النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: حكم حلق اللحية والأخذ منها (دراسة فقهية مقارنة)

  1. #1
    عضو المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    56

    افتراضي حكم حلق اللحية والأخذ منها (دراسة فقهية مقارنة)

    حكم حلق اللحية والأخذ منها
    (دراسة فقهية مقارنة)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ومن تبع هداه وبعد:
    فهذا بحث موجز في حكم حلق اللحية والأخذ منها وقد جعلته في مباحث:
    المبحث الأول: في حالات الأخذ من اللحية وأختلاف أهل العلم في ذلك
    والمبحث الثاني: في تفاصيل أقوال أهل العلم من المذاهب الأربعة في ذلك
    والمبحث الثالث: في ما هي اللحية عند أهل اللغة وأهل الفقه
    والمبحث الرابع: في أدلة المانعين والمجيزين

    المبحث الأول:
    حالات الأخذ من اللحية
    الأخذ من اللحية له حالتان :
    الحالة الأولى : الأخذ من غير حلق
    والحالة الثانية : الأخذ بالحلق
    الحالة الأولى :
    الأخذ من غير حلق
    ولهذه الحالة حالتان :
    الأولى: أخذ ما زاد على القبضة
    والثانية: أخذ ما دون القبضة
    أولا: أخذ ما زاد على القبضة
    وقد اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال :
    الأول : أن ذلك واجب وهو قول في مذهب الحنفية وحكي عن الطبري
    والثاني : أن ذلك مستحب وهو قول الحنفية والمالكية
    والثالث : أن ذلك مكروه إلا في النسك وهو مذهب الشافعية وهو وجه في مذهب الحنابلة
    والرابع : أن ذلك مكروه حتى في النسك وهو قول الكاساني من الحنفية
    والخامس : أن ذلك خلاف الأولى وهو مذهب الحنابلة

    ثانيا : أخذ ما دون القبضة :
    وقد اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال :
    الأول : أن ذلك حرام وهو مذهب الحنفية
    والثاني : أن ذلك مكروه وهو مذهب الشافعية وهو قول في مذهب الحنابلة
    والثالث : أن ذلك مستحب إذا كان بأخذ ما طاش وند وقبح , ومكروه لغير ذلك وهو مذهب المالكية

    الحالة الثانية : حلق اللحية من أصلها :
    وقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين :
    الأول : أن ذلك حرام وهو مذهب الجمهور من حنفية ومالكية وحنابلة وهو قول في مذهب الشافعية
    والثاني : أن ذلك مكروه وهو معتمد مذهب الشافعية وهو قول في مذهب المالكية
    وإليك الآن بعض أقوال أهل العلم من المذاهب الأربعة في المسألة:

    المبحث الثاني:
    تفاصيل أقوال أهل العلم من المذاهب الأربعة في ذلك
    الفرع الأول:
    من أقوال الحنفية :
    قال ابن نجيم في البحر الرائق 2/302 : ( ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة لأنه يعمل عمل الخضاب ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة كذا في الهداية
    وكان ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف رواه أبو داود في سننه
    وما في الصحيحين عن ابن عمر عنه عليه الصلاة والسلام : أحفوا الشوارب واعفوا اللحى فمحمول على إعفائها من أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم
    فيقع بذلك الجمع بين الروايات وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعل بعض المغاربة والمخنثة من الرجال فلم يبحه أحد كذا في فتح القدير, وقد صرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم ومقتضاه الإثم بتركه ) اه
    وفي شرح الحصكفي 2/417 : ( لا ) يكره [للصائم ] ( دهن شارب و ) لا ( كحل ) إذا لم يقصد الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة, وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم ومقتضاه الإثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت
    وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم ) اه
    وفي حاشية ابن عابدين 2/417 : ( قوله ( وصرح في النهاية ) الخ حيث قال: ما وراء ذلك يجب قطعه هكذا عن رسول الله أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى يعني الترمذي في جامعه اه
    ومثله في المعراج وقد نقله عنه في الفتح وأقره, قال في النهر : وسمعت من بعض أعزاء الموالي أن قول النهاية يحب بالحاء المهملة ولا بأس به اه, قال الشيح إسماعيل : ولكنه خلاف الظاهر واستعمالهم في مثله يستحب
    قوله ( إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت) يؤيده أن ما استدل به صاحب النهاية لا يدل على الوجوب لما صرح به في البحر وغيره إن كان بفعل لا يقتضي التكرار والدوام ولذا حذف الزيلعي لفظ يجب وقال وما زاد يُقص
    وفي شرح الشيخ إسماعيل : لا بأس بأن يقبض على لحيته فإذا زاد على قبضته شيء جزه كما في المنية وهو سنة كما في المبتغى, وفي المجتبى و الينابيع وغيرهما : لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت ولا بنتف الشيب إلا على وجه التزيين ولا بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه فعل المخنثين ولا يحلق شعر حلقه وعن أبي يوسف لا بأس به اهـ)اه
    وفي حاشية ابن عابدين أيضا 6/407 : (قوله ( والسنة فيها القبضة ) وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها على قبضة قطعه, كذا ذكره محمد في كتاب الآثار عن الإمام قال وبه نأخذ محيط ) اه
    وقال الزيلعي في تبيين الحقائق 1/331 : ( وأما دهن الشارب ... ولا يفعل ذلك لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهي القبضة وما زاد على ذلك يقص لما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى رحمه الله وقال : من سعادة الرجل خفة لحيته وكان عبد الله بن عمر يقبض على لحيته ويقطع ما زاد على القبضة )اه
    وقال الكاساني في بدائع الصنائع2/327 ولي على الحاج إذا حلق أن يأخذ من لحيته شيئا، و قال الشافعي: إذا حلق ينبغي أن يأخذ من لحيته شيئا لله تعالى, وهذا ليس بشيء لأن الواجب حلق الرأس بالنص الذي تلونا، و لأن حلق اللحية من باب المثلة لأن الله تعالى زين الرجال باللحى، والنساء بالذوائب على ما روي في الحديث: أن لله تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى، و النساء بالذوائب ولأن ذلك تشبه بالنصارى فيكره) اه
    وفي حاشية الطحطاوي2/512: (وأما اللحية فذكر محمد في الآثار عن الإمام : أن السنة أن يقطع ما زاد على قبضة يده قال: وبه نأخذ كذا في محيط السرخسي، وكذا يأخذ من عرضها ما طال، وخرج عن السمت التقرب من التدوير من جميع الجوانب لأن الاعتدال محبوب، والطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين)اه
    وفي شرح فتح القدير 2/347: (القدر المسنون في اللحية القبضة بضم القاف قال في النهاية وما وراء ذلك يجب قطعه, هكذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى يعنى الترمذي في جامعه رواه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
    فإن قلت : يعارضه ما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى
    فالجواب : أنه قد صح عن ابن عمر راوي هذا الحديث أنه كان يأخذ الفاضل عن القبضة... وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا... فأقل ما في الباب إن لم يحمل على النسخ كما هو أصلنا في عمل الراوي على خلاف مرويه مع أنه روى عن غير الراوي وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم , ويحمل الإعفاء على إعفائها من أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم كما يشاهد في الهنود وبعض أجناس الفرنج فيقع بذلك الجمع بين الروايات ويؤيد إرادة هذا ما في مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جزوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المجوس فهذه الجملة واقعة موقع التعليل, وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد)اه
    وفي تحفة الأحوذي 8/36 : ( باب ما جاء في الأخذ من اللحية ) ... قوله ( كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ) قال الطيبي : هذا لا ينافي قوله صلى الله عليه وآله وسلم اعفوا اللحى لأن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم أو جعلها كذنب الحمام والمراد بالإعفاء التوفير منها كما في الرواية الأخرى والأخذ من الأطراف قليلا لا يكون من القص في شيء انتهى, قلت : كلام الطيبي هذا حسن إلا أن حديث عمرو بن شعيب هذا ضعيف جدا)اه
    وفي شرح العيني على البخاري 22/47 : ( قال الطبري : فإن قلت : ما وجه قوله: اعفوا اللحى؟ وقد علمت أن الإعفاء الإكثار وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعا منه لظاهر قوله: اعفوا اللحى فيتفاحش طولا وعرضا ويسمج حتى يصير للناس حديثا ومثلا
    قيل : قد ثبتت الحجة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خصوص هذا الخبر وأن اللحية محظور إعفاؤها وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده :
    فقال بعضهم : حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولا وأن ينتشر عرضا فيقبح ذلك, وروى عن عمر رضي الله عنه : أنه رأى رجلا قد ترك لحيته حتى كبرت فأخذ يجذيها ثم قال ائتوني بحلمتين ثم أمر رجلا فجزما تحت يده ثم قال إذهب فأصلح شعرك أو أفسده يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع, وكان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ ما فضل وعن ابن عمر مثله
    وقال آخرون : يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ولم يجدوا في ذلك حدا غير أن معنى ذلك عندي ما لم يخرج من عرف الناس, وقال عطاء: لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كبرت وعلت كراهة الشهرة وفيه تعريض نفسه لمن يسخر به) اه

