي السّدة" يكون على شكل صليب. ويتم الإغلاق بدفع العمود

    سدد مداخل البيوت الرئيسية مزخرفه


    الأفقي بفتحه في العمود الراسي وعندما يصل العمود الأفقي إلى نهاية حركته تسقط سنون خشبية من العمود الراسي داخل فتحات في العمود الأفقي تمنعه من حركة الفتح إلا عبر المفتاح الخاص بهذه الغلقة حيث إن المفتاح يحتوي على اسنان ثابتة تتطابق مع الفتحات في الغلقة (شفرة خاصة). ولا يمكن فتح الغلقة إلا بمفتاحه فقط وعبر حركه معينه تصدر صوتا مميزا، وهذا منتهى الأمن والأمان.
    والزخرفة والنقوش تتوزع أشكالها وفنونها داخل البيوت ابتداء من عقود الدرج (السلم) وحتى داخل الغرف وتكثر بصفة خاصة داخل المفارش. وأبرزها العقود فوق النوافذ تتوسطها فتحات في الجدار وأشكال هندسية تتشكل من الحجارة على هيئة مثلثات وصلبان ونجوم. ونفس الأشكال تجدها في بيت المداعة. وأبواب الخلال الكبيرة والمخزنات الصغيرة المنحوتة برسوم وأشكال جميلة ومتقنة تدل على مهنية وحرفية عاليتان. ومهما كثرة وتعددت الزخارف والنقوش فإنها لا تؤثر على وظيفة البناء والتي تتمثل في الأمان والراحة والخصوصية.



    مخاطر التحديث والتطوير
    يعتقد بعض المهندسين المعماريين أن أسلوب بناء بيوت يافع المعتمد على ترابط الحجارة فيما بينها راسياً وأفقيا يعطيه مناعة تجاه الهزات الأرضية والزلازل الخفيفة أكثر مما يوفره بناء الأعمدة الخرسانية المسلحة. ولكن هذه النظرية لم تواجه أي اختبار جدي للحكم عليها. إذ لا يعرف أن المنطقة شهدت أي هزات أرضية قوية خلال القرون الثلاثة الأخيرة على الأقل. ولكن الشئ المؤكد



    القدمه يافع

    والملموس إن البناء بالحجر والطين يعطي للمباني أمكانية أن تعمر مابين 400 إلى 600 عام وبعضه يصل عمرها إلى 800 عام، صمدت أمام عوامل الزمن بدون أي صيانة بنيوية تذكر عدا تثبيت السطوح اذا أثرت عليها الأمطار.
    وخلال العقود الأخيرة دخلت على المعمار تطورات وتحسينات عديدة شملت المساحة وعدد الغرف وإدخال خدمات المياه والمراحيض والمجاري والكهرباء. وتم كل ذلك مع المحافظة على أسس ألبناء والشكل الخارجي للمبنى. ولكن البناء الحديث بالاسمنت بدا يشكل تهديدا جدياً للمعمار اليافعي بسبب قلة التكلفة وسرعة البناء والاستخدام الأكبر للمساحات بسبب نقص سماكة الجدران نتيجة إدخال الاسمنت المسلح. ومعلمو هذا النوع من البناء يأتون من خارج منطقة يافع ومعهم تأتي مواد البناء. وشكل ذلك منافسة قوية لمعلمي البناء المحليين الذي اتجه الكثير منهم إلى البحث عن مهن ووظائف أخرى أو للهجرة خارج الوطن.وقد ابدت المعمارية د. سلمى الدملوجي قلقها من المخاطر التي تهدد نمط المعمار اليافعي من ان تحل عمارة الاسمنت محل عمارة الحجر التقليدية من باب مجاراة التحديث والاستسهال لرخص بلوك الاسمنت والعمالة. ومن شأن ذلك ان يؤدي الى تشويه الكيان الاساسي للمدن والقرى ويخل بتوازن تخطيطها وهيكلها الطبيعي وعلاقتها بالبيئة. ودعت الباحثة الى العمل على ضبط الممارسة والتصميم بما ينسجم والهيكل المعماري الاصلي مع مراعاة ادخال المتوجب والمطلوب من اشكال التحديث ووسائل ومتطلبات المعاصرة

    منقول من موقع العمري نت http://alamree.net/natehat_asehab.html
    التعديل الأخير تم بواسطة حسين العمري ; 12-17-2010 الساعة 08:45 PM
    [aldl]http://alamree.net/agap/map222.gif[/aldl]

  2. #2
    المـــديــــر الـتنفيــــذي الصورة الرمزية قاسم المشتهر
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,246

    افتراضي

    حياك الله يا أخ حسين

    وبداية موفقة ان شاء الله
    ونقل موفق
    وهل تدري فين نشر هذا البحث ؟
    تم تعديل العنوان

    دمت بود والباري يرعاك
    [flash=http://www.asmma3.com/up/lives_20_5_1430/12970764561.swf]WIDTH=400 HEIGHT=400[/flash]

  3. #3
    مشترك جديد الصورة الرمزية حسين العمري
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي

    الاخوه في الادارة الموضوع كبير ومهم وهو يعطي صورة واضحه عن البناء في يافع وعندما يكون الموضوع مدعم بالصور فانه شيئ ممتاز ويعطي القارئ حافز لمواصلة القراءه وصراحة لم استطع ان ادخل الصور في الموضوع كون الموقع لا يسمح الا بالقليل عدد 4 صور
    وقد تشوه الموضوع فارجوا المعذره الا ان تجد لنا الادارة حل لادخال الصور فهي من موقعي ولن يخسر الموقع شيئا
    فاسف ان يكون دخولي على شكى
    [aldl]http://alamree.net/agap/map222.gif[/aldl]

  4. #4
    المـــديــــر الـتنفيــــذي الصورة الرمزية قاسم المشتهر
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,246

    افتراضي

    عندك حق أخي الكريم

    عموما اذا باقي معك وقت ممكن تقسم الموضوع الى ردين أو ثلاثة

    حتى يتسنى لنا تعديل الخاصية الخاصة بالصور

    بوركت
    [flash=http://www.asmma3.com/up/lives_20_5_1430/12970764561.swf]WIDTH=400 HEIGHT=400[/flash]

  5. #5
    مشترك جديد الصورة الرمزية حسين العمري
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاسم المشتهر مشاهدة المشاركة
    حياك الله يا أخ حسين

    وبداية موفقة ان شاء الله
    ونقل موفق
    وهل تدري فين نشر هذا البحث ؟
    تم تعديل العنوان

    دمت بود والباري يرعاك
    حياك الله اخي قاسم المشتهر
    الموضوع منشور في النت في اكثر من موقع وقد نقلته من موقعي العمري نت وكنت اريده كما في موقعي مطعم بالصور التي تعبر عن عراقة واصالة البناء في يافع
    مع الشكر لاهتمامكم
    [aldl]http://alamree.net/agap/map222.gif[/aldl]

  6. #6
    مشترك جديد الصورة الرمزية حسين العمري
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاسم المشتهر مشاهدة المشاركة
    عندك حق أخي الكريم

    عموما اذا باقي معك وقت ممكن تقسم الموضوع الى ردين أو ثلاثة

    حتى يتسنى لنا تعديل الخاصية الخاصة بالصور

    بوركت
    كما تحبون واليكم هنا الجزء الاول

    ناطحات السحاب الحجرية
    الفريدة في العالم طراز المعمار اليافعي في فن العمارة اليمنية


    محمد محسن محمد العمري


    جذور العمارة اليمنية والعوامل المؤثرة فيها

    ظهرت الحفريات والاكتشافات الأثرية إن العمارة اليمنية تعود بجذورها إلى بيئتها المحلية التي نمت وترعرعت فيها وتركتشواهد تعود إلى قرون عديدة قبل الميلاد. والعامل الأساس المهيمن هو إنها جاءت لتلبي احتياجات الفرد والجماعة وتلائم الظروف المناخية وما توفره البئية من مواد بناء . وكما هو الحال في كل مكان وزمان عندما يكون الإنسان هو الهدف والوسيلة فان النتائج تتجلى في إبداعات فريدة ومتميزة ومتنوعة . والعمارة اليمنية هي أهم مجالات الإبداع والتي تفوق فيها اليمنيون بما أضفوه عليها من خصائص فنية ومميزات استمدت أصولها من البيئة والطبيعة اليمنية وبما يلبي احتياجات الإنسان ( الفرد والجماعات ) ويوفرالأمان والراحة .

