النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: منجز الخلاقي

  1. #1
    أستاذ جامعي في كلية التربية عدن
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    76

    افتراضي منجز الخلاقي

    [overline]مُنْجَزُ الخُلاَقِي[/overline]ّ

    (1999-2010م)

    د. سالم عبد الرب السلفي

    ستَدِين يافع لأجيال طويلة قادمة بالفضل لواحد من أبنائها البررة، استطاع في مدَّة زمنيَّة محدودة أن يجمع ويوثِّق ويدرس جزءًا كبيرًا من تراث هذه المنطقة المهمَّة والمهملة، فأبرزها للعيان بشكل متقن؛ هذا الابن البارُّ هو الأكاديميُّ الرصين والإعلاميُّ المُبِين الأستاذ الدكتور علي صالح الخلاقي.
    [overline]سيرورة المنجز[/overline]
    بدأ الخلاقي مشروعه التأليفي بإصدار كتابين مترجمين عن اللغة الروسية، أولهما عن سقطرى (1999م)، والثاني عن حضرموت الغربية (2002م). وبدءًا من العام (2002م) اتجه الخلاقي نحو إصدار مؤلفات عن يافع، بدأها بكتاب (الشائع من أمثال يافع)، وبهذا الكتاب بدا كأنه في صدد إنجاز مشروع ضخم يقوم فيه بجمع ما تبقى من التراث اليافعي وتوثيقِه، في مختلف المجالات، قبل أن يأتي عليه النسيان ويجرفَه سيلُ العولمة الجرَّار.
    توالت كتب الخلاقي التي تتناول تراث يافع، ففي العام (2003م) أصدر الخلاقي كتابا جمع فيه بعضا من شعر الشاعر الشعبي يحيى الفِرْدي وقدَّم له، وهو كتاب (محاصيل القدر)، ثم توقف عاما، ثم عاد فأصدر في العام (2005م) كتابين، هما: شل العجب .. شل الدان ديوان يحيى عمر، ومساجلات الصَّنْبَحِي والخالدي.
    انهمرت سحابة الخلاقي بغزارة في الأعوام التالية، ففي العام (2006م) أصدر أربعة كتب، اثنان منها طبعتان جديدتان لكتابيه (الشائع) و(شل العجب)، والآخران كتابا (عادات وتقاليد الزواج وأغانيه في يافع) و(شاعر الحكمة .. صالح سند). وفي العام (2007م) - وهو أكثر الأعوام غزارة في الإصدارات - أصدر الخلاقي ستة كتب جديدة هي (المُزْن الماطر) و(فراسة شاعر ساجل نفسه) و(دستور الهوى والفن) و(سالم علي قال) و(الشيخ أحمد أبوبكر النَّقِيب) و(يقول بَنْ ناصر مجمَّل).
    في العام (2008م) أصدر الخلاقي خمسة كتب جديدة هي (النبع المتفجر) و(مساجلات الكُهَالي والخالدي) و(الصراحة راحة) و(زوامل الخالدي) و(أحمد محمد حاجب مناضل من صفوف الشعب). وفي العام (2009م) أصدر الخلاقي خمسة كتب هي (شاعر يواجه أكثر من مائة شاعر) وكتابُه المهم (أعلام الشعر الشعبي في يافع) و(السير المتعرِّج) و(الحكيم الفلاح الحُمِيد بن منصور). وفي العام (2010م) أصدر كتابا واحدا هو (المرفأ المهجور).
    إذًا، فقد ظل جبل يافع يهيمن على إصدارات الخلاقي من الإصدار الثالث حتى الإصدار الأخير، ومن العجيب أننا إذا أردنا أن نرسم صورة بيانية لحركة إصدار الكتب عند الخلاقي فستتشكل لنا صورة جبل!
    [overline]
    موضوع المُنْجَز
    [/overline]