    الفرع الثاني
    من أقوال المالكية :
    قال ابن عبد البر في الاستذكار 4/317: ( وفي أخذ بن عمر من آخر لحيته في الحج دليل على جواز الأخذ من اللحية في غير الحج لأنه لو كان غير جائز ما جاز في الحج لأنهم أمروا أن يحلقوا أو يقصروا إذا حلوا محل حجهم ما نهوا عنه في حجهم, وابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعفوا اللحا وهو أعلم بمعنى ما روى فكان المعنى عنده وعند جمهور العلماء الأخذ من اللحية ما تطاير والله أعلم ...
    وعن مالك : أنه بلغه أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا بالجلمين فقص شاربه وأخذ من لحيته قبل أن يركب وقبل أن يهل محرما
    قال أبو عمر : هذا أحسن لأنه معلوم أن الشعر يطول ويسمح ويثقل فتأهب لذلك, وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطائفة من أصحابه في الطيب قبل الإحرام ما يدفع عنهم ريح عرق أبدانهم هذا واضح والقول فيه تكلف لوضوحه, وفيه أنه جائز أن يأخذ الرجل من لحيته وذلك إن شاء الله كما قال مالك يؤخذ ما تطاير منها وطال وقبح)اه
    وفي الاستذكار أيضا 8/429 قال أبو عمر : روى أصبغ عن بن القاسم قال سمعت مالكا يقول: لا بأس أن يأخذ ما تطاير من اللحية وشذ, وقال : فقيل لمالك : فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول قال : أرى أن يؤخذ منها وتقصر...
    قال أبو عمر : قد صح عن بن عمر ما ذكرناه عنه في الأخذ من اللحية وهو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وهو أعلم بما روى ) اه
    وقال في التمهيد 24/145 : (اختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية : فكره ذلك قوم وأجازه آخرون, وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا يحيى بن إبراهيم قال حدثنا أصبغ عن ابن القاسم قال سمعت مالكا يقول : لا بأس أن يؤخذ ما تطايل من اللحية وشذ قال فقيل لمالك : فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول قال : أرى أن يؤخذ منها وتقصر... قال أبو عمر : هذا ابن عمر روى اعفوا اللحى وفهم المعنى فكان يفعل ما وصفنا, وقال به جماعة من العلماء في الحج وغير الحج ) اه
    وفي المنتقى شرح الموطا 7/165 : (فصل) : وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أعفوا اللحى قال : أبو عبيد معناه وفروا اللحى لتكثر يقال منه عفا بنو فلان إذا كثروا . وقال القاضي أبو الوليد رضي الله عنه: ويحتمل عندي أن يريد أن تعفى اللحى من الإحفاء ; لأن كثرتها أيضا ليس بمأمور بتركه) اه
    وفي شرح الزرقاني على الموطأ 4/426 : (روى الترمذي وقال غريب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها بالسوية
    أي ليقرب من التدوير من كل جانب لأن الاعتدال محبوب والطول المفرط قد يشوه الخلق ويطلق ألسنة المغتابين ففعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية وجعلها طاقات فيكره أو يقصد الزينة والتحسين لنحو النساء
    فلا منافاة بين فعله وأمره لأنه في الأخذ منها لغير حاجة أو لنحو تزين وفعله فيما احتيج إليه لتشعث أو إفراط طول يتأذى به, وقال الطيبي : المنهي عنه قصها كالأعاجم أو وصلها كذنب الحمام وقال الحافظ : المنهي عنه الاستئصال أو ما قاربه بخلاف الأخذ المذكور ) اه
    وفي الثمر الداني 1/683 : (قال مالك ولا بأس بالأخذ) بمعنى يستحب الأخذ (من طولها إذا طالت كثيرا ) والمعروف لا حد للأخذ منها إلا أنه لا يتركها لنحو الشهرة ( و ) ما قاله مالك ( قاله ) قبله ( غير واحد ) أي أكثر من واحد ( من الصحابة والتابعين ) رضي الله عنهم أجمعين ) اه
    وفي الفواكه الدواني 2/306 : ( ولا بأس بحلاق غيرها أي غير العانة من شعر الجسد كشعر اليدين والرجلين ونحوهما من بقية شعر الجسد حتى شعر حلقة الدبر إلا الرأس واللحية فإن حلقهما بدعة محرمة في اللحية وغير محرمة في الرأس لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يحلق رأسه إلا في التحلل من الحج والظاهر من لا بأس الإباحة ) اه
    وفي الفواكه الدواني أيضا 2/307 : (والمتبادر من قوله (وأمر) الوجوب وهو كذلك إذ يحرم حلقها إذا كانت لرجل وأما قصها فإن لم تكن طالت فكذلك, وأما لو طالت كثيرا فأشار إلى حكمه بقوله: قال مالك رضي الله عنه: ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت طولا كثيرا بحيث خرجت عن المعتاد الغالب الناس فيقص الزائد لأن بقاءه يقبح به المنظر
    وحكم الأخذ الندب فلا بأس هنا لما هو خير من غيره, والمعروف لا حد للمأخوذ وينبغي الاقتصار على ما تحسن به الهيئة, وقال الباجي: يقص ما زاد على القبضة ويدل عليه فعل ابن عمر وأبي هريرة فإنهما كانا يأخذان من لحيتهما ما زاد على القبضة والمراد بطولها طول شعرها فيشمل جوانبها فلا بأس بالأخذ منها أيضا...)اه
    وفي الفواكه الدواني أيضا 2/308 : (تنبيهان :
    الأول : ظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز إلا أخذ الزائد على المعتاد فيفهم منه أنه لا يجوز حلق ما تحت الحنك وهو كذلك فقد نقل عن مالك كراهته حتى قال إنه من فعل المجوس ونقل عن بعض الشيوخ أن حلقه من الزينة فتكون إزالته من الفطرة
    وأقول: يمكن الجمع بحمل كلام الإمام على ما يلزم على بقائه تضرر الشخص ولا تشويه خلقته وكلام غيره على ما يلزم على بقائه قبح منظر صاحبه أو تضرره به وقد روي أن عليه الصلاة والسلام كان يأخذ من عرض لحيته وطولها وكان يأمر أن يؤخذ من باطن اللحية وأما شعر الخد فالذي اختاره ابن عرفة جواز إزالته ... وأما شعر العنفقة فيحرم إزالته كحرمة إزالة شعر اللحية وقيدنا ذلك بالرجل لما مر من أن المرأة يجب عليها إزالة ما عدا شعر رأسها
    الثاني : لم يتكلم المصنف على نتف الشيب من اللحية وقال مالك حين سئل عنه : لا أعلمه حراما وتركه أحب إلي أي إزالته مكروهة على الصواب كما يكره تخفيف اللحية والشارب بالموسى تحسينا وتزيينا وإن قصد بذلك التلبيس على النساء كان أشد في النهي ) اه
    وفي كفاية الطالب الرباني 2/580: ( وأمر النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم في الموطأ ( أن تعفى ) أي توفر ( اللحية ) وقوله ( وتوفر ولا تقص ) تأكيد وقوله ( قال مالك ) رحمه الله ( ولا بأس بالأخذ ) بمعنى يستحب الأخذ ( من طولها إذا طالت كثيرا ) والمعروف لا حد للأخذ منها إلا أنه لا يتركها لنحو الشهرة ( و ) ما قاله مالك ( قاله ) قبله ( غير واحد ) أي أكثر من واحد ( من الصحابة والتابعين ) رضي الله عنهم أجمعين ) اه
    وفي حاشية العدوي عليه 2/580 : (من طولها ) وكذا يندب الأخذ من عوارضها كما قال ابن ناجي, قوله ( إذا طالت كثيرا ) أي لا إن لم تطل أو طالت قليلا وفسر بعض الشراح الكثرة بأن خرجت عن المعتاد لغالب الناس أي فيندب له أن يقص الزائد لأن بقاءه يقبح به المنظر
    فإن قلت : وما حكم القص عند عدم الطول أو الطول القليل قلت : صرح بعض الشراح بأنه يحرم القص إن لم تكن طالت كالحلق والظاهر أن محل الحرمة كما أفدناك سابقا إذا كان يحصل بالقص مثلة وهو ظاهر عند عدم الطول أو الطول القليل وتجاوز في القص وأما إذا طالت قليلا وكان القص لا يحصل به مثلة فالظاهر أنه خلاف الأولى وحرر
    قوله ( والمعروف لا حد للأخذ منها ) أي أنها إذا طالت كثيرا وقلنا لا بأس بالأخذ منها فاختلف على قولين, المعروف منهما أنه لا حد للأخذ أي فيقتصر على ما تحسن به الهيئة ومقابل المعروف ما قاله الباجي أنه يقص ما زاد على القبضة ويدل له ما روي أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يأخذان من اللحية ما زاد على القبضة إلا أنك خبير بأن هذا المقابل لا يقضي بأن محل الخلاف إذا طالت كثيرا كما هو مفاد شارحنا فتدبر...
    واختار ابن عرفة جواز إزالة شعر الخد وندب قص شعر الأنف لا نتفه لأن بقاءه أمان من الجذام ونتفه يورث الأكلة ويحرم إزالة شعر العنفقة كما يحرم إزالة شعر اللحية وإزالة الشيب مكروهة كما يكره تخفيف اللحية والشارب بالموسى تحسينا وتزيينا ) اه
    وفي مواهب الجليل1/217 : (وحلق اللحية لا يجوز وكذلك الشارب وهو مثلة وبدعة!! ويؤدب من حلق لحيته أو شاربه إلا أن يريد الإحرام بالحج ويخشى طول شاربه
    قال ابن يونس في جامعه: قال مالك فيمن أحفى شاربه يوجع ضربا وهو بدعة!! وإنما الإحفاء المذكور في الحج إذا أراد أن يحرم فأحفى شاربه خشية أن يطول في زمن الإحرام ويؤذيه وقد رخص له فيه وكذلك إذا دعت ضرورة إلى حلقه أو حلق اللحية لمداواة ما تحتها من جرح أو دمل أو نحو ذلك والله تعالى أعلم ) اه
    وقال القرطبي في المفهم في شرح صحيح مسلم 1/512: ( لا يجوز حلق اللحية ، ولا قصها ، ولا قص الكثير منها، فأما أخذ ما تطاير منها من المشوه ويدعو إلى الشهرة طولاً وعرضاً فحسن عند مالك وغيره من السلف)اه