    ويمكن تقسيم العوامل المؤثرة في العمارة اليمنية إلى مجموعتين

    الأولى: المرتبطة بالجغرافيا والجيولوجيا والمناخ
    حيث تتكون اليمن من ثلاث مناطق جغرافية ومناخية رئيسية.


    منطقة السهول الساحلية
    ويصل ارتفاعها عن سطح البحر إلى 200متر ومناخها حار صيف ومعتدل شتاء .


    المرتفعات الجبلية
    بسلاسلها الجبلية المتفاوتة الارتفاع والتي تصل عند أعلى مستوى إلى

    حبل ثمر يرتفع 3760 متر


    3760متر وحيث تربض بين منحدراتها قيعان واسعة وأودية . وتتميز بمناخ بارد وجاف شتاء ومعتدل صيف.
    الهضاب والسهول شبه الصحراوية ويصل ارتفاعها إلى 1000متر وتمتد بمحاذاة المرتفعات الجبلية . ومناخها بارد شتاءا وحار صيف.
    ويقع اليمن في معظمه في نطاق الإقليم المداري. وتزخر المناطق اليمنية بتنوع واسع من المواد الطبيعية من الحجارة والطين والأخشاب والرخام وسعف النخيل والمعادن. وأكثر مواد البناء استخداما هي الطين والحجارة والخشب والجص والقضاض .


    المرتبطة بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والدينية والتاريخية والسياسية كان المعمار هو الوجه الأبرز والذي انعكست فيه مختلف جوانب ازدهار الحضارة اليمنية القديمة الاقتصادية والتجارية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية . فقد ارتبط نشوء الدول - المدن والدول المركزية بالعمران الحضري والمدن المسورة وتشييد القلاع والحصون الدفاعية ورصف الطرق . وارتبطت النهضة الزراعية بإنشاء السدود والصهاريج وقنوات الري والمدرجات الزراعية. وكانت المعابد بما رافقتها من طقوس وأشكال العبادات قد مثلت الذروة التي وصلت إليها فنون العمارة اليمنية الفريدة. ومثل كل الحضارات العظيمة والتي تزدهر ثم تندثر بفعل عوامل داخلية وخارجية فان المعمار هو شاهدها الأبرز وأثرها الخالد : ويتجلى في ما تبقى من آثار لمدن وقلاع وقصور ومعابد وسدود. وما يميز الحضارة اليمنية القديمة إن الإنسان اليمني قد حافظ على توارث فنون العمارة وهندسة البناء التقليدي إلى اليوم.
    والعمارة اليمنية كانت ولا زالت بدرجة رئيسية بنت بيئتها. إلا إن هناك بعض الشواهد على مؤثرات خارجية نتيجة تفاعل وتصادم الحضارة اليمنية القديمة مع المراكز الحضارية التي كانت سائدة حينها كاليونانية والرومانية والبيزنطية والفارسية ولاحقا الحضارة العربية الإسلامية. وظهرت ابرز تجليات التأثير في العمارة الدينية: المعابد والمساجد. ولكن أيادي البناء وموادها وهندستها كانت على مر العصور ولا زالت يمنية.ويتميز المعمار اليمني بالتنوع الهائل في البناء ومواد البناء والزخرفة ووظائف المبنى.

    يافع وطرازها المعماري الحجري الفريد


    للاسم يافع عدة دلالات: فهو يشير إلى يافع المنطقة ويافع القبيلة كما انه لغويا يدل على العلو والارتفاع. وربما كانت هذه هي المعاني التي قصدها الشاعر ( منصور بن نصر اليحياوي )

    إن كنت تسأل عن قومي وعن حسبي ** فكتب التاريخ والأنساب تكفين
    فنحن من يافع حزنا الاولى حســــــبا ** من منتقى حمير قحطان داعين
    من ايفعت في سماء المجد معلنـــــــة ** للعز تدعو وللعليا تناديـــــــــن

    جاء في الموسوعة اليمنية ان ارض حمير الأصل هي سرو حمير، وقلب سرو حمير هي بلاد يافع. وهي تلك الجبال التي تنحدر نحو دلتا وادي ابين على مشارف بحر عدن وتخترق الوادي قبل وصوله إلى السهل من الشمال إلى الجنوب. ويرجح إن الاسم الأقدم لسرو حمير هو (دهس). ويرى د.جواد علي – المختص بتاريخ العرب قبل الإسلام - إن يافع تشكل المسكن القديم للحميريين وذلك قبل نزوحهم منها إلى مواطنهم الجديدة قبل القرن الأول الميلادي. وأشار نقش صرواح الشهير إلى الحروب التي خاضها الملك السبئي كرب إل وتر مع بعض الكيانات اليمنية ومنها مملكة (دهس) .كما إن نقوش منطقة الحد في يافع قد اشارت إلى الحروب التي خاضتها قبائل ذو ريدان الحميرية ضد ملوك سبأ عند بداية العهد الحميري والذي أسفر عن قيام كيان سياسي مركزي قوي لأول مرة في تاريخ اليمن بل وتجاوز نفوذه ليمتد إلى أواسط الجزيرة العربية. ويحدد الهمداني في مؤلفة الجغرافي (صفة جزيرة العرب) ارض سرو حمير وأوديته بانها ( العُرْ وثَمرَ وحَبَه وعِلَه وحطيب ويهر وذو ناخب وذو ثاوب وسَلَفه وشعب وعرميحان وسُلُب والعرقه ومدوره والمجزعة وتيم ). كل هذه المواضع وديان وقرى ومساكن ليافع

    القارة يافع عاصمة سلطنة العفيفي


    وقبيلة يافع من أهم القبائل اليمنية التي هبت لنداء الإسلام وكان رجالها في طليعة الجيوش الإسلامية الفاتحة لمصر والشام. وفي الفترة التي ضعفت فيها دولة الخلافة الإسلامية شهد اليمن ظهور عدد من الدول المستقلة. وقد لعبت يافع دور سياسيا وعسكريا مهما في معظم تلك الدول ومنها دولة علي بن الفضل التي انطلقت كدعوة إسماعيلية من يافع وانفصلت لاحقاًعن المركز الاسماعيلي، وامتد نفوذها إلى صنعاء وم جاورها خلال أواخر القرن الثالث الميلادي. وتشير كتب التاريخ إلى إسهام يافع السياسي في إطار الدولة الرسولية والدولة الطاهرية. كما قاومت يافع كل محاولات الدول الكبيرة للسيطرة عليها وجبايتها. فلم يستطع العثمانيون السيطرة على المنطقة وإخضاعها أكثر من ثلاث سنوات ثم اضطروا إلى الانسحاب بعد مقاومه شرسة. وفي فترة الدولة القاسمية والتي أعقبت الحكم العثماني بعد خروجه الأول من اليمن امتد نفوذ الدولة القاسمية ليشمل كل اليمن تقريبا بما فيها يافع. ولم تدم سيطرة الدولة القاسمية إلا لفترة محدودة دخلت فيها في مواجهات شرسة مع يافع داخل المنطقة وخارجه أسفرت عن تراجع سلطة الدولة القاسمية في يافع والمناطق المجاورة. وامتد نفوذ يافع وتحالفاتها ليشمل عدن ولحج وحضرموت وابين وانقسمت يافع حينها إلى سلطنتين: سلطنة يافع العليا تحت لواء أسرة بن هرهره وسلطنة يافع السفلى تحت لواء أسرة بن عفيف. واشتملت كل سلطنة على خمس وحدات إدارية – قبلية – عسكرية تسمى مكاتب. والمكاتب التابعة ليافع العليا هي الموسطه والمفلحي والضبي والبعسي والحضرمي. أما مكاتب يافع السفلى فهي كلد ويهر وذو ناخب والسعدي واليزيدي.وأثناء الاحتلال البريطاني كانت يافع ضمن محميات عدن الغربية ولكنها كانت في معظمها عمليا خارج النفوذ البريطاني . وقد قاومت كل محاولات الوجود الأجنبي المباشر.
    وتشتهر يافع بزراعة البن عالي الجودة في أوديتها كما تزرع الحبوب في مدرجاتها المنتشرة في سفوح الجبال. وانتشرت زراعة القات في العقود الأخيرة. ويتميز مناخها بالبرودة الجافة شتاء وبالاعتدال صيفا، مع تفاوت في معدلات هطول الأمطار السنوي. ويبلغ عدد سكان يافع حوالي خمسمائة الف نسمة .

