النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: تفسير قول الله تعالى اذ نفشت فيه غنم القوم

  1. #1
    مشرف المنتديات الاسلامية الصورة الرمزية ابن الوردي
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    303

    افتراضي تفسير قول الله تعالى اذ نفشت فيه غنم القوم

    كلمات رمضان 1431 هـ
    لفضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
    www.albahre.com

    الدرس الثامن
    تفسير قوله تعالى : [وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ]
    أما بعد :

    فقد ذكر الله تعالى في سورة الأنبياء كوكبة من الأنبياء ،و كان فيما ذكر في هذه السورة قصة داود و سليمان عليهما السلام ،و قصة داود و سليمان ذكرها الله تعالى في سور منها (ص) و منها (سبأ) و منها (النمل) و منها ما ذكر في هذه السورة (الأنبياء ) ،فالمذكور هنا قوله تعالى( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ) و معنى ذلك : أذكر يا محمد داود و سليمان ما شأنهما ؟ (إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ) أي في الزرع (إِذْ نَفَشَتْ) أي رعت الغنم ليلا على محاصيل شخص فأفسدته (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) قصة هذه الغنم :أن هذه الغنم أتت على زروع شخص بالليل فأتلفت ما لديه من الثمار و المحاصيل فتحاكم الرجلان إلى داود عليه السلام فحكم داود عليه السلام بأن تكون الغنم لصاحب الزرع ، نظير ما أفسدته هذه المواشي ، فلما خرجا التقيا بسليمان، و معلوم أن سليمان ابن داود و هو هبة و منحة من الله تعالى إلى داود كما قال الله تعالى في سورة ص [وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ] هبة و عطية و منحة من الله عز و جل و أعظم ما في هذه الدنيا أن يُعطى ابن صالح (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) فكيف إذا كان هذا الابن نبيا ؟ فقال سليمان ماذا حكم لكما ؟ فذكرا حكمه ، بأن الغنم أصبحت لصاحب الزرع ، فقال سليمان ( كلا ) الحكم ليس هذا ، إنما يأخذ صاحب الزرع الغنم فيستفيد من لبنها و حليبها إلى أن يصلح صاحب الغنم هذا الزرع، فكان هذا هو الحكم الصحيح فماذا قال سبحانه و تعالى ؟ (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) المفهم هنا من ؟ سليمان على من ؟ على أبيه ،و لا يعني كما هي نظرة بعض الآباء أنه أعلم من ابنه ف كل الأحوال ،لا يمكن أن يكون هذا ، و لذلك إبراهيم لما خاطب أباه [يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ) لأن بعض الآباء يأنف من أن يقبل مشورةً من ابنه ظنا منه أنه أعلم منه، و ليس هذا بصحيح على كل الأحوال (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) و كانت هناك قصة أخرى فُضّل الله فيها سليمان على أبيه داود ذكرها النبي صلى الله عليه و سلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر أن امرأتين لهما ابنان ،فعدى الذئب على ابن إحداهما فأكله فتحاكما إلى داود في هذا الابن ، كلا منهما تدعي أنه لها فحكم به داود للكبرى ظنا منه أن الكبيرة لها الحق ، و أن الكبرى أصدق من الصغرى فتحاكما إلى سليمان فماذا قال سليمان ؟ قال ( أعطوني السكين ماذا سيصنع قال شأشق الطفل نصفين نصف للصغرى و نصف للكبرى فقالت الصغرى : لا – لا تفعل هو ابنها ، فقضى سليمان عليه السلام به للصغرى لأنها أشفقت على ابنها من أن يُقتل ) فأستدل على شفقة هذه الصغرى على أنه ابن لها ، ثم ماذا قال تعالى (كلا آتينا حكما و علما) ليُفهم أن داود على درجة من العلم و الحكمة ، (وَكُلّاً) يعني من : داود و سليمان (وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) ، (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) هذه نعمة من الله تعالى ،إذا سبح داود أو تلا الزبور تجاوبت معه الجبال و الطير ، كما قال تعالى في سورة سبأ ( [وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الحَدِيدَ] و قال ([وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ] و هناك نعمة أخرى لداود عليه السلام ، [وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ] يعني