    الفرع الثالث
    من أقوال الشافعية :
    قال الإمام الشافعي في الأم 6/108 : (والحِلاق ليس بجناية لأن فيه نسكا في الرأس ، وليس فيه كثير ألم، وهو وإن كان في اللحية لا يجوز فليس فيه كثير ألم ولا ذهاب شع وتقصر، لأنه يستخلف، ولو استخلف الشعر ناقصا أو لم يستخلف، كانت فيه حكومة ) اه
    وقال الغزالي في الإحياء 1/143 : (وقد اختلفوا فيما طال منها، فقيل: إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما فضل عن القبضة فلا بأس فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين، واستحسنه الشعبي وابن سيرين. وكرهه الحسن وقتادة وقالا: تركها عافية أحب؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (أعفوا اللحى)
    والأمر في هذا قريب إن لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها على الجوانب، فإن الطول المُفرط يُشوِّه الخِلقة، ويطلق ألسنة المغتابين بالنبذ إليه ، فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية .
    وقال النخعي : عجبتُ لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته ويجعلها من لحيتين، فإن التوسط في كل شيء حسن, ولذلك قيل : كلما طالت اللحية تشمر العدل ) اه
    وقال الإمام النووي في المجموع 1/357 : ( فرع: سبق في الحديث أن إعفاء اللحية من الفطرة فالإعفاء بالمد ، قال الخطابي وغيره : هو توفيرها وتركها بلا قص، كره لنا قصها كفعل الأعاجم ، قال : وكان من زي كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب...
    قال الغزالي : والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيصها لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة. هذا كلام الغزالي, والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث: (اعفوا اللحى) وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به ...
    قال الغزالي: تكره الزيادة في اللحية والنقص منها، وهو أن يزيد في شعر العذارين من شعر الصدغين إذا حلق رأسه ، أو ينزل فيحلق بعد العذارين، قال : وكذلك نتف جانبي العنفقة وغير ذلك فلا يغير شيئا, وقال أحمد بن حنبل : لا بأس بحلق ما تحت حلقه من لحيته ولا يقص ما زاد منها على قبضه اليد ، وروى نحوه عن ابن عمر وأبي هريرة وطاوس, وما ذكرناه أولا هو الصحيح والله أعلم ) اه
    وقال النووي في شرح مسلم 3/151 : ( فحصل خمس روايات: (أعفوا وأوفوا وأرخوا وارجوا ووفروا) ومعناها كلها تركها على حالها هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم من العلماء
    وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى : يكره حلقها وقصها وتحريقها وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن وتكره الشهرة في تعظيمها كما تكره في قصها وجزها
    قال : وقد اختلف السلف هل لذلك حد فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة ويأخذ منها وكره مالك طولها جدا ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة ... هذا آخر كلام القاضي والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شئ أصلا ) اه
    وقال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج 9/375 :‏‏ ‏‏( فرع ) ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة منها نتفها وحلقها وكذا الحاجبان ولا ينافيه قول الحليمي : لا يحل ذلك لإمكان حمله ‏على أن المراد ‏نفي الحل المستوي الطرفين والنص على ما يوافقه إن كان بلفظ لا يحل يحمل على ذلك أو يحرم كان خلاف المعتمد
    وصح عند ‏ابن حبان: كان صلى الله ‏عليه وآله وسلم يأخذ من طول لحيته وعرضها!, وكأنه مستند ابن عمر رضي الله عنهما في كونه كان يقبض لحيته ‏ويزيل ما زاد, لكن ثبت في الصحيحين الأمر ‏بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شيء منها وهذا مقدم لأنه أصح على أنه يمكن حمل الأول على أنه ‏لبيان أن الأمر بالتوفير للندب وهذا أقرب من حمله على ما إذا ‏زاد انتشارها وكبرها على المعهود ; لأن ظاهر كلام أئمتنا كراهة الأخذ منها ‏مطلقا, وادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة ممنوع وإنما المشوه تركه تعهدها بالغسل ‏والدهن وبحث الأذرعي كراهة حلق ما فوق الحلقوم من الشعر ‏وقال غيره إنه مباح ) اه
    وفي حاشية ابن القاسم عليه : ( قوله ( أو يحرم كان خلاف المعتمد ) في شرح العباب : قال الشيخان : يكره حلق اللحية واعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية بأن الشافعي رضي الله عنه نص في الأم على التحريم قال الزركشي : وكذا الحليمي في شعب الإيمان وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة, وقال الأذرعي: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها كما يفعله القلندرية ) اه
    وقال الدمياطي في إعانة الطالبين 2/340 : ( قوله ويحرم حلق لحية ) المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب وغيرهم الكراهة... إذا علمت ذلك فلعله جرى على ما جرى عليه شيخه في شرح العباب وهو ضعيف لأنه إذا اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في التحفة ) اه
    وفي فتاوي الرملي 4/68 : ( سئل ) :هل يحرم حلق الذقن ونتفها أو لا ؟ ( فأجاب ) : بأن حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام , وقول الحليمي في ‏منهاجه: لا يحل ‏لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه ضعيف‏) اه
    وفي فتاوى ابن حجر الهيتمي 4/256:‏‏ ( سئل ) : نفع الله سبحانه وتعالى به ما حكم حلق ما تحت الذقن ؟ ( فأجاب ) : رحمه الله تبارك وتعالى بقوله : حلق ما تحت ‏الحلق من اللحية ‏مكروه كما في شرح المهذب عن الغزالي وعبارته : قال الغزالي: تكره الزيادة في اللحية والنقص وهو أن يزيد في شعر العذارين ‏من شعر الصدغين إذا حلق رأسه ‏وينزل فيحلق بعض العذارين قال كذلك جانبي العنفقة وغير ذلك فلا يغير شيئا
    وقال أحمد بن حنبل رحمه ‏الله تبارك وتعالى: لا بأس بحلق ما تحت حلقه من ‏لحيته ولا بنقص ما زاد عنها على قبضة اليد ويروى نحوه عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله ‏تبارك وتعالى عنهم وطاوس, وما ذكرناه أولا هو الصحيح انتهت ‏عبارة شرح المهذب
    وهي صريحة كما ترى في كراهة حلق ما تحت الحلق ‏من اللحية بخلاف ما تحت الحلق من غير اللحية كالشعر النابت على الحلقوم فإنه لا ‏يكره حلقه كما أفهمه تقييد النووي كالغزالي بقولهما ‏من اللحية
    لكن قال النووي في شرح المهذب قبل ذلك: وأما الأخذ من شعر الحاجبين إذا طالا فلم أر ‏فيه شيئا لأصحابنا وينبغي أن يكره لأنه ‏تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى لم يثبت فيه شيء فكره وذكر بعض أصحاب أحمد أنه لا بأس به قال: وكان أحمد رضي ‏الله تعالى عنه يفعله ‏وحكي أيضا عن الحسن البصري . ا هـ .
    فقضية تعليله ما بحثه من الكراهة بأنه تغيير لخلق الله سبحانه وتعالى كراهة حلق ما تحت ‏اللحية ‏وغيرها إلا أن يفرق بأن التغيير في الحاجبين لمزيد ظهورهما ووقوع المواجهة بهما أقبح منه في حلق ما تحت الحلق من غير اللحية فلذا كره ‏الأخذ من ‏شعر الحاجبين ولم يكره حلق ما تحت الحلق من غير اللحية .‏‏) اه
    وقال العراقي في طرح التثريب 2/83: ‏‏( حديث: (أعفوا اللحى) استدل به الجمهور ‏على أن الأولى ترك اللحية على حالها وأن لا يقطع منها شيء ‏‏, وهو قول الشافعي وأصحابه
    وقال القاضي عياض: يكره حلقها وقصها ‏وتحريقها. وقال القرطبي في المفهم: لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها, قال القاضي عياض : وأما الأخذ من طولها فحسن قال ‏وتكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في قصها وجزها)اه ‏‏
    وقال ابن حجر في فتح الباري 10/350 : ( قال الكرماني : لعل بن عمر أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك فحلق رأسه كله وقصر من لحيته ليدخل في عموم قوله تعالى: (محلقين رءوسكم ومقصرين) وخص ذلك من عموم قوله: (وفروا اللحى) فحمله على حالة غير حالة النسك
    قلت : الذي يظهر أن بن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه فقد قال الطبري: ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها ومن عرضها, وقال قوم: إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد, ثم ساق بسنده إلى بن عمر أنه فعل ذلك وإلى عمر أنه فعل ذلك برجل ومن طريق أبي هريرة أنه فعله) اه
    وفي فيض القدير 5/194: ( كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ) هكذا في نسخ هذا الجامع والذي رأيته في سياق ابن الجوزي للحديث :كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها بالسوية هكذا ساقه فلعل لفظ بالسوية سقط من قلم المؤلف, وذلك ليقرب من التدوير جميع الجوانب لأن الاعتدال محبوب والطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين فلعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية وجعلها طاقة فإنه مكروه
    وكان بعض السلف يقبض على لحيته فيأخذ ما تحت القبضة وقال النخعي : عجبت للعاقل كيف لا يأخذ من لحيته فيجعلها بين لحيتين فإن التوسط في كل شيء حسن ولذلك قيل كلما طالت اللحية تشمر العقل كما حكاه الغزالي, ففعل ذلك إذا لم يقصد الزينة والتحسين لنحو النساء سنة كما عليه جمع منهم عياض وغيره لكن اختار النووي تركها بحالها مطلقا... اهـ
    ثم إن فعله هذا لا يناقض قوله: (أعفوا اللحى) لأن ذلك في الأخذ منها لغير حاجة أو لنحو تزين وهذا فيما إذا احتيج إليه لتشعث أو إفراط يتأذى به, وقال الطيبي : المنهي عنه هو قصها كالأعاجم أو وصلها كذنب الحمار, وقال ابن حجر : المنهي عنه الاستئصال أو ما قاربه بخلاف الأخذ المذكور)اه
    وفي شعب البيهقي 5 / 219‏‏: ( فصل في الأخذ من اللحية والشارب: ‏
    قال الحليمي رحمه الله : فقد يحتمل أن يكون لعفو اللحى حد وهو ما جاء عن ا لصحابة في ذلك ‏فروي عن ابن عمر أنه كان يقبض على لحيته ‏فما فضل عن كفه أمر بأخذه وكان الذي يحلق رأسه يفعل ذلك بأمره ويأخذ عارضيه ويسوي أطراف لحيته ‏وكان أبو هريرة يأخذ بلحيته ثم ‏يأخذ ما يجاوز القبضة )اه