    وتنقسم يافع إلى ثلاث أقسام طبيعية



    اولا منطقة الهظبه العلى

    وهي تلي منطقة الهضبة العليا وتنحدر ارتفاعاتها كلما اتجهن جنوبا وهي شديدة الانحدار وتتخلل جبالها العديد من الوديان الضيقة التي تزرع على جوانبها أشجار البن وتنمو أشجار السدر ( العلوب ) التي كانت تستخدم أخشابها في البناء. ومن اشهر الأودية: حطيب ويهر وذوناخب وحمومه وسلب وحطاط.



    ثالثا المناطق الساحلية

    وتقع بين ساحل ابين والمنطقة الممتدة بين مصب وادي بناء ووادي حسان واهم مدنها جعار والحصن وباتيس.
    وتتوزع مناطق يافع في إطار التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية بين محافظتي لحج وابين. وتتبع محافظة لحج أربع مديريات هي الحد ولبعوس ويهر والمفلحي. كما تتبع محافظة ابين أربع مديريات هي: رصد وسباح وسرار وجعار



    اختيار موقع البناء والدفاع والحماية والامان والراحة

    يخضع اختيار مواقع البناء لاعتبارات وعوامل وطقوس عديدة. واهم العوامل التي يجب مراعاتها في الموقع أن يوفر لساكنيه الأمان والمنعة والسيطرة على المبنى وما يحيط به، وان يوفر وقبل كل شي الراحة. وتختلف هذه العوامل حسب موقع البناء (العرصة، جمعها: أعرص وهي كلمة شائعة في الجزيرة العربية): هل هو على ضفاف الوديان مباشرة أم في سفوح وبطون الجبال أم على قمم الجبال. ونادراً م كان يتم اختيار مواقع البناء في الأراضي الزراعية. والأعداء الرئيسيون الذين كان يتوجب على المبنى إن يوفر الأمان والطمأنينة تجاههم هم: الطقس البارد الجاف شتاءً، والحر المعتدل صيفاً، وكذا الحروب القبلية والغزوات من خارج المنطقة. ويذكر كبار السن في يافع كيف أن الاستعمار البريطاني عندما كان يريد إن يخضع تمرداً أو يفرض سياسة معينة كان يستخدم أساليبه المعهودة في الترغيب والترهيب والحصار الاقتصادي وعندما تفشل كانت بريطانيا تلجا أخيراً إلى قصف البيوت وكانت تمثل ذروة المأساة بالنسبة لليافعي. والأبيات التالية من الشعر الشعبي تعبر عن العلاقة الروحية والتي تصل أحيانا حد التوحد بين الإنسان وبيته. وكان الشاعر (عمر سالم الدماني) على رأس انتفاضة قبيلة في مواجهة السلطات البريطانية في منتصف خمسينيات القرن الماضي. وقد قامت الطائرات البريطانية بقصف بيوت الثوار ومن ضمنها بيت الشاعر. فعبّر الشاعر عن علاقته بمنزله (دار حلمة) وكأنه يخاطب شقيقه أو احد الإبطال الذين استشهدوا في المعركة: .
    وإذ دمر القصف "دار حلمة" قال الشاعر

    يادار حلمة ما احسن الليلة بداك**يهناك موتك لا انته الليلة على يمناك.

    بعد ان رآه منكفئا على جانبه الايمن بفعل الغارة الجوية بالقنابل

    وبداك أي منظرك وإطلالتك
    وكان الثوار قد تمكنوا من إسقاط أحدى الطائرات المعتدية فقال الشاعر معاتبا "دار حلمة": الذي سقط صريعا دون إن يواجه الطائرات

    لأردك الله ياحلالي ما اتعبك ما اشقاك***رعنا قضينا وانت وين اصبح شقاك الله
    الحلال (بكسر الحاء) الدار حيث يحل الانسان كما إنها تعني العزيز والمحبوب عند الإشارة إلى الأشخاص. رعنا شقين = تاكد اننا جاهدنا وقمنا بواجبنا ، ما وسعنا فلماذا لم تشقى مثلن.
    [aldl]http://alamree.net/agap/map222.gif[/aldl]

  7. #7
    مشترك جديد الصورة الرمزية حسين العمري
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي

    الجزء الثاني

    مقاييس الاساسات والمداميك
    يتم وضع أساسات المباني عادة فوق صخور صلبة وفي الغالب لا يتم الحفرلإغراض الأساسات بل تكون الصخور واضحة على سطح الأرضية (العرصة). إلا إن ضيق المساحات خاصة على جوانب وضفاف الأودية يتطلب أحيانا إن يتم نحت الجبال لإعداد الأرضية المناسبة، ويتم ذلك بجهد وكلفة عاليتين. وليس بالضرورة إن تكون الأرضية منبسطة متساوية الارتفاع بل إنها غالباً ما تكون ذات مستويات متباينة. ول تختلف أحجار الأساس عن بقية أحجار المبنى إلا بكبر حجمها. كما لم يكن يضاف أي شي غير المواد نفسها التي تستخدم بالبناء. وأول حجر يتم وضعها هي حجرة الركن. وانطلاقاً من موقع وزوايا حجرة الركن يقوم معلمو البناء بعمل واحتساب مقاسات وموازين كل حجر يضعونها في المبنى وصولا إلى كل صفَّة والى كل دور بكامله. وتوضع الحجارة فوق بعض بشكل دقيق بحيث تضمن الترابط والتوازن. ويتكون جدار المبنى من الحجارة الخارجية وتسمى "الظِّهارة" وهي أحجار منتقاة بعناية، والحجارة الداخلية وتسمى "البطانة".وبين الظهارة والبطانة يتم وضع الخُلب (الطين) وحجارة صغيرة تسمى (الكبس) لضمان كبس الخارج والداخل في كتلة واحدة ولتماسك ومتانة الجدران. وتحت الحجارة غير المستوية او في جوانبها يتم وضع اكسار الأحجار ( المياضير مفرد : ميضار ) للتحكم في توازن وترابط الحجارة. ويبلغ سُمك المدماك، الذي هو قوام جدران المبنى الحاملة لثقل البيت في الدور الأول ذراعين (4 أقدام) وبعد اكتمال الدور الأول يتم سحب بوصتين إلى الداخل. والغرض من ذلك هو تشتيت القوة الضاغطة على الأساسات والمداميك من الأعلى. وسُمك الجدران متساوي في الجدران الخارجية وجدران التقاطيع الداخلية بما فيها جدران الدّرج وهي تأخذ حيزا كبيرا من مساحة المبنى. وفي نهاية الدور الأول وفي كل الأدوار الباقية يتم بناء صفّة من الحجارة وتطلى بالنّورة البيضاء (الجص) وذلك إنها تلون البناء الداكن بلونها المضيئ وتكون بمثابة حزام أبيض من الخارج وتسمى "صفّة النورة" وهي مَعْلَم بارز من معالم البناء اليافعي لا يصلح .
    ومقاسات المبنى محكمة ودقيقة في الأطوال والارتفاعات وقطر الغرف والدرج وفي المبنى بأكمله. ويتم قياسها أثناء البناء بطرق تقليدية يتم ضمان دقتها منذ وضع حجر الأساس (حجر الركن). ومع إن كل طابق تقل مساحته كلما ارتفع البناء فان قطر المبنى بين أركانه الأربعة محسوبة بدقة متناهية تضاهي مقاسات المباني الحديثة علما أنه لا يستخدم في قياسها إلا وسائل قياس تقليدية وخبرة معلمي البناء. واهم وسائل القياس كانت الخيوط المربوطة إلى طرفها بثقاله من الحجر وذراع البنَّاء ونظره الثاقب. وتشمل المقاييس ارتفاعات كل دور والتي قد تختلف قليلا عن بعضها وكذلك ارتفاع الدرج ومواقع وارتفاع الأبواب والنوافذ.
    وهناك عادة ملفته في البناء اليافعي وهي أن يتم تركيب النوافذ اثناء البناء ثم بعدها يتم بناء جدران وأعمدة النوافذ الحجرية. ولكن طريقة بناء النوافذْ هذه لا تحول دون تغيير النوافذ لاحق إذا تطلب الأمر ذلك.