    توزعت موضوعات الكتب التي ترجمها وألفها الخلاقي على الموضوعات الآتية حسب القدم: (1) سقطرى (2) حضرموت الغربية (3) الأمثال اليافعية (4) الشعر الشعبي اليافعي (5) عادات وتقاليد الزواج وأغانيه في يافع (6) ترجمة شخصيات يافعية. ونظرة تأملية في حركة الموضوع المترجم والمؤلف تفضي بنا إلى القول إن الخلاقي بدأ بالبحر فالصحراء ثم استقر في الجبل، انتقل من الجنوب إلى الشمال، وهي حركة معادلة لحركة البشرية حين قررت بعض النظريات أن الإنسان الأول عاش في أفريقيا ثم زحف نحو الشمال، وأن سكان الجبال انتقلوا إليها من الصحراء والأماكن المنخفضة السهلية والساحلية.
    وقع الخلاقي في هوى الجبل، فصعد إليه وما نزل، وكيف ينزل وهو فوقه يشرف على البحر والصحراء فيرى كل العالم، كيف ينزل وقد ذاق طعم السماء ولامس النجوم! وغدا مثل سحابة تشكلت فوق الجبل ثم انهمرت علينا بمطر الكتب.
    وواضح من التوزيع السابق أن التراث اليافعي قد استأثر بإصدارات الخلاقي، فباستثناء العملين الأولين المترجمين نجد أن التراث اليافعي ولا سيما الشعر، أخذ نصيب الأسد من اهتمام الخلاقي وعمله التأليفي. لكننا في إطار الشعر الشعبي اليافعي سنجد أن الخلاقي خصص مساحة كبيرة من أعماله لرصد المنتج الشعري المتنوع للشاعر الشعبي الكبير شائف محمد الخالدي (ت1998م)، وهذا يعني انبهار المؤلف بشخصية الشاعر الخالدي وشعره، ويبدو أن انبهار المؤلف بالخالدي وبحضوره المتوهج حجب عن المؤلف الرغبة الكامنة والشديدة في الكتابة عنه، ولذلك سنجد أن الإصدار الأول للخلاقي جاء في العام التالي لوفاة شاعره الأثير، وإن كان هذا الإصدار لا يمت إلى الخالدي بصلة.
    تبدأ كتابة الخلاقي عن الخالدي في سنة (2005م) بجمع أشعاره ومساجلاته في كتاب (مساجلات الصنبحي والخالدي). وفي العام (2007م) أصدر الخلاقي كتابين عن الخالدي هما: فراسة شاعر ساجل نفسه، دستور الهوى والفن؛ في الأول بيَّن حقيقة ما دار بين القيفي والخالدي من أشعار، وفي الآخر تناول شعر الخالدي الغزلي. وفي العام (2008م) أصدر أيضًا كتابين عن الخالدي هما: مساجلات الكهالي والخالدي، زوامل شعبية. وفي العام (2009م) أصدر كتابا واحدا عن الخالدي هو (شاعر يواجه أكثر من مائة شاعر) قدم فيه أكثر من مائة شاعر ساجلوا الخالدي مع نماذج من المساجلات. فيكون جملة ما أصدر الخلاقي من كتب عن الخالدي ستة كتب في مدة خمس سنوات (2005-2009م) بمعدل كتاب وخُمُس الكتاب لكل سنة، وهو معدل كبير.
    ولم تكن الكتب التي صدرت قبل هذه المدة أو في أثنائها أو بعدها خالية من ذكر الخالدي، فقد كان الخالدي حاضرا في معظم الكتب الأخرى التي لم تحمل اسمه، فقد احتوى كتاب (الشائع من أمثال يافع) أبياتا من شعر الخالدي، وتضمنت الكتب التي جمع فيها الخلاقي أشعار عدد من شعراء يافع الشعبيين مساجلات هؤلاء الشعراء مع الخالدي أمثال الشعراء الشعبيين الكبار: يحيى محمد علوي الفردي، عبد الله عمر المطري، محمد عبد الله حسين بن شيهون. وتوجد نماذج من شعر الخالدي في كتاب (عادات وتقاليد الزواج وأغانيه في يافع)، وتضمن كتاب (الشيخ أحمد أبوبكر النقيب) أكثر من ثلاثين قصيدة للخالدي في رثاء النقيب، كما تضمن كتاب (يقول بن ناصر مجمَّل) قصيدة في رثاء الخالدي، وتوجد للخالدي ترجمة ضافية ونماذج من شعره في كتاب (أعلام الشعر الشعبي في يافع).
    [overline]نوعية المُنْجَز[/overline]

    توزع العمل التأليفي للدكتور الخلاقي على ثمانية أنواع، هي: الترجمة، الجمع، الشرح، التحقيق، الدراسة، التقديم، التأليف، الإعداد. وكانت بعض كتبه تتضمن نوعين أو ثلاثة من هذه الأنواع.
    بالنسبة إلى الترجمة قام الخلاقي بترجمة كتابين عن الروسية، أحدهما عن سقطرى، والآخر عن حضرموت الغربية، وفي هذين الكتابين استثمر الخلاقي معرفته باللغة الروسية، وهي اللغة التي تعلمها في أثناء دراسته الأكاديمية في روسيا، والواقع أن قليلين هم الذين أفادوا من دراستهم باللغة الروسية من آلاف الخريجين اليمنيين من الاتحاد السوفييتي وروسيا، ونحسب من هؤلاء القليلين الدكتور علي صالح الخلاقي.
    أما النوع الثاني وهو الجمع فقد كان من أجلِّ الأعمال التي قام بها الخلاقي، فقد جمع آلاف الأمثال والأشعار على مدى السنوات الماضية، ويعد كتابه (الشائع من أمثال يافع) مرجعًا مهمًّا في هذا الباب، ولأهميته أصدره في طبعتين في العامين (2002م) و(2006م).
    وأما جمع الشعر فهو عند الخلاقي عمل متواصل، جمع فيه أشعار الشعراء التالية أسماؤهم بشكل كامل أو جزئي: يحيى محمد علوي الفردي، يحيى عمر اليافعي، أحمد محمد الصنبحي، شائف محمد الخالدي، صالح سَنَد، عبد الله عمر المَطَرِي، سالم علي عمر المَحْبُوش، محمد ناصر بن مجمَّل، محمد سالم علي الكُهَالي، محمد أحمد الدَّهْبوش، محمد عبد الله حسين بن شَيْهون.
    وقد اقترن الجمع في كتب الخلاقي بعمل تأليفي آخر؛ كالشرح كما في كتاب (الشائع)، والتقديم – وهو الأكثر - كما في كتاب (محاصيل القدر)، والدراسة كما في كتاب (يقول بن ناصر مجمَّل). وأحيانا اقترن الجمع بعملين تأليفين هما التقديم والتحقيق كما في كتاب (سالم علي قال).
    أما الشرح – وهو النوع التأليفي الثالث – فقد اقتصر على كتاب (الشائع من أمثال يافع) مقترنا بالجمع كما ذكرنا، وهو عمل يعد من متن الكتاب، وهو ما يميزه عن التحقيق – النوع التأليفي الرابع - الذي تُخصَّص له الهوامش والحواشي السفلية. والواقع أن الدكتور الخلاقي لم يستعمل (التحقيق) بمفهومه العلمي الدقيق الذي ينص على المقابلة بين نسخ كتاب مخطوط لإخراجه في أقرب صورة من الصورة التي أرادها مؤلفه؛ وإنما استعمله بمفهومه العملي العام الذي يعني المقارنة بين روايات القصيدة والتوثق من نسبتها إلى الشاعر وتبيان معاني المفردات أو التراكيب المستغلقة.
    وأما الدراسة – النوع التأليفي الخامس - فقد اقتصرت على كتاب (يقول بن ناصر مجمَّل) مقترنةً بالجمع، وهي هنا تتداخل بشكل واضح مع (التقديم) – النوع التأليفي السادس – الذي استعمله في كل الكتب التي جمع فيها أشعار الشعراء، ولا ندري لماذا خصص هذا الكتاب بلفظ (الدراسة) مع أنها تشبه تماما وبشكل واضح (التقديم).
    بالتقديم استطاع الخلاقي أن يفرض حضوره الشخصيَّ، فالجمع وحده لم يكن يعكس شخصيته العلمية والأدبية بشكل بيِّن، وإن كان الجمع في حد ذاته عملا لا يستهان به. وقد كان التقديم في كتب الخلاقي لا يكاد يخرج عن العناصر الآتية: علاقة الخلاقي بالشاعر وشعره، نبذة عن الشاعر وعصره وبيئته، مناهل الإبداع الشعري، نظرة في الشعر موضوعيا وفنيا. وبهذه العناصر كان الخلاقي يقدم فكرة عامة عن الشاعر وشعره.
    أما التأليف – العمل التأليفي السابع – فهو النوع الأساسي من العمل التأليفي، وهو يتسم بالجدة والنثر المطوَّل الذي تبرز فيه شخصية المؤلف وقدرته الكتابية، ويمكن معرفة هذا النوع من العمل بأن اسم المؤلف في الغلاف يُذكر غُفْلاً من أية سابقة؛ كما في كتب الخلاقي: شل العجب، عادات وتقاليد الزواج وأغانيه في يافع، فراسة شاعر ساجل نفسه، أعلام الشعر الشعبي في يافع، الحكيم الفلاح الحميد بن منصور؛ إلا أنه يمكن إثبات سابقة "تأليف" كما هو في كتابه (الشيخ أحمد أبوبكر النقيب).
    إذا انتقلنا إلى (الإعداد) – العمل التأليفي الثامن – فإننا سنجد أنه عمل يأتي إلى الكاتب ولا يذهب الكاتب إليه، فإذا كانت مهمة المؤلف في الجمع الذهاب إلى الأماكن المختلفة فإنه في الإعداد يحصل على عمل مجموع جاهز أو شبه جاهز ومطلوب منه أن يقوم بتنظيمه وتنقيحه وتثقيفه وإضافة بعض المواد إليه حتى يكون صالحا للنشر. وقد قام الخلاقي بإعداد ثلاثة كتب للنشر هي (شاعر الحكمة .. صالح سند) و(زوامل الخالدي) و(أحمد محمد حاجب).
    ومع أن الكتاب الأول تضمن تقديما طويلا فإن الخلاقي لم يشر في الغلاف إلى هذا التقديم، في حين أنه نص على التقديم في غلاف (السير المتعرِّج) على الرغم من أنه لم يتجاوز ثلاث صفحات! وهو ما يعكس اضطرابا في استخدام هذه الألفاظ وتقديم بعضها على بعض، وسنلمح نوعين من الاضطراب في هذا الشأن: اضطراب استبدالي، واضطراب توزيعي.
    الاضطراب الاستبدالي هو استبدال لفظة بأخرى؛ نحو ما فعله الخلاقي في كتاب (مساجلات الكهالي والخالدي) حين وضع في الغلاف لفظي "جمع وتقديم" وفي الصفحة الداخلية الثالثة اختار لفظي "إعداد ودراسة"، وهو اضطراب استبدالي مغلَّظ لأنه شمل لفظين، حيث استبدل "إعداد" بـ"جمع" و"دراسة" بـ"تقديم". ونحو ما فعله في كتاب (شاعر يواجه أكثر من مائة شاعر) حين وضع في الغلاف لفظي "جمع وتقديم" وفي الصفحة الثالثة اختار "إعداد وتقديم"، فاستبدل "إعداد" بـ"جمع".
    والاضطراب التوزيعي هو تغيير في توزيع المفردات في خط الكلام، ويتمثل ذلك في تقديم بعض المفردات على بعض أو حذف بعضها؛ نحو ما فعله الخلاقي في كتاب (مساجلات الصنبحي والخالدي) حين وضع في الغلاف لفظي "تحقيق وتقديم" وفي الصفحة الداخلية الأولى عكس الترتيب فجعله "تقديم وتحقيق"، ونحو ما فعله في كتاب (المرفأ المهجور) حين وضع في الغلاف ألفاظ "جمع وتحقيق وتقديم" وفي الصفحة الثالثة أسقط من خط التوزيع كلمة "تحقيق" فجعله "جمع وتقديم" فقط.
    متن المُنْجَز

    [overline]أولا: عنوانات الخلاقي:[/overline] يمكن تصنيف عنوانات كتب الخلاقي في خمسة أصناف:
    1- عنوانات إجبارية: وهي عنوانا الكتابين المترجمين.
    2- عنوانات تقليدية: وهي العنوانات التي تتسم بالطابع التسجيعي التي عرفت عند المؤلفين العرب القدامى ولا سيما في العصور المتأخرة، ومثاله عنوان (الشائع من أمثال يافع).
    3- عنوانات موضوعية: وهي عنوانات كاشفة عن موضوع الكتاب، ومثاله عنوان (مساجلات الصنبحي والخالدي).
    4- عنوانات تأثيرية: ويمكن تسميتها – بطريقة سافرة – عنوانات تسويقية، من دون أن ينتقص هذا اللفظ من دقة اختيار العنوان، فهذه مهارة لا يتقنها إلا قلة من الناس. والعنوانات التأثيرية أو التسويقية تعتمد على حالة استثنائية تثير العجب والفضول وتزيد الرغبة في معرفة مضمون الكتاب، ومن ثم الرغبة في شرائه. ومثاله عنوانا (فراسة شاعر ساجل نفسه) و(شاعر يواجه أكثر من مائة شاعر).
    5- عنوانات أدبية: وهي العنوانات التي وضعها الخلاقي للأشعار المجموعة، وكأنه حين يتناول الأدب يستلهم منه أدبية العنوان. والعنوانات الأدبية عنده نوعان: مبتدع ينشئه المؤلف من عنده بما يتناسب مع طبيعة الكتاب مثل (النبع المتفجر) و(الصراحة راحة)، ومنتزع ينتزعه من النصوص الشعرية المجموعة أو المدروسة. والمنتزَع نوعان: منتزع من عنوان قصيدة في الشعر المجموع مثل عنوان (محاصيل القدر) و(المرفأ المهجور)، ومنتزع من عبارة مميزة في بيت شعري، وهو عندي أجمل عنوانات الخلاقي؛ لأنه ينمُّ عن ذوق أدبي رفيع وحساسية مرهفة لجماليات العبارة في الشعر الشعبي؛ مثل اختياره عنوان (شل العجب .. شل الدان) لديوان يحيى عمر الذي انتزعه من بيتين متفرقين من شعره، وعنوان (شاعر الحكمة .. صالح سند خير من نشد)، وعنوان (سالم علي قال) وهي عبارة كان الشاعر كثيرا ما يرددها في قصائده، وله أبيات حكمية يرددها الناس تبدأ بهذه العبارة، وعنوان (يقول بن ناصر مجمَّل) وهو مطلع أحد أشهر قصائد الشاعر محمد ناصر بن مجمَّل.
    [overline]ثانيا: الشكر:[/overline] بدءا من الكتاب السادس (مساجلات الصنبحي والخالدي) خصص الدكتور الخلاقي صفحة خاصة بالشكر قبل التقديم، يشكر فيها من تكفل أو أسهم أو دعم نشر عمله التأليفي، وكان من قبل - وسيفعل هذا أيضا فيما بعد - يخصص نهاية تقديم الكتاب للشكر. وعلاقة رجال المال بالثقافة أمر يفرض وجوده اليوم في ظل الظروف الصعبة للنشر وقلة المؤسسات الحكومية أو الأهلية التي يمكن أن تدعم أو تقوم بتكاليف النشر.
    والحق أن أبناء يافع قد ضربوا في هذا الباب مثلا رائعا في دعم المنتج الثقافي التأليفي ولا سيما ما يتصل منه بتراث يافع، وهو أمر يحسدنا عليه كثير من الناس. وقد كان الدكتور الخلاقي هو أحد أولئك الذين حدب عليهم رجال المال والجاه من أهل يافع، فاستطاع أن ينشر خلال اثني عشر عاما أربعة وعشرين كتابا، بمعدل كتابين في السنة، وهو معدل كبير. وفي مقدمة هؤلاء الداعمين: الشيخ المرحوم عمر قاسم العيسائي، الشيخ قاسم عبد الرحمن الشرفي، الأستاذ حسين حسن مهدي، الشيخ قاسم ثابت العيسائي، الأستاذ محمد بن محمد الرشيدي.
    وكان الدكتور الخلاقي وهو يقدم الشكر والثناء العطر لداعميه يلوح بمشروعه الذي لم يكتمل بعد وحاجةِ المشروع إلى مزيد من الدعم. وكان كثيرا ما يكرر - وهو يشكر - عبارةً تكشف عن السبب الحقيقي وراء هذا الدعم، وهو الوعي بأهمية جمع التراث اليافعي وتوثيقه، بمعنى أنه دعم مادي تقف وراءه رؤية، وليس مجرد دعم أو تباه أو وجاهة.
    وقد كان الشكر في معظم الكتب يصدر من الدكتور الخلاقي، إلا أن بعض الكتب كان فيها الشكر موجها من المكتوب عنه أو أسرته بحيث إن الخلاقي نفسه كان يدخل في جملة المشكورين.
    ثالثا: أسلوب الخلاقي: ينماز أسلوب الخلاقي في الكتابة بالخصائص الآتية:
    1- التدفق: يتراءى لي أن الخلاقي إذا أمسك بالقلم ليكتب لا يوقفه واقف، فهو كالمزن الماطر والنبع المتفجر في الكتابة، وهذا واضح في طول جمله وفقراته، وهو ما يفسر لنا غزارة إنتاجه التأليفي.
    2- الشفافية: تتسم لغة الخلاقي بالوضوح، فهي تشف عن معانيها ومدلولاتها بسرعة من دون إعنات، ومن دون الحاجة إلى الرجوع إلى المعجم أو اللجوء إلى شخص آخر. ربما دفعه إلى ذلك أن معظم كتبه تتناول شعرا شعبيا جمهوره يشمل المثقفين والعوام. ويبدو عنوان (الصراحة راحة) وكأنه تجسيد لهذه الخصيصة.
    3- الإعلامية: يشيع في لغة الخلاقي الأسلوب الصحفي الذي يقوم على الشمول واختيار التراكيب والتعبيرات المنتشرة في لغة الإعلام، وهذا آت من كونه قد عمل مدة طويلة في حقل الإعلام قبل أن ينتقل إلى الحقل الأكاديمي. وسنضرب أمثلة على ذلك من الصفحة العاشرة من تقديمه لكتاب (المرفأ المهجور). من هذه التعبيرات استعمال (إلا) في التركيب المبدوء بكلمة (مع) أو (رغم) مثل قوله: "ومع ما له من إرث أسري مجيد إلا أنه لم يتسلق على سلم هذا الإرث"، والصحيح أن نقول بدل "إلا أنه": فإنه. ومن التراكيب التي شاعت في لغة الإعلام العطف على المضاف قبل مجيء المضاف إليه؛ نحو قوله: "توجيه وصقل ملكة الإبداع الشعري"، والصحيح أن نقول: توجيه ملكة الإبداع الشعري وصقلها. ومن ذلك استعمال حروف الجر بشكل غير صحيح وهو من أثر لغة الإعلام والصحافة؛ نحو استعمال (على) مع (تعرَّف) في قوله: "تعرفت على أولى أشعاره"، والصحيح: تعرَّفْتُ أول أشعاره، ونحو استعمال (في) مع (يحتفظ) في قوله: "يحتفظ فيها لينشرها"، والصحيح: يحتفظها أو يحتفظ بها.
    4- الدقة: استطاع الخلاقي أن ينقل الكتابة في التأليف عن يافع من مرحلة العفوية والفوضى وكثرة الأخطاء الطباعية والإملائية والنحوية إلى مرحلة جديدة تتسم بالنظام والترتيب في كتابة الفقرات واستعمال علامات الترقيم، وبالسلامة اللغوية العامة وقلة الأخطاء الطباعية، وكان الخلاقي كثير اللجوء إلى ضبط الكلمات التي تستحق الضبط. وقد قدَّم لنا الشعرَ الشعبيَّ اليافعيَّ في أوضح صورة وأبهاها. مقياسُ ذلك أني أستطيع أن أقرأ المدوَّنات الشعرية اليافعية في كتب الخلاقي بسهولة، ولا أجد عنتًا إلا نادرا. وأيُّ عنت سيكون والخلاقي لا يدع كلمة مختلفة النطق أو مجهولته إلا شكَّلها، ولا يترك كلمة أو تركيبا مستغلقًا إلا بيَّن معناه في الهامش. وأرى أن مصدر الدقة عند الخلاقي أتى من عمله في الحقل العسكري ردحًا طويلا من الزمن، فهو الذي أكسبه مهارة الضبط والربط والدقة في أداء الواجب. ولا شك في أن دراسته العليا ثم التحاقه بالعمل في الحقل الأكاديمي قوى عنده هذا الخصيصة وصقلها.
    5- الشعرية: لا تخلو كتب الخلاقي من شعرية في بعض تعبيراته، فإننا نصادف تعبيرات مموسقة وصورا شعرية من قبيل قوله عند حديثه عن مواطن الشعراء: "ومن قريته النائية المعلقة كالثريا في بطن جبل موفجة" [مجمَّل: 17]، "فجعل من تلك الأماكن التي ألفها كراعٍ للأغنام فضاء لموهبته الشعرية التي أخذت تنمو وتترعرع حتى غاصت جذورها في أعماق الأرض، ثم طالت فروعها وتسامقت بمرور الزمن لتحلق في فضاءات أوسع من قريته" [محاصيل: 6]، "من ثنايا كلماته الشعرية المطرزة بخضرة وادي ذي ناخب نتذوق حلاوة العسل" [الصراحة: 5]، ويقول عن قرية حربوب والجبال المحيطة بها: "وكأنما تقف هذه الجبال حارسا عليها وراعيا لها فيما تنعم هي بالهدوء والسكينة" [سالم علي: 9]. ومن ذلك قوله: "إن الشاعر المجيد كالسحابة الممطرة تخصب كلماته في وجدان المتلقين" [المرفأ: 12].
    التعديل الأخير تم بواسطة سالم السلفي ; 01-06-2012 الساعة 09:12 AM
    ألا في سبيل السالكين إلى العُلا
    يلذُّ لهذا القلبِ ما يتحمَّل
    ُ

  2. #2
    مشرف المنتديات الاسلامية الصورة الرمزية ابن الوردي
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    303

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيكم اخينا السلفي ويعطيك العافيه

    وبارك الله في دكتورنا الغالي علي صالح الخلاقي والله بقويه ويعطيه العافيه والصحه

    لا ندري ما نقول الا جزاه الله عنا كل خير

  3. #3
    المـــديــــر الـتنفيــــذي الصورة الرمزية قاسم المشتهر
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    1,246

    افتراضي

    اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    حي الله استاذنا الفاضل/ سالم السلفي
    أشكرك كثيرا على هذه الاطلالة المميزة ودوام تواصلك واتحافنا بهذه الدرر والمفيد

    بارك الله فيك وفي جهودك
    والشكور موصول للدكتور الفاضل / على صالح الخلاقي ونسأل الله ان يجزيه خير الجزاء على كل ما يقدمه خدمة ليافع وابنائها

    دمت بود والباري يرعاك
    [flash=http://www.asmma3.com/up/lives_20_5_1430/12970764561.swf]WIDTH=400 HEIGHT=400[/flash]

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع والمشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها .. ولاتتحمل إدارة الموقع أدنى مسئولية


Semat Systems