    الفرع الرابع
    من أقوال الحنابلة :
    قال المقدسي في الشرح الكبير 1/133 : ( ويستحب إعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة، فيه وجهان :
    أحدهما : يكره لما روى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خالفوا المشركين احفوا الشارب واعفوا اللحى متفق عليه .
    والثاني : لا يكره يروى ذلك عن عبد الله بن عمر وروى البخاري قال : كان عبد الله بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه ، ولا ينبغي أن يتركها أكثر من أربعين يوما, لما روى أنس بن مالك قال : وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين رواه مسلم ) اه
    وفي المغني 3/446 والشرح الكبير 3/465 : ( وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره وكان عطاء وطاوس والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئا, ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه كان ابن عمر يقول للحالق : أبلغ العظمين أفضل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول : من السنة إذا حلق أن يبلغ العظمين ) اه
    وقال ابن مفلح في الفروع 1/100 : ( ويعفي لحيته, وفي المذهب ما لم يستهجن طولها ويحرم حلقها ذكره شيخنا, ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة, ونصه: لا بأس بأخذه وما تحت حلقه لفعل ابن عمر لكن إنما فعله إذا حج أو اعتمر رواه البخاري وفي المستوعب وتركه أولى وقيل: يكره, وأخذ أحمد من حاجبيه وعارضيه نقله ابن هانئ ...
    وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب
    وأمر صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وقال: خالفوا المشركين متفق عليه ولمسلم خالفوا المجوس ) اه
    وقال في الآداب 3/329 : (ويسن أن يعفي لحيته , وقيل : قدر قبضة وله أخذ ما زاد عنها وتركه نص عليه , وقيل : تركه أولى ) اه
    تنبيه مهم:
    فهم بعضهم من قول ابن مفلح السابق في الفروع: (وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب) وقوله في الآداب: (ويسن أن يعفي لحيته) أن مذهب الحنابلة هو عدم تحريم حلق اللحية, وهذا الفهم غير صحيح فإن كلام ابن مفلح في معرض الحديث عن حكم الإعفاء أي عدم التعرض للحية بشيء فهذا حكمه الاستحباب عندهم, فأخذ ما زاد على القبضة فيه مخالفة للإعفاء وليس بحرام أما الحلق فكلامهم صريح في أنه حرام, ومما يدل على ذلك أن الشيخ مرعي الكرمي ذكر أنه يسن إعفاء اللحية ثم ذكر أنه يحرم حلقها فقال في دليل الطالب ص8 : (فصل: يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والنظر في المرآة والتطيب بالطيب والاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا وحف الشارب وإعفاء اللحية, وحرم حلقها ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها)اه
    وقال ابن تيمية في شرح العمدة 1/236: ( وأما إعفاء اللحية فإنه يترك ولو أخذ ما زاد علي القبضة لم يكره نص عليه كما تقدم عن ابن عمر وكذا أخذ ما تطاير منها, وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها رواه الترمذي وقال حديث غريب, فأما حلقها فمثل حلق المرأة رأسها وأشد لأنه من المثلة المنهي عنها وهي محرمة ) اه
    وقال البهوتي في كشاف القناع 1/75 : ( وإعفاء اللحية ) بأن لا يأخذ منها شيئا, قال في المذهب: ما لم يستهجن طولها ( ويحرم حلقها ) ذكره الشيخ تقي الدين ( ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة) ونصه: لا بأس بأخذه ( ولا أخذ ما تحت حلقه ) لفعل ابن عمر لكن إنما فعله إذا حج أو اعتمر, رواه البخاري ( وأخذ ) الإمام ( أحمد من حاجبيه وعارضيه ) نقله ابن هانئ ) اه
    وفي الإنصاف للمرداوي 1/119 : (ويعفى لحيته وقال ابن الجوزي في المذهب : ما لم يستهجن طولها. ويحرم حلقها ذكره الشيخ تقي الدين, ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة ونصه : لا بأس بأخذ ذلك . وأخذ ما تحت حلقه وقال في المستوعب : وتركه أولى وقيل : يكره . وأطلقهما ابن عبيدان وأخذ أحمد من حاجبيه وعارضه) اه