    السقوف والدرج والعقود
    والمَعْلَم الآخر في البناء اليافعي هي السقوف (سقوف الغرف وسقوف الدّرج) يتكون السقف من الأخشاب وفوق الأخشاب توضع



    يتكون السقف من الأخشاب توضع فوقها حجار مستطيلة أو مربعة الشكل ذات سُمْك صغير تسمى "الصّلأ
    أحجار مستطيلة أو مربعة الشكل ذات سُمْك صغير تسمى "الصّلأ – مفردها صّلأة" توضع أو ترص بجانب بعضه بحيث تظهر من الداخل وكأنها كتلة واحدة أو كأنها بلاط حجري.

    وفوق الصّلأ يتم وضع الخُلب "الطين المعجون بالماء" وتشمل هذه العملية سقوف الغرف (المفارش والعلالي) وسقوف الدّرج (السلّم أو المصعد).

    والدّرج يتم بناءه داخل البيت من بعد باب المدخل الرئيسي "السِّدَة"، لانه يسد البيت وتدفع عن ساكنيه الخطر.

    وينهض الدرج مع الأدوار على شكل حلزوني إلى الدور الأعلى. وكل ثلاث درج يتلوها صرحة مربعة فسيحة كانما هي تتويج، اليس الصرح الممرد هو الفناء وهذا على سبيل التشبيه مع الفارغ.

    ومن صرحه الدرج تبنى الأبواب (المداخل) إلى غرف المبنى. وعادة في كل دور بابين في البيوت التقليدية المكونة من غرفتين في كل دور.

    عقد يؤدي إلى مدخل

    ونافذه مع عقد وزخرفه

    في كل طابق تبنى نافذتين للإضاءة . وتستخدم في سقوف الدرج الأخشاب والصَلأ . وأحيانا تستخدم بدلاً من الأخشاب أحجار مستطيلة تسمى السحابيل (مفردها سحبوّل) وفي بعض البيوت تبنى العقود في الدرج لتحل محل السحابيل والخشب جزئيا لضمان التماسك ولتحمل أثقال المبنى.

    والعقود تبنى من حجار مربعة يتم وضعها على شكل نصف دائرة متلاحمة. وتستخدم العقود بكثرة في البناء اليافعي ليس للزخرفة فقط بل إن لها وظائف هامة لضمان الترابط والمتانة والتوازن. فهي تبنى فوق المدخل الرئيسي للبيت وفي الدرج وداخل الغرف فوق النوافذ.

    وتظهر عملية بناء العقود مهارة معلمي البناء التي تجمع بين ضمان المتانة والزخرفة



    مكونات ووظائف البيت
    يبلغ ارتفاع البيوت في يافع من دورين إلى سبعة ادوار. وكان الدور الارضي يستخدم عادة سكن للأبقار والأغنام والحمير ويسمى العَكَم والدجاج ويسمى قنها المَدَج ومستودع للحبوب ويسمى المخزن من التخزين. وكان يوجد به بيت للمطحن (الرحى). وفي العقود الاخيرة تبدلت وظيفة الدور الارضي، فقد تم بناء حظائر المواشي خارج المبنى واصبح الدور الارضي دورا اول مكونا من غرف سكنية مثله مثل بقية الادوار ويستخدم عادة لاستقبال الضيوف ومجلس للقات . الا ان الغالب على مجالس ( دواوين ) القات حاليا ان يتم بنائها



    مطحن الرحى لطحن الحبوب

    منفصلة عن البيت بكافة ملاحقها وخدماتها . ومن مكونات ولوازم المبنى اليافعي ان يتم حفر مدافن للحبوب في الصخور الصماء وتكون لها فتحة في اعلاها لا تتسع ال لنزول شخص واحد . وتخزن فيها حبوب الذره لمدة قد تزيد على العام . وتغطى فتحة المدفن بحجارة خفيفة السمك على مقاس الفتحة وتردم بالطين . ومواقع المدافن كانت عادة في الدور الاول او في موقع قريب من البيت . أما المطبخ فكان يوجد عادة في أعلى دور. وداخل المطبخ كان يوجد الفرن الطيني (المافي)، والمحطابة حيث يتم تجميع حطب الطباخة فيها، وجرة الماء الكبيرة (الدوُّح). وكان يتم طباخة الغذاء والقهوة فوق (موقد) مخصص لذلك يسمى الصُّعد، من صعيد النار وهو عبارة عن حجرين صغيرين مستطيلين كان يتم وضع أواني الطباخة فوقهما وبينهما كانت توضع الأخشاب المشتعلة. وكان المطبخ يسمى (الديمة) والتي تطلق على أي بنا صغير يستكن فيه من امطار السماء (الديم) او تشوّن فيه المحاصيل مؤقتا، وفيه كانت تتواجد وتحفظ أدوات الطبخ والأكل.
    وفي كل دور من ادوار البيوت التقليدية كانت توجد غرفتين. وخلال العقود الأخيرة تزايدت أعداد الغرف إلى ثلاث وأربع وست غرف في كل دور. والغرفة الطويلة مستطيلة الشكل تسمى "مفرش"



    الولجه بجانب نافذة احد المفارش

    والأخرى مربعة الشكل وكانت تسمى "المربعة أو العلية أو المُسَرّأ"حيث يُسر اليها للراحة لأن المفرش يخدم للمنام ويستقبل الضيوف خاصة من النساء .
    وكل زوجين من أفراد العائلة يستقلان بمفرش من مفارش البيت. ومكوناته تلبي كل ما كان يحتاج إليه الزوجان وأولادهم. ففي احد طرفيه كانت توجد (الخَلَّة) وهي عبارة عن مستودع صغير لخزن الملابس. وفوق سقف الخلة كانت توجد (الهِدَة والهدا والهدة ما ارتفع عن الارض) والتي ترتفع عن سطح المفرش بحوالي متر وهي مخصصة كسرير بمقاسات كبيرة للمنام للزوجين. وفراشها كان من جلود الأغنام والتي كانت تخاط إلى بعضها مع صوفها لكي يعطيها نعومة وتسمى الخُطّة،في تشبه الخطاط بتعدد الوانها واخنلاف مقاسات مكوناته وخطوط الخياطات المتقنة بخيوط الجلدالواصلة بين اجزائها. وكانت تُراكم فوق بعضه وكان يفرش تحتها فرش خاص مغزول من صوف الأغنام يسمى البجاد أو الفريقة، فهو يفرق بين النائم وخطته وبين الارض الصلبة وبرودتها وقد تستخدم الفريقة كبساط للغرف للغرض نفسه. وكانت الهدة تحجب بستارة خفيفة لكي تستر النائمين في الهدة عن الأطفال النائمين فوق أرضية المفرش. والى جانب الهدة والخلة كان يبنى المغسال (المطهار)أي الحمّام. وفي جدار المفرش كانت تبنى العديد من الفتحات التي لها وظائف عديدة وهامة. فالجدار المواجه للنوافذ توجد به عدة فتحات إحدها تغلق ببابين صغيرين وتحفظ فيه الأشياء الثمينة، وتسمى المخزنة. وهناك فتحة مستطيلة في الجدار مزخرفة بالعقود توضع فيها المداعة (النارجيلة) وتسمى بيت المداعة. وفي مواقع عديدة من جدران المفرش وفوق وعلى جوانب النوافذ توجد فتحات تسمى الولج (مفردها: ولجة) التي تولج فيها الاشياء للحفض، وفيها كانت تحفظ الأغراض ذات الاستعمال المتكرر مثل المصباح والغازة والفانوس والنوارة ووعاء الزيت لدهن الأجسام، وادوات زينة النساء وغيرها. وفي الجدران كانت تثبت المعاليق المعمولة من عصي غليظة ومتينة. وكانت تعلق فيها الملابس والبنادق والمساب (مفردها مسب وهو عبارة عن صرة من جلد الخروف يستخدم لحفظ وحمل الأمتعة والمأكولات ربما انها جاءت من اتخاذ الاسباب لطلب الرزق وحتى وقت قريب كان يكتب في جوازات بعض دول الجزيرة في خانة المهنة "متسبب" أي على باب الله). وعلى الجدار بجانب الهدة والمغسال كان يربط سير من جلد البقر أو الجمال يسمى السّياع (وهو ما اتسع طولا ليصل بين مكانين) وفيه تعلق الملابس وأحيانا يحفظ فوق السياع اللحم المُملح المقدد الذي كان يحفظ بهذه الطريقة لعدة أيام أو أسابيع. وأرضية المفرش كانت تفرش بالسِّلق (مفردها سلقة وهي عبارة عن فرش مصنوع من العزف).
    التعديل الأخير تم بواسطة حسين العمري ; 12-17-2010 الساعة 09:16 PM
    [aldl]http://alamree.net/agap/map222.gif[/aldl]

  8. #8
    مشترك جديد الصورة الرمزية حسين العمري
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي

    الجزء الثالث



    وعلى جوانب السِّلق كانت توضع الابجده (مفردها: بجاد) والفرائق (مفردها: فريقة) المستطيلة الشكل والمصنوعة من صوف الأغنام، وأحيانا توضع فوق الفرائق الخُطط المعمولة من جلود الأغنام. وبهذه المكونات والتقسيمات للمفرش فقد كان يوفر أهم متطلبات الراحة والأمان والخصوصية للأسرة. فبالإضافة إلى هدة النوم والمغسال والخلال والولج فقد كان المفرش عبارة عن صالة جلوس وغرفة طعام وغرفة نوم للأطفال وحتى الضيوف أحيانا. وربما كانت تسمية مفرش تشير إلى أهم وظائفه. ومفارش الادوار الثالثه والرابعة هي المميزة من بين جميع غرف البيوت لتوسطها بالمبنى . وفيها تكون النوافذ اكبر ، وقد تزداد فيها الزخارف والنقوش في الجدران . وكانت جدران المفارش تطلى الى نصفها باللون الازرق او الاخضر وبقية الجدران بالنورة البيضاء . ام العمارة الحديثة فقد ادخلت عليها تحسينات كثيرة في النقوش والزخرفة وان حافظ البناء على طابعه التقليدي ومظهره الخارجي .
    والغرفة المربعة (العُلّية) تقوم بنفس وظائف المفرش من حيث إمكانية سكن الزوجين وبها يوجد حمام وهده للنوم وخلة لخزن الأشياء إلا إن مساحتها تساوي نصف مساحة المفرش وبها نافذتان أو نافذة وفتحة صغيرة تسمى "اللهج كانما تلهج بما في الداخل بالنسبه للناظر من الخارج ، وبما في الخارج للناظر من الداخل ، وهذه المفردة تستخدم لكل نافذة او شباك".


    [IMG]‬http://‬alamree.net/images/5567yaf.jpg[/IMG]
    بناء 6 ادوار

    والجدران الداخلية لغرف البيت والدرج المبنية من الحجارة تسمى الصلاوي (مفردها: صلْوَة وهي هنا كلمةعامة تطلق على الجدران) كانت تلبّس (تُمْحض) بالطين المخلوط بروث البقر المجفف (الضَّفْع) لكي يعطيها التماسك. وفوق الطين كان يتم طلائها بالجير الأبيضالمتْنَة). ولإغراض الإضاءة والتهوية كانت توجد عادة أربع نوافذ في كل مفرش. واحدة في الواجهة الأمامية، ونافذتان في الجانب، والرابعة في هدة النوم. والحمامات (المطاهير) في الغرف كانت تستخدم للاستحمام والوضوء فقط. وبقية الاحتياجات كان توجد لها مواقع خاصة خارج البيت أو في مكان مخصص لذلك في سقف المنزل يسمى (السِّقاطة) لاسقاطها مافيها الى خارج الدار.
    ولتصريف مياه الإمطار ومياه المراحيض كان يتم تركيب قنوات تسريب خشبية مجوفة ( المساريب، المفرد: مسريب ) وكانت تثبّت إلى جدار المبنى من خارجه ، وأحيانا كان يتم بنائها من الحجارة . وفي بعض البيوت كان يتم بناء ساحية أي مجرى من النورة على طول الجدار من الخارج بحيث يتم ضمان تدفق المياه من المراحيض عبر الفتحات الصغيرة إلى الساحية ( القناة الجدارية ) التي توصلها عبر الجدار إلى (المباسل) خارج البيوت دون إن تتسرب إلى داخل البيت والمبسل حوض مكشوف تتجمع فيه مياه الصرف الصحي حيث تجففه الشمس تماما وهو تصحيف (لمبزل) حيث ان المباول تشق في الاراضي لتصريف الملوحة الزائدة في ما يعرف بغسل الارض. وكانت المراحيض في البيوت تأخذ اتجاها محددا بحيث توضع المراحيض ومساريبها أو ساحياتها في هذا الاتجاه الذي عادة ما كان اتجاه الشمال والذي كان يخلو فيه المبنى من النوافذ لان الرياح في الشتاء تاتي غالبا من اتجاه الشمال سعيا لتجنب الروائح وحفضا للصحة العامة. ويعتبر تحديد اتجاهات المبنى تقليدا راسخا له أسبابه وتقاليده ولكن أهمه كانت تلك المرتبطة بالطقس البارد شتاء والحار صيفا. فالباب الرئيس غالبا ما كان يأخذ الاتجاه الجنوبي أو الشرقي. ونادرا ما تجد اتجاه باب بيت في يافع غربا او شمالا . وعلى ضوء تحديد اتجاه المدخل الرئيس تتحدد اتجاهات النوافذ للغرف الرئيسية ( المفارش ) وللعلالي (الغرف المربعة) ونوافذ المصعد (الدرج).وتوضع النوافذ في البيت وفق نسق محدد بحيث تضمن الإضاءة اللازمة طوال النهار وانسياب حركة الهواء داخل البيت للتهوية إلى جانب ضمان الحماية من الطقس البارد والحار ومن الرياح. وتعمل التجويفات المتدرجة على جوانب النوافذ من الداخل لضمان دخول الضوء وتوزعه في أرجاء الغرفة مع صغر حجم النافذة من الخارج للحماية من البرد القارس في الشتاء . ولا تخلو هدة النوم من النوافذ واللهوج برغم عدم خلوها عادة من الهوى والدفء


    الزخارف والنقوش
    لعل أكثر ما يعطي البناء الحجري في يافع منظره الرائع وجماله وجاذبيته هو تناغمه وانسجامه مع بيئته ومحيطه. والشعر الشعبي اليافعي كثيرا ما استخدم تعبير "الشوامخ" مشيرا إلى البيوت أو الجبال العالية أو الشخصيات ذات المواقف والمكانة الرفيعة. ويتم



    بيوت يافعية مزخرفه

    اختيار حجارة البناء بعناية لضمان إن تكون ألوانها رمادية مائلة إلى الزرقة. وتنتصب البيوت في بطون الجبال أو على قممها بأدوارها العالية كأبراج أو حصون تنشد السمو والرفعة والمنعة. وتقل الزخرفة والنقوش عادة في واجهات المباني. وربما يعود السبب إلى الرغبة في عدم خدش ما يعطيه البناء الحجري من تناغم مع بيئته. كما إن صلابة الحجارة قد حالت دون نحتها بسهولة ويسر. ومع ذلك فلا تخلو معظم المباني القديمة والحديثة من نقوش وزخارف في واجهاتها الخارجية. ولكن هذه الزخارف لا تمثل ترف زايد بل إن له بالإضافة إلى ذلك وظائف محددة. بل إن قيمتها الوظيفية تسبق جماليتها ولكنهما في الأخير تتكيفان وتنسجمان. وهذا ما تظهره بجلاء العقود فوق الأبواب الرئيسية والسحابيل (الأحجار المستطيلة الشكل) فوق النوافذ وحجار المرو الابيض الصغيرة والأشكال الهندسية المختلفة داخل جسم العقد فوق الباب الرئيسي. وتعطي للبيت اليافعي خصوصيته الخطوط البيضاء التي ينتهي بها كل دور (صفة النورة)، وكذا التشاريف الأربع التي تبنى فوق الأركان في السطوح على شكل هرم ذي قاعدة صغيرة. والتشاريف لا توضع عادة إلا فوق البيوت التي يتجاوز ارتفاعها أربعة ادوار وكذا فوق المساجد. ويسمى البيت ذو التشاريف الأربع بالبيت المشرّف تمييزاً له عن البيت العادي ذي الثلاثة ادوار أو اقل. ويلاحظ كثرة الزخرفة في جدران البيوت القديمة من القرن التاسع عشر وما قبله ولكنها اختفت في البيوت التي بنيت في منتصف القرن العشرين. ويقال إن سبب اختفائها يعود إلى ظهور البنادق الحديثة وانتشار الحروب القبلية. فكانت مواقع الزخرفة في جدران المبنى أهداف سهلة ونقاط ضعف يستهدفها الخصوم لرماية بنادقهم فتؤثر على سلامة المبنى وترابطه.
    ويظهر اهتمام اليافعي بالزخرفة في نوافذ البيت المنحوت فيها أشكال هندسية جمالية مختلفة وتشمل فتحاتها للإضاءة والتهوية. والملفت للنظر إن النوافذ تطلى من الخارج باللون الأزرق في معظم بيوت يافع. ولا تفسير لذلك إلا لانسجام لون النوافذ مع الحجارة وللحماية من عوامل التعرية (الشمس والمطر) وربما كانت للازرق اسراره التي لانعرفها فالسماء زرقاء والبحر ازرق. وكان الدور الأول من البيت بدون نوافذ خشبية لأنه مخصص لإيواء المواشي وخزن الحبوب. وكان يكتفى بفتحات صغيرة تسمى لهوج (مفردها: لهج). وابتدءاً من الدور الثاني كانت أحجام النوافذ تكبر كلما ارتفع الدور. وهذا في تضاد مع حجم المبنى إذ ينقص كلما علت أدواره. وأبواب المداخل الرئيسية للبيوت(السدة جمعها: سدد) معمولة من خشب السدر(العلب) وتنحت في واجهتها أشكال ورسوم وكتابات. وكذا الحال بقفلها والمفتاح حيث إن القفل والذي يسمى "الغلقة كونها تغلق ذرفتي السّدة" يكون على شكل صليب. ويتم الإغلاق بدفع العمود

    سدد مداخل البيوت الرئيسية مزخرفه


    الأفقي بفتحه في العمود الراسي وعندما يصل العمود الأفقي إلى نهاية حركته تسقط سنون خشبية من العمود الراسي داخل فتحات في العمود الأفقي تمنعه من حركة الفتح إلا عبر المفتاح الخاص بهذه الغلقة حيث إن المفتاح يحتوي على اسنان ثابتة تتطابق مع الفتحات في الغلقة (شفرة خاصة). ولا يمكن فتح الغلقة إلا بمفتاحه فقط وعبر حركه معينه تصدر صوتا مميزا، وهذا منتهى الأمن والأمان.
    والزخرفة والنقوش تتوزع أشكالها وفنونها داخل البيوت ابتداء من عقود الدرج (السلم) وحتى داخل الغرف وتكثر بصفة خاصة داخل المفارش. وأبرزها العقود فوق النوافذ تتوسطها فتحات في الجدار وأشكال هندسية تتشكل من الحجارة على هيئة مثلثات وصلبان ونجوم. ونفس الأشكال تجدها في بيت المداعة. وأبواب الخلال الكبيرة والمخزنات الصغيرة المنحوتة برسوم وأشكال جميلة ومتقنة تدل على مهنية وحرفية عاليتان. ومهما كثرة وتعددت الزخارف والنقوش فإنها لا تؤثر على وظيفة البناء والتي تتمثل في الأمان والراحة والخصوصية.



    مخاطر التحديث والتطوير
    يعتقد بعض المهندسين المعماريين أن أسلوب بناء بيوت يافع المعتمد على ترابط الحجارة فيما بينها راسياً وأفقيا يعطيه مناعة تجاه الهزات الأرضية والزلازل الخفيفة أكثر مما يوفره بناء الأعمدة الخرسانية المسلحة. ولكن هذه النظرية لم تواجه أي اختبار جدي للحكم عليها. إذ لا يعرف أن المنطقة شهدت أي هزات أرضية قوية خلال القرون الثلاثة الأخيرة على الأقل. ولكن الشئ المؤكد



    القدمه يافع

    والملموس إن البناء بالحجر والطين يعطي للمباني أمكانية أن تعمر مابين 400 إلى 600 عام وبعضه يصل عمرها إلى 800 عام، صمدت أمام عوامل الزمن بدون أي صيانة بنيوية تذكر عدا تثبيت السطوح اذا أثرت عليها الأمطار.
    وخلال العقود الأخيرة دخلت على المعمار تطورات وتحسينات عديدة شملت المساحة وعدد الغرف وإدخال خدمات المياه والمراحيض والمجاري والكهرباء. وتم كل ذلك مع المحافظة على أسس ألبناء والشكل الخارجي للمبنى. ولكن البناء الحديث بالاسمنت بدا يشكل تهديدا جدياً للمعمار اليافعي بسبب قلة التكلفة وسرعة البناء والاستخدام الأكبر للمساحات بسبب نقص سماكة الجدران نتيجة إدخال الاسمنت المسلح. ومعلمو هذا النوع من البناء يأتون من خارج منطقة يافع ومعهم تأتي مواد البناء. وشكل ذلك منافسة قوية لمعلمي البناء المحليين الذي اتجه الكثير منهم إلى البحث عن مهن ووظائف أخرى أو للهجرة خارج الوطن.وقد ابدت المعمارية د. سلمى الدملوجي قلقها من المخاطر التي تهدد نمط المعمار اليافعي من ان تحل عمارة الاسمنت محل عمارة الحجر التقليدية من باب مجاراة التحديث والاستسهال لرخص بلوك الاسمنت والعمالة. ومن شأن ذلك ان يؤدي الى تشويه الكيان الاساسي للمدن والقرى ويخل بتوازن تخطيطها وهيكلها الطبيعي وعلاقتها بالبيئة. ودعت الباحثة الى العمل على ضبط الممارسة والتصميم بما ينسجم والهيكل المعماري الاصلي مع مراعاة ادخال المتوجب والمطلوب من اشكال التحديث ووسائل ومتطلبات المعاصرة
    التعديل الأخير تم بواسطة حسين العمري ; 12-17-2010 الساعة 09:13 PM
    [aldl]http://alamree.net/agap/map222.gif[/aldl]

  9. #9
    مشترك جديد الصورة الرمزية حسين العمري
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    16

    افتراضي

    الجزء الثالث


    والأخرى مربعة الشكل وكانت تسمى "المربعة أو العلية أو المُسَرّأ"حيث يُسر اليها للراحة لأن المفرش يخدم للمنام ويستقبل الضيوف خاصة من النساء .
    وكل زوجين من أفراد العائلة يستقلان بمفرش من مفارش البيت. ومكوناته تلبي كل ما كان يحتاج إليه الزوجان وأولادهم. ففي احد طرفيه كانت توجد (الخَلَّة) وهي عبارة عن مستودع صغير لخزن الملابس. وفوق سقف الخلة كانت توجد (الهِدَة والهدا والهدة ما ارتفع عن الارض) والتي ترتفع عن سطح المفرش بحوالي متر وهي مخصصة كسرير بمقاسات كبيرة للمنام للزوجين. وفراشها كان من جلود الأغنام والتي كانت تخاط إلى بعضها مع صوفها لكي يعطيها نعومة وتسمى الخُطّة،في تشبه الخطاط بتعدد الوانها واخنلاف مقاسات مكوناته وخطوط الخياطات المتقنة بخيوط الجلدالواصلة بين اجزائها. وكانت تُراكم فوق بعضه وكان يفرش تحتها فرش خاص مغزول من صوف الأغنام يسمى البجاد أو الفريقة، فهو يفرق بين النائم وخطته وبين الارض الصلبة وبرودتها وقد تستخدم الفريقة كبساط للغرف للغرض نفسه. وكانت الهدة تحجب بستارة خفيفة لكي تستر النائمين في الهدة عن الأطفال النائمين فوق أرضية المفرش. والى جانب الهدة والخلة كان يبنى المغسال (المطهار)أي الحمّام. وفي جدار المفرش كانت تبنى العديد من الفتحات التي لها وظائف عديدة وهامة. فالجدار المواجه للنوافذ توجد به عدة فتحات إحدها تغلق ببابين صغيرين وتحفظ فيه الأشياء الثمينة، وتسمى المخزنة. وهناك فتحة مستطيلة في الجدار مزخرفة بالعقود توضع فيها المداعة (النارجيلة) وتسمى بيت المداعة. وفي مواقع عديدة من جدران المفرش وفوق وعلى جوانب النوافذ توجد فتحات تسمى الولج (مفردها: ولجة) التي تولج فيها الاشياء للحفض، وفيها كانت تحفظ الأغراض ذات الاستعمال المتكرر مثل المصباح والغازة والفانوس والنوارة ووعاء الزيت لدهن الأجسام، وادوات زينة النساء وغيرها. وفي الجدران كانت تثبت المعاليق المعمولة من عصي غليظة ومتينة. وكانت تعلق فيها الملابس والبنادق والمساب (مفردها مسب وهو عبارة عن صرة من جلد الخروف يستخدم لحفظ وحمل الأمتعة والمأكولات ربما انها جاءت من اتخاذ الاسباب لطلب الرزق وحتى وقت قريب كان يكتب في جوازات بعض دول الجزيرة في خانة المهنة "متسبب" أي على باب الله). وعلى الجدار بجانب الهدة والمغسال كان يربط سير من جلد البقر أو الجمال يسمى السّياع (وهو ما اتسع طولا ليصل بين مكانين) وفيه تعلق الملابس وأحيانا يحفظ فوق السياع اللحم المُملح المقدد الذي كان يحفظ بهذه الطريقة لعدة أيام أو أسابيع. وأرضية المفرش كانت تفرش بالسِّلق (مفردها سلقة وهي عبارة عن فرش مصنوع من العزف).



    سلقه مصنوعه من العزف

    وعلى جوانب السِّلق كانت توضع الابجده (مفردها: بجاد) والفرائق (مفردها: فريقة) المستطيلة الشكل والمصنوعة من صوف الأغنام، وأحيانا توضع فوق الفرائق الخُطط المعمولة من جلود الأغنام. وبهذه المكونات والتقسيمات للمفرش فقد كان يوفر أهم متطلبات الراحة والأمان والخصوصية للأسرة. فبالإضافة إلى هدة النوم والمغسال والخلال والولج فقد كان المفرش عبارة عن صالة جلوس وغرفة طعام وغرفة نوم للأطفال وحتى الضيوف أحيانا. وربما كانت تسمية مفرش تشير إلى أهم وظائفه. ومفارش الادوار الثالثه والرابعة هي المميزة من بين جميع غرف البيوت لتوسطها بالمبنى . وفيها تكون النوافذ اكبر ، وقد تزداد فيها الزخارف والنقوش في الجدران . وكانت جدران المفارش تطلى الى نصفها باللون الازرق او الاخضر وبقية الجدران بالنورة البيضاء . ام العمارة الحديثة فقد ادخلت عليها تحسينات كثيرة في النقوش والزخرفة وان حافظ البناء على طابعه التقليدي ومظهره الخارجي .
    والغرفة المربعة (العُلّية) تقوم بنفس وظائف المفرش من حيث إمكانية سكن الزوجين وبها يوجد حمام وهده للنوم وخلة لخزن الأشياء إلا إن مساحتها تساوي نصف مساحة المفرش وبها نافذتان أو نافذة وفتحة صغيرة تسمى "اللهج كانما تلهج بما في الداخل بالنسبه للناظر من الخارج ، وبما في الخارج للناظر من الداخل ، وهذه المفردة تستخدم لكل نافذة او شباك".


    [IMG]‬http://‬alamree.net/images/5567yaf.jpg[/IMG]
    بناء 6 ادوار

    والجدران الداخلية لغرف البيت والدرج المبنية من الحجارة تسمى الصلاوي (مفردها: صلْوَة وهي هنا كلمةعامة تطلق على الجدران) كانت تلبّس (تُمْحض) بالطين المخلوط بروث البقر المجفف (الضَّفْع) لكي يعطيها التماسك. وفوق الطين كان يتم طلائها بالجير الأبيضالمتْنَة). ولإغراض الإضاءة والتهوية كانت توجد عادة أربع نوافذ في كل مفرش. واحدة في الواجهة الأمامية، ونافذتان في الجانب، والرابعة في هدة النوم. والحمامات (المطاهير) في الغرف كانت تستخدم للاستحمام والوضوء فقط. وبقية الاحتياجات كان توجد لها مواقع خاصة خارج البيت أو في مكان مخصص لذلك في سقف المنزل يسمى (السِّقاطة) لاسقاطها مافيها الى خارج الدار.
    ولتصريف مياه الإمطار ومياه المراحيض كان يتم تركيب قنوات تسريب خشبية مجوفة ( المساريب، المفرد: مسريب ) وكانت تثبّت إلى جدار المبنى من خارجه ، وأحيانا كان يتم بنائها من الحجارة . وفي بعض البيوت كان يتم بناء ساحية أي مجرى من النورة على طول الجدار من الخارج بحيث يتم ضمان تدفق المياه من المراحيض عبر الفتحات الصغيرة إلى الساحية ( القناة الجدارية ) التي توصلها عبر الجدار إلى (المباسل) خارج البيوت دون إن تتسرب إلى داخل البيت والمبسل حوض مكشوف تتجمع فيه مياه الصرف الصحي حيث تجففه الشمس تماما وهو تصحيف (لمبزل) حيث ان المباول تشق في الاراضي لتصريف الملوحة الزائدة في ما يعرف بغسل الارض. وكانت المراحيض في البيوت تأخذ اتجاها محددا بحيث توضع المراحيض ومساريبها أو ساحياتها في هذا الاتجاه الذي عادة ما كان اتجاه الشمال والذي كان يخلو فيه المبنى من النوافذ لان الرياح في الشتاء تاتي غالبا من اتجاه الشمال سعيا لتجنب الروائح وحفضا للصحة العامة. ويعتبر تحديد اتجاهات المبنى تقليدا راسخا له أسبابه وتقاليده ولكن أهمه كانت تلك المرتبطة بالطقس البارد شتاء والحار صيفا. فالباب الرئيس غالبا ما كان يأخذ الاتجاه الجنوبي أو الشرقي. ونادرا ما تجد اتجاه باب بيت في يافع غربا او شمالا . وعلى ضوء تحديد اتجاه المدخل الرئيس تتحدد اتجاهات النوافذ للغرف الرئيسية ( المفارش ) وللعلالي (الغرف المربعة) ونوافذ المصعد (الدرج).وتوضع النوافذ في البيت وفق نسق محدد بحيث تضمن الإضاءة اللازمة طوال النهار وانسياب حركة الهواء داخل البيت للتهوية إلى جانب ضمان الحماية من الطقس البارد والحار ومن الرياح. وتعمل التجويفات المتدرجة على جوانب النوافذ من الداخل لضمان دخول الضوء وتوزعه في أرجاء الغرفة مع صغر حجم النافذة من الخارج للحماية من البرد القارس في الشتاء . ولا تخلو هدة النوم من النوافذ واللهوج برغم عدم خلوها عادة من الهوى والدفء


    الزخارف والنقوش
    لعل أكثر ما يعطي البناء الحجري في يافع منظره الرائع وجماله وجاذبيته هو تناغمه وانسجامه مع بيئته ومحيطه. والشعر الشعبي اليافعي كثيرا ما استخدم تعبير "الشوامخ" مشيرا إلى البيوت أو الجبال العالية أو الشخصيات ذات المواقف والمكانة الرفيعة. ويتم



    بيوت يافعية مزخرفه

    اختيار حجارة البناء بعناية لضمان إن تكون ألوانها رمادية مائلة إلى الزرقة. وتنتصب البيوت في بطون الجبال أو على قممها بأدوارها العالية كأبراج أو حصون تنشد السمو والرفعة والمنعة. وتقل الزخرفة والنقوش عادة في واجهات المباني. وربما يعود السبب إلى الرغبة في عدم خدش ما يعطيه البناء الحجري من تناغم مع بيئته. كما إن صلابة الحجارة قد حالت دون نحتها بسهولة ويسر. ومع ذلك فلا تخلو معظم المباني القديمة والحديثة من نقوش وزخارف في واجهاتها الخارجية. ولكن هذه الزخارف لا تمثل ترف زايد بل إن له بالإضافة إلى ذلك وظائف محددة. بل إن قيمتها الوظيفية تسبق جماليتها ولكنهما في الأخير تتكيفان وتنسجمان. وهذا ما تظهره بجلاء العقود فوق الأبواب الرئيسية والسحابيل (الأحجار المستطيلة الشكل) فوق النوافذ وحجار المرو الابيض الصغيرة والأشكال الهندسية المختلفة داخل جسم العقد فوق الباب الرئيسي. وتعطي للبيت اليافعي خصوصيته الخطوط البيضاء التي ينتهي بها كل دور (صفة النورة)، وكذا التشاريف الأربع التي تبنى فوق الأركان في السطوح على شكل هرم ذي قاعدة صغيرة. والتشاريف لا توضع عادة إلا فوق البيوت التي يتجاوز ارتفاعها أربعة ادوار وكذا فوق المساجد. ويسمى البيت ذو التشاريف الأربع بالبيت المشرّف تمييزاً له عن البيت العادي ذي الثلاثة ادوار أو اقل. ويلاحظ كثرة الزخرفة في جدران البيوت القديمة من القرن التاسع عشر وما قبله ولكنها اختفت في البيوت التي بنيت في منتصف القرن العشرين. ويقال إن سبب اختفائها يعود إلى ظهور البنادق الحديثة وانتشار الحروب القبلية. فكانت مواقع الزخرفة في جدران المبنى أهداف سهلة ونقاط ضعف يستهدفها الخصوم لرماية بنادقهم فتؤثر على سلامة المبنى وترابطه.
    ويظهر اهتمام اليافعي بالزخرفة في نوافذ البيت المنحوت فيها أشكال هندسية جمالية مختلفة وتشمل فتحاتها للإضاءة والتهوية. والملفت للنظر إن النوافذ تطلى من الخارج باللون الأزرق في معظم بيوت يافع. ولا تفسير لذلك إلا لانسجام لون النوافذ مع الحجارة وللحماية من عوامل التعرية (الشمس والمطر) وربما كانت للازرق اسراره التي لانعرفها فالسماء زرقاء والبحر ازرق. وكان الدور الأول من البيت بدون نوافذ خشبية لأنه مخصص لإيواء المواشي وخزن الحبوب. وكان يكتفى بفتحات صغيرة تسمى لهوج (مفردها: لهج). وابتدءاً من الدور الثاني كانت أحجام النوافذ تكبر كلما ارتفع الدور. وهذا في تضاد مع حجم المبنى إذ ينقص كلما علت أدواره. وأبواب المداخل الرئيسية للبيوت(السدة جمعها: سدد) معمولة من خشب السدر(العلب) وتنحت في واجهتها أشكال ورسوم وكتابات. وكذا الحال بقفلها والمفتاح حيث إن القفل والذي يسمى "الغلقة كونها تغلق ذرفتي السّدة" يكون على شكل صليب. ويتم الإغلاق بدفع العمود

    سدد مداخل البيوت الرئيسية مزخرفه


    الأفقي بفتحه في العمود الراسي وعندما يصل العمود الأفقي إلى نهاية حركته تسقط سنون خشبية من العمود الراسي داخل فتحات في العمود الأفقي تمنعه من حركة الفتح إلا عبر المفتاح الخاص بهذه الغلقة حيث إن المفتاح يحتوي على اسنان ثابتة تتطابق مع الفتحات في الغلقة (شفرة خاصة). ولا يمكن فتح الغلقة إلا بمفتاحه فقط وعبر حركه معينه تصدر صوتا مميزا، وهذا منتهى الأمن والأمان.
    والزخرفة والنقوش تتوزع أشكالها وفنونها داخل البيوت ابتداء من عقود الدرج (السلم) وحتى داخل الغرف وتكثر بصفة خاصة داخل المفارش. وأبرزها العقود فوق النوافذ تتوسطها فتحات في الجدار وأشكال هندسية تتشكل من الحجارة على هيئة مثلثات وصلبان ونجوم. ونفس الأشكال تجدها في بيت المداعة. وأبواب الخلال الكبيرة والمخزنات الصغيرة المنحوتة برسوم وأشكال جميلة ومتقنة تدل على مهنية وحرفية عاليتان. ومهما كثرة وتعددت الزخارف والنقوش فإنها لا تؤثر على وظيفة البناء والتي تتمثل في الأمان والراحة والخصوصية.



    مخاطر التحديث والتطوير
    يعتقد بعض المهندسين المعماريين أن أسلوب بناء بيوت يافع المعتمد على ترابط الحجارة فيما بينها راسياً وأفقيا يعطيه مناعة تجاه الهزات الأرضية والزلازل الخفيفة أكثر مما يوفره بناء الأعمدة الخرسانية المسلحة. ولكن هذه النظرية لم تواجه أي اختبار جدي للحكم عليها. إذ لا يعرف أن المنطقة شهدت أي هزات أرضية قوية خلال القرون الثلاثة الأخيرة على الأقل. ولكن الشئ المؤكد




    القدمه يافع

    والملموس إن البناء بالحجر والطين يعطي للمباني أمكانية أن تعمر مابين 400 إلى 600 عام وبعضه يصل عمرها إلى 800 عام، صمدت أمام عوامل الزمن بدون أي صيانة بنيوية تذكر عدا تثبيت السطوح اذا أثرت عليها الأمطار.
    وخلال العقود الأخيرة دخلت على المعمار تطورات وتحسينات عديدة شملت المساحة وعدد الغرف وإدخال خدمات المياه والمراحيض والمجاري والكهرباء. وتم كل ذلك مع المحافظة على أسس ألبناء والشكل الخارجي للمبنى. ولكن البناء الحديث بالاسمنت بدا يشكل تهديدا جدياً للمعمار اليافعي بسبب قلة التكلفة وسرعة البناء والاستخدام الأكبر للمساحات بسبب نقص سماكة الجدران نتيجة إدخال الاسمنت المسلح. ومعلمو هذا النوع من البناء يأتون من خارج منطقة يافع ومعهم تأتي مواد البناء. وشكل ذلك منافسة قوية لمعلمي البناء المحليين الذي اتجه الكثير منهم إلى البحث عن مهن ووظائف أخرى أو للهجرة خارج الوطن.وقد ابدت المعمارية د. سلمى الدملوجي قلقها من المخاطر التي تهدد نمط المعمار اليافعي من ان تحل عمارة الاسمنت محل عمارة الحجر التقليدية من باب مجاراة التحديث والاستسهال لرخص بلوك الاسمنت والعمالة. ومن شأن ذلك ان يؤدي الى تشويه الكيان الاساسي للمدن والقرى ويخل بتوازن تخطيطها وهيكلها الطبيعي وعلاقتها بالبيئة. ودعت الباحثة الى العمل على ضبط الممارسة والتصميم بما ينسجم والهيكل المعماري الاصلي مع مراعاة ادخال المتوجب والمطلوب من اشكال التحديث ووسائل ومتطلبات المعاصرة
    [aldl]http://alamree.net/agap/map222.gif[/aldl]

  10. #10
    مشرف المنتديات الاسلامية الصورة الرمزية ابن الوردي
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    303

    افتراضي

    الله يعطيكم العافيه

    بصراحه مواضيع مهمه ويجب على كل يافعي ان يعرفها ويطلع عليها

    تسلم اخي العمري وبارك الله فيك

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع والمشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها .. ولاتتحمل إدارة الموقع أدنى مسئولية


Semat Systems