علمه كيف يصنع الدروع التي تقي الإنسان من ضربات الحروب ، و قد بين الله تعالى أنه ألان له الحديد و أساله كما يسيل الماء (وَأَلَنَّا لَهُ الحَدِيدَ] فأمره سبحانه و تعالى أن يصنع دروعا سابغة تغطي بدن المحارب ، و أن يقدر حلقاتها تقديرا مناسبا ، ثم قال تعالى (فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) يعني:يا آل داود هل أنتم شاكرون ، و قال بعض المفسرين ( هل أنتم يا كفار قريش شاكرون نعمة الله عليكم لما آتاكم هذا القرآن ثم قال سبحانه و تعالى (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) ما هي الأرض المبارك فيها ؟ الشام ،و وصف الله سبحانه و تعالى هذه الريح بأنها عاصفة أي : شديدة ، بينما وصفها عز و جل في سورة (ص) بأنها رخاء أي منقادة إذا أرادها سليمان ، لكنها عاصفة إذا انطلقت [قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ] {ص:36} يعني حيث أراد ،وهذه الريح غدوها شهر و رواحها شهر بمعنى أنها إذا سارت أول النهار إلى الزوال إذا سارت تقطع مسيرة شهر من المسافة ، و كذلك إذا سارت من العشي من بعد الزوال إلى المغرب تقطع مسافة شهر (و كنا بكل شيء عالمين) من علمه سبحانه و تعالى فيما يتعلق بهذه القصة من أن سليمان عليه السلام لما وُهب هذه النعم علم الله سبحانه و تعالى أنه سيشكر لذلك شكر ربه عز و جل و لذا قال تعالى كما في سورة النمل (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُر ) ثم منح سليمان منحة أخرى (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ له) أي يغوصون في البحار طواعية له ليستخرجوا اللآلئ و المجوهرات (وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ) هناك من يعمل عمل آخر من جنس الشياطين (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ) أي مباني مرتفعة يُصعد إليها بالدرج ( وَتَمَاثِيلَ ) أي صور و كانت الصور مباحة آنذاك في شريعتهم (وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ) أي آنية عظيمة كالأحواض الكبيرة (وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ)) يعني ثابتات (اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) ، قال تعالى (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ) أي كنا حافظين لهذه الشياطين من أن ينسلخوا أو يزيغوا عن أمر و طوع سليمان عليه السلام ، و لذلك قال سبحانه و تعالى عن مردة الشياطين كما في سورة (ص) [وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ]) ثم ماذا قال سبحانه تعالى ؟ [هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ] أي من أعطيته أو منعته فلا جناح عليك ، ثم أن هناك منقبة أخرى و هذا فضل من الله عز و جل يؤتيه من يشاء [وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ]

    و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم

  2. #2
    مشرفة منتدى الملتيمديا اليافعية الصورة الرمزية يــ(درة)ـــافع
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    465

    افتراضي

    صدق الله العظيم
    كما انها تربية من الله سبحانه وتعالى للآباء
    أجزل الله ثوابكم

    _
    واستبشري فالصّبح عُرسك ..
    ما أقرب الصّبح المُبين !







  3. #3
    مشرف المنتديات الاسلامية الصورة الرمزية ابن الوردي
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المشاركات
    303

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يــ(درة)ـــافع مشاهدة المشاركة
    صدق الله العظيم
    كما انها تربية من الله سبحانه وتعالى للآباء
    أجزل الله ثوابكم
    بارك الله فيك واحسن الله اليك

  4. #4
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    115

    افتراضي

    اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك في هذا المنتدى الغالي على الجميع
    لك مني كل الود

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع والمشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها .. ولاتتحمل إدارة الموقع أدنى مسئولية


Semat Systems