  2. #2
    عضو المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    56

    افتراضي

    المبحث الثالث
    حد اللحية في اللغة وعند الفقهاء:
    حد اللحية في اللغة :
    حد اللحية عندهم هو : شعر الخدين والذقن
    ففي لسان العرب 15/243 : ( ابن سيده: اللِّـحية اسم يجمع من الشعر ما نبت علـى الـخدّين والذقَن، والـجمع لِـحىً و لُـحىً، بالضم، مثل ذِرْوةٍ وذُرىً ) اه
    وفي القاموس المحيط 1/1714 : ( اللِّحْيَةُ ي بالكسر : شَعَرُ الخَدَّيْنِ والذَّقَنِ ... ) اه

    حد اللحية عند الفقهاء
    اختلف الفقهاء في معنى اللحية وحدها ومن المهم معرفة حدها في كل مذهب لأن ما كان وراء حدها يجوز حلقه والأخذ منه
    أولا :
    حد اللحية عند الحنفية :
    للحنفية في حد اللحية أقوال :
    1- الشعر النابت على الخدين والذقن فيدخل فيه العذار والعارض والخد
    2- الشعر النابت بمجتمع اللحيين فلا يدخل فيه العذار والعارض والخد
    3- الشعر النابت على العارضين والذقن فلا يدخل فيه العذار والخد
    قال ابن نجيم في البحر الرائق 1/16 : ( وظاهر كلامهم : أن المراد باللحية الشعر النابت على الخدين من عذار وعارض والذقن, وفي شرح الإرشاد : اللحية الشعر النابت بمجتمع اللحيين , والعارض ما بينهما وبين العذار وهو القدر المحاذي للأذن يتصل من الأعلى بالصدغ ومن الأسفل بالعارض ) اه
    وفي عمدة القاري 22/46 : ( واللحى بكسر اللام وضمها بالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن قاله بعضهم . قلت : على الخدين ليس بشيء ولو قال على العارضين لكان صوابا ) اه

    ثانيا :
    حد اللحية عند المالكية :
    للمالكية في حد اللحية قولان :
    1- الشعر النابت على اللحيين
    2- الشعر النابت على الخدين والذقن
    في شرح الدردير 1/86 : (اللحية ) فيمن له لحية بكسر اللام وفتحها وهي الشعر النابت على اللحيين تثنية لحى بفتح اللام وحكى كسرها في المفرد وهو فك الحنك الأسفل ) اه
    وفي مواهب الجليل 1/184: (واللحي العظم الذي تنبت فيه اللحية هكذا فسره الجوهري والفاكهاني وغيرهما, وقال بعضهم : هو العظم الذي تنبت فيه الأسنان السفلى وتنبت اللحية على ظاهره
    وما أدري لم قيدوه بالأسنان السفلى وقد قالوا في باب الجراح اللحى الأعلى واللحى الأسفل وفرقوا بينهما في أحكام الجراح إلا أن يكون مرادهم تفسير اللحي الذي هو مفرد اللحيين اللذان أخذا في تفسير الذقن فتأمله والله تعالى أعلم
    وكسر اللام في اللحية أفصح من فتحها وتسمية اللحية ذقنا بالدال المهملة كما تقوله العامة لم أقف له على أصل في اللغة ) اه
    وفي شرح الزرقاني على الموطأ4/426 : ( وإعفاء اللحى ) بكسر اللام وحكي ضمها وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط اسم لما ينبت على الخدين والذقن ) اه

    ثالثا :
    حد اللحية عند الشافعية :
    للشافعية في حد اللحية قولان :
    1- الشعر النابت على الذقن خاصة وهو ما عليه الأكثر
    2- الشعر النابت على الخدين والذقن
    في شرح الخطيب على أبي شجاع 1/42 وحواشي الشرواني 1/206 وفتح الوهاب 1/25 والسراج الوهاج 16 : (واللحية من الرجل وهي بكسر اللام الشعر النابت على الذقن خاصة وهي مجموع اللحيين ) اه
    وفي المجموع 1/434 : ( اللحية بكسر اللام وجمعها لحى بضم اللام وكسرها وهو أفصح وهي الشعر النابت على الذقن ، قاله المتولي والغزالي في البسيط وغيرهما ، وهو ظاهر معروف ) اه
    وفي إعانة الطالبين 1/39 : ( قوله وهي ) أي اللحية وقوله: ما نبت على الذقن أي الشعر النابت على الذقن وهو بفتح القاف أفصح من إسكانها
    ( قوله وهو ) أي الذقن ( وقوله مجتمع اللحيين ) تثنية لحي بفتح اللام وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى يجتمع مقدمهما في الذقن ومؤخرهما في الأذنين فهما كقوس معوج, ( قوله وعذار ) بالذال المعجمة وهو أول ما ينبت للأمرد غالبا, ( قوله وعارض ) وهو الشعر الذي بين اللحية والعذار سمي بذلك لتعرضه لزوال المرودة, ( قوله وهو ) أي العارض, وقوله ( ما انحط عنه ) أي الذي نزل عن العذار, وقوله ( إلى اللحية ) متعلق بمحذوف أي وانتهى إلى اللحية ) اه
    وفي شرح الشربيني على أبي شجاع 1/42 : ( وعذار: وهو الشعر النابت المحاذي للأذن بين الصدغ والعارض, وشارب: وهو الشعر النابت على الشفة العليا سمي بذلك لملاقاته الإنسان عند الشرب وشعر نابت على الخد, وعنفقة: وهو الشعر النابت على الشفة السفلى أي يجب غسل ذلك ظاهرا وباطنا وإن كثف الشعر لأن كثافته نادرة فألحق بالغالب, واللحية من الرجل: وهي بكسر اللام الشعر النابت على الذقن خاصة وهي مجموع اللحيين ) اه
    وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في فتح الوهاب 1/25 : (واللحية الشعر النابت على الذقن وهي مجمع اللحيين , والعارض ما ينحط على القدر المحاذى للأذن ) اه
    وفي فيض القدير 1/198 : ( واللحية الشعر النابت على الذقن ومثلها العارض وأطلقه ابن سيده على ذلك وشعر الخدين ) اه
    وفي فتح الباري 10/350 : ( قال النووي: وكل هذه الروايات بمعنى واحد واللحى بكسر اللام وحكى ضمها وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن ) اه

    رابعا :
    حد اللحية عند الحنابلة :
    ظاهر كلام الحنابلة أن حد اللحية عندهم هو شعر الخدين والذقن والعارضين
    ففي شرح العمدة 1/182 : ( فاللحيان هما العظمان اللذان في اسفل الوجه قد اكتنفاه وعليهما تثبت اكثر اللحية ) اه
    وفي شرح العمدة أيضا 1/184 : ( وان لم تصف البشرة لم يجب إلا غسل ظاهرها فقط سواء في ذلك شعر الحاجبين والشاربين والعنفقة والعذار واللحية هذا هو المنصوص لأنه يشق إيصال الماء إليها ) اه
    ثم وقفت في كتاب المطلع للبعلي الحنبلي ص 20 على التالي : ( واللحية : الشعر النابت على اللحي وبه سميت والجمع لحي ) اه

    المبحث الرابع:
    في الأدلة للمجيزين والمانعين
    أولا :
    أدلة من أجاز أو استحب أو أوجب أخذ ما زاد عن القبضة ونحو ذلك

    دليل ذلك الخبر والأثر :
    أما الخبر فأحاديث ومنها :
    1-حديث ابن عمرو رضي الله عنهما :
    في سنن الترمذي 5/94 : ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ) اه
    لكن الحديث فيه عمر بن هارون البلخي وهو ضعيف, قال الترمذي بعد روايته : ( هذا حديث غريب وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثا ليس إسناده أصلا أو قال ينفرد به إلا هذا الحديث ) اه
    ولكن له متابعة ففي ضعفاء ابن عدي 5/31‏‏: ( ثنا مغيرة الخاركي وزكريا الساجي قالا ثنا أبو كامل ثنا عمر بن هارون ثنا أسامه بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول ‏الله صلى الله ‏عليه وآله وسلم كان يأخذ من عرض لحيته وطولها في السوية, قال الشيخ : وقد روى هذا عن أسامة غيرُ عمر بن هارون) اه
    2-حديث جابر رضي الله عنه :
    في شعب البيهقي 5/221 : ( أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي و محمد بن موسى بن الفضل ثنا أبو العباس الأصم ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا شبابة أنا أبو مالك النخعي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : : رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا مجفل الرأس واللحية فقال : على ما شوه أحدكم أمس قال : وأشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى لحيته ورأسه يقول : خذ من لحيتك ورأسك)اه
    قال البيهقي بعد روايته : ( أبو مالك عبد الملك بن الحسين النخعي غير قوي) اه
    3-حديث عائشة رضي الله عنها :
    في مسند الديلمي 2 / 166‏‏: (عن عائشة [ يعني مرفوعا ]: خذوا من عرض لحاكم وعفوا من طولها) اه
    قال السيوطي في الجامع الصغير مع فيض القدير 3 / 436‏‏: ( رواه أبو عبد الله بن مخلد الدوري في جرئه عن عائشة)اه
    4-حديث ابن عباس رضي الله عنه :
    في معجم الطبراني 12/111 : (حدثنا محمود بن محمد المروزي ثنا علي بن حجر ثنا يوسف بن الغرق عن سكين بن أبي سراج عن المغيرة بن سويد عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من سعادة المرء خفة لحييه ) اه
    قال الهيثمي في المجمع 5/164 : ( عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من سعادة المؤمن خفة لحيته رواه الطبراني وفيه يوسف بن الفرق قال الازدي: كذاب ) اه
    5-حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
    في ضعفاء ابن عدي 2/364 : (نا عمر بن سنان ثنا الحسين بن المبارك ثنا بقية ثنا ورقاء بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن رأس العقل التحبب إلى الناس وإن من سعادة المرء خفة لحيته, قال الشيخ : منكر بهذا الإسناد )اه
    6-حديث معاوية رضي الله عنه :
    في تاريخ ابن عساكر 59/229 : ( أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد أنا جدي أو عبد الله أنا أبو المعمر المسدد بن علي بن عبد الله الحمصي أنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم نا أبو الحسن أحمد بن جعفر ابن محمد السوسي نا أبو الرضا المضاء بن راشد حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الجبار الهمداني المخزومي أنا إسحاق بن بشر الأسدي نا عبيد بن سعيد القرشي عن محمد بن عمرو عن مكحول عن معاوية ... أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا الحجام فأخذ من شعره ولحيته قال فقلت: يا رسول الله هب لي هذا الشعر قال: خذه يا معاوية...) اه
    7-حديث أبي سعيد رضي الله عنه :
    في ضعفاء ابن عدي 5/381 : (حدثنا علي بن أحمد بن مروان ثنا محمد بن الوليد المخزومي ثنا أبو اليمان ثنا عفير بن معدان عن عطاء عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يأخذ أحدكم من طول لحيته ولكن من الصدغين ) اه
    وفي تاريخ بغداد 5/187 : ( أحمد بن الوليد المخرمي حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافع روى عنه محمد بن مخلد أيضا أخبرنا علي بن المحسن المعدل حدثنا أبو غانم محمد بن يوسف الأزرق حدثنا محمد بن مخلد العطار حدثنا أحمد بن الوليد وإبراهيم بن الهيثم البلدي قالا حدثنا أبو اليمان حدثنا عفير بن معدان عن عطاء عن أبي سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأخذ أحدكم من طول لحيته ولكن من الصدغين
    قال أبو عبد الله بن مخلد: هذا أحمد بن الوليد المخرمي يسوى فلسا) اه
    وفي حلية أبي نعيم 3/323 : (حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا ابراهيم بن الهيثم البلدي ثنا أبو اليمان ثنا عفير بن معدان عن عطاء بن أبي رباح قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا يأخذ الرجل من طول لحيته ولكن من صدغين
    قال أبو نعيم: غريب من حديث عطاء لا أعلم عنه راويا غير عفير بن معدان ) اه
    8-مرسل مجاهد رحمه الله :
    في مراسيل أبي داود : (عن عثمان بن الأسود أنه سمع مجاهداً يقول : رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً طويل اللحية فقال : ( لما يشوه أحدكم نفسه ) اه
    ومن المعلوم أن الجمهور من حنفية ومالكية وحنابلة يحتجون بالمرسل والشافعية يحتجون به إذا اعتضد بغيره أو بعمل الصحابة وهو هنا كذلك
    9-مرسل محمد الباقر رحمه الله :
    في شرح ابن بطال على البخاري 5/26 : ( قال ابن جرير : روى مروان بن معاوية عن سعيد بن أبي راشد المكي عن أبي جعفر محمد بن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ اللحية فما طلع على الكف جزه ) اه قال ابن بطال : في إسناده نظر
    10-مرسل عطاء بن يسار رحمه الله :
    في موطا مالك 2/949 : (وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل الرجل ثم رجع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان ) اه
    وهذا المرسل ليس صريحا في الأخذ من اللحية لاحتمال أن يكون المراد هو الترجيل والتنظيف له, هذا هو الذي ذكره ابن عبد البر في شرحه للحديث

    وأما الآثار ففي ذلك آثار كثيرة ومنها :
    في مصنف ابن أبى شيبة 6/108: ( باب ما قالوا في الأخذ من اللحية :
    - ( 1 ) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زمعة عن ابن طاوس عن سماك بن يزيد قال : كان علي يأخذ من لحيته مما يلي وجهه .
    - ( 2 ) حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عمرو بن أيوب من ولد جرير عن أبي زرعة قال : كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل عن القبضة
    - ( 3 ) حدثنا غندر عن شعبة عن منصور قال : سمعت عطاء بن أبي رباح قال : كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة , وكان إبراهيم يأخذ من عارض لحيته .
    - ( 4 ) حدثنا أبو خالد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه: أنه كان يأخذ من لحيته ولا يوجبه .
    - ( 5 ) حدثنا عائذ بن حبيب عن أشعث عن الحسن قال : ( كانوا ) يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها .
    - ( 6 ) حدثنا أبو عامر العقدي عن أفلح قال : كان القاسم إذا حلق رأسه أخذ من لحيته وشاربه .
    - ( 7 ) حدثنا علي بن هاشم ووكيع عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يأخذ ما فوق القبضة , وقال وكيع : ما جاوز القبضة .
    - ( 8 ) حدثنا وكيع عن أبي هلال عن قتادة قال : قال جابر : لا نأخذ من طولها إلا في حج أو عمرة
    - ( 9 ) حدثنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن أيوب عن أبي زرعة عن أبي هريرة أنه كان يأخذ من لحيته ما جاوز القبضة .
    - ( 10 ) حدثنا وكيع عن أبي هلال قال : سألت الحسن وابن سيرين فقالا : لا بأس به أن تأخذ من طول لحيتك .
    - ( 11 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا يطيبون لحاهم ويأخذون من عوارضها ) اه
    - وفي حاشية الطحطاوي 2/512 : ( وأخرج الطبراني عن عمر أنه أخذ من لحية رجل ما زاد على القبضة ، قم قال له : يترك أحدكم نفسه حتى يكون كأنه سبع من السباع ) اه ولم أجده في الطبراني لكن تقدم عن ابن حجر والعيني أن الطبري رواه بإسناده
    ‏‏ وفي شعب البيهقي 5 / 219‏‏: (فصل في الأخذ من اللحية والشارب:
    - أخبرنا أبو عمرو الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان ثنا حبان ثنا عبدالله عن عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن ‏عمر أنه كان إذا ‏حلق في الحج أو العمرة قبض على لحيته ثم أمر فسوى أطراف لحيته ‏
    - وروينا عن مروان المقفع قال رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف, ‏‏وروينا عن عبدالله العمري عن نافع عن ابن عمر: أنه لم يكن يأخذ من لحيته إلا لحل ‏‏
    - ‏‏أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو عثمان البصري ثنا محمد بن عبدالوهاب أنا يعلى بن عبيد ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا ‏يأخذون من جوانبها ‏وينظفونها يعني اللحية ‏‏) اه
    وفي الاستذكار أيضا 8/429 :
    - ( أخبرنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا بن الأعرابي قال حدثني سفيان عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يكره أن يشرب بنفس واحد وكان يأمرنا أن نأخذ من باطن اللحية
    - وروى سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة وعن عطاء وقتادة مثله سواء
    - وروى عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة يقبض عليها ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة وكان قتادة يفعله
    - وكان محمد بن كعب القرظي يرى للحاج أن يأخذ من الشارب واللحية وكان قتادة يأخذ من عارضيه
    - وكان الحسن يأخذ من لحيته وكان بن سيرين لا يرى بذلك بأسا, وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يأخذون من جوانب اللحية ) اه
    - وفي سنن أبي داود 4/84 : (حدثنا بن نفيل ثنا زهير قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان وقرأه عبد الملك على أبي الزبير ورواه أبو الزبير عن جابر قال : كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة ) اه قال الحافظ في الفتح 10/350 : ( وأخرج أبو داود من حديث جابر بسند حسن قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة, ... السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك ) اه
    - وفي الدر المنثور : (وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : (ليقضوا تفثهم) قال : حلق الرأس والعانة، ونتف الابط ، وقص الشارب والأظافر ، ورمي الجمار، وقص اللحية)اه
    وفي تفسير الطبري 9/134 :
    - ( قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أنه قال ، في قوله ثم ليقضوا تفثهم قال : التفث : حلق الرأس ، وأخذ من الشاربين ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وقص الأظفار ، والأخذ من العارضين ، ورمي الجمار ، والموقف بعرفة والمزدلفة ...
    - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي ، أنه كان يقول في هذه الآية ثم ليقضوا تفثهم : رمي الجمار ، وذبح الذبيحة ، وأخذ من الشاربين واللحية والأظفار ، والطواف بالبيت وبالصفا والمروة ...
    - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ثم ليقضوا تفثهم قال : حلق الرأس ، وحلق العانة ، وقص الأظفار ، وقص الشارب ، ورمي الجمار ، وقص اللحية ...
    - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا المحاربي ، قال : سمعت رجلا يسأل ابن جريج ، عن قوله ثم ليقضوا تفثهم قال : الأخذ من اللحية ، ومن الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، ورمي الجمار) اه

    ثانيا :
    أدلة من قال بتحريم حلق اللحية
    دليل من قال بتحريم حلق اللحية هو الأحاديث الواردة في الأمر بإعفاء اللحية وكون ذلك من الفطرة ومعلوم أن الأمر يقتضي الوجوب ومن تلك الأحاديث :
    1-حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
    ففي صحيح البخاري 5/2209 ومسلم 1/222 : (عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى, وفي رواية: خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى)اه
    2-حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
    في صحيح مسلم 1/222: ( عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس ) اه
    2-حديث عائشة رضي الله عنها :
    في صحيح مسلم 1/223 وسنن الترمذي 5/91 وأبي داود 1/14: ( عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء ) اه

    ثالثا :
    أدلة من قال بكراهة حلق اللحية وأخذ ما زاد عن القبضة ونحو ذلك
    وأما من قال بالكراهة فدليلهم هو نفس الأحاديث السابقة في الأمر بإعفاء اللحية لكنهم قالوا إن الأمر فيها ليس للوجوب بل للاستحباب والصارف لها عن الوجوب أمور :
    - الأول هو : الأحاديث والآثار السابقة في الأخذ من اللحية وهي كثيرة
    - والثاني هو : أن الأمر في الحديث جاء بإعفاء اللحى وجز الشوارب والأخذ منها والجمهور موافقون على أن الأمر في الشوارب للاستحباب وليس للوجوب قالوا لأن الأمر في ذلك أمر أدب وإرشاد وليس أمر حكم, والقاعدة أن الأمر إذا كان كذلك يفيد الاستحباب لا الوجوب فقال لهم من قال بالكراهة: وكذلك اللحية فلا فرق
    - والثالث هو : أن كل الأوامر الواردة في شعور البدن هي للاستحباب ومن ذلك الأمر بحلق العانة ونتف الإبط وقص الشارب, والجمهور موافقون على ذلك, فقال لهم من قال بالكراهة : لا فرق بينها وبين اللحية

    لطيفة :
    قال ابن الجوزي في أخبار الحمقى والمغفلين ص 29 : (الباب الخامس في ذكر صفات الأحمق: صفات الاحمق تقسم الى قسمين أحدهما من حيث الصورة والثانى من حيث الخصال والافعال...
    - ومن العلامات التي لا تخطئ طول اللحية فان صاحبها لا يخلو من الحمق : وقد روي انه مكتوب في التوراة : إن اللحية مخرجها من الدماغ فمن أفرط عليه طولها قل دماغه ومن قل دماغه قل عقله ومن قل عقله كان أحمق
    - قال بعض الحكماء : الحمق سماد اللحية فمن طالت لحيته كثر حمقه ورأى بعض الناس لرجل لحية طويلة فقال والله لو خرجت هذه من نهر ليبس
    - وقال الأحنف بن قيس : إذا رأيت الرجل عظيم الهامة طويل اللحية فاحكم عليه بالرقاعة ولو كان أمية ابن عبد شمس
    - وقال معاوية لرجل عتب عليه : كفانا في الشهادة عليك فى حماقتك وسخافة عقلك ما نراه من طول لحيتك
    - وقال عبد الملك بن مروان : من طالت لحيته فهو كوسج فى عقله
    - وقال غيره : من قصرت قامته وصغرت هامته وطالت لحيته فحقيق على المسلمين أن يُعَزوه في عقله
    - وقال أصحاب الفراسة : إذا كان الرجل طويل القامة واللحية فاحكم عليه بالحمق وإذا انضاف إلى ذلك أن يكون رأسه صغيرا فلا تشك فيه
    - وقال بعض الحكماء : موضع العقل الدماغ وطريق الروح الأنف وموضع الرعونة طويل اللحية
    - وعن سعد بن منصور انه قال : قلت لابن إدريس : أرأيت سلام بن أبى حفصة ؟ قال نعم رأيته طويل اللحية وكان أحمق
    - وعن ابن سيرين انه قال : إذا رأيت الرجل طويل اللحية لم فاعلم ذلك في عقله
    - وقال زياد ابن أبيه : ما زادت لحية رجل على قبضته إلا كان ما زاد فيها نقصا من عقله
    - وقال بعض الشعراء :
    إذا عرضت للفتى لحية وطالت فصارت إلى سرته
    فنقصان عقل الفتى عندنا بمقدار ما زاد في لحيته ) اه
    وفي فيض القدير للمناوي 5/194:
    - ( قال الحسن بن المثنى : إذا رأيت رجلا له لحية طويلة ولم يتخذ لحيته بين لحيتين كان في عقله شيء
    - وكان المأمون جالسا مع ندمائه مشرفا على دجلة يتذاكرون أخبار الناس فقال المأمون : ما طالت لحية إنسان قط إلا ونقص من عقله بقدر ما طالت منها وما رأيت عاقلا قط طويل اللحية, فقال بعض جلسائه : -ولا يرد على أمير المؤمنين- إنه قد يكون في طولها عقل
    - فبينما هم يتذاكرون إذ أقبل رجل طويل اللحية حسن الهيئة فاخر الثياب, فقال المأمون : ما تقولون في هذا ؟ فقال بعضهم : عاقل وقال بعضهم : يجب كونه قاضيا, فأمر المأمون بإحضاره فوقف بين يديه فسم فأجاد فأجلسه المأمون واستنطقه فأحسن النطق
    - فقال المأمون : ما اسمك ؟ قال : أبو حمدويه والكنية علويه, فضحك المأمون وغمز جلساءه ثم قال : ما صنعتك ؟ قال : فقيه أجيد الشرع في المسائل فقال : نسألك عن مسألة ما تقول في رجل اشترى شاة فلما تسلمها المشتري خرج من استها بعرة ففقأت عين رجل فعلى من الدية ؟
    - قال : على البائع دون المشتري لأنه لما باعها لم يشترط أن في استها منجنيقا فضحك المأمون حتى استلقى على قفاه ثم أنشد :
    ما أحد كانت له لحية فزادت اللحية في هيئته
    إلا وما ينقص من عقله أكثر مما زاد في لحيته ) اه
    وفي البحر الرائق 6/287 : ( أحمق ) : وهو ناقص العقل قال في المستظرف : الحمق الخفة غريزة لا تنفع فيها الحيلة وهي داء ودواؤه الموت وفي الحديث الأحمق أبغض الخلق إلى الله تعالى إذ حرمه