[justify]
[overline]خواطر رمضانية (1)[/overline][overline]لعلكم تتقون[/overline]
كتبها: نادر سعد العمري
فرض الله صيام رمضان في السنة الثانية للهجرة.. وقد كان الصوم معروفًا عند المؤمنين قبل هذا التاريخ، فقد أولى الإسلام عنايةً فائقةً بالجانب الروحي، بتخفيف قيود المادة، واستفراغ الزائد من طاقة الجسد حتى تنطلق الروح وتحلِّق في سماء القرب من خالقها ومولاها -سبحانه -. فلابد للنفس أن تنقطع عن علائقها بالصوم عن الشهوات المحبوبة إليها "لما فيه من زكاة النفوس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة... لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان"[1].
والمتأمل في الأديان الجاهلية سواء كانت ذات أصل كتابي أو وضعي وثني يجد أنه لا يخلو دين منها من الصوم وسيلة للتجرد والتأمل والانقطاع عن الشهوات، ولم تخل دعوة نبي من أنبياء الله من هذه الشعيرة الخالدة، ومقصد جميع الأديان منها: تحقيق (التقوى)..
ولكن يتميز من بين هذه الأديان كلها الدين الحق والحق الأكمل (دين الإسلام) بشمولية مفهوم التقوى، وجمعه بين متطلبات الدنيا والآخرة، والروح والجسد، وحق الله وحق العبد، فينطلق العبد بجسده روحًا وبروحه جسدًا، ويمشي في الأرض ربانيًا بين الأحياء وإنسانًا بين الربانيين.. فيعبد الله على نور من الله يرجو ثواب الله، ويجتنب معصية الله على نور من الله خوفًا من عقاب الله.. بل يرتقي بعبوديته فيسعى بنور الله لا يرجو ولا يخاف إلا الواحد الديَّان – سبحانه -... قال -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيامُ كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}[2].
أيها المؤمنون الصائمون: أفردوا أجنحة التقوى، وتخففوا من الأثقال، وحلِّقوا في سماء القرب، ورفرفوا في رحاب الملكوت، وتنفسوا أنسام الرحمة، وتفيئوا ظلال العرش، وليكن جوعكم حلاوة لقلوبكم، وعطشكم رِيًا لأكبادكم، وتبتُّلكم مرقاةً في معارج القبول، وصعودًا في مدارج السالكين ومراتب الأولياء المقربين، لتبلغوا بها سبل السلام إلى جنات النعيم وجوار الرب الرحيم -سبحانه وتعالى- {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}[3].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
[1] تفسير ابن كثير ج1ص214، ط: دار الفكر- بيروت – 1401هـ
[2] البقرة: 183.
[3] المائدة: 16.
[السلسلة تنشر تباعًا في موقع التجديد نيوز]
[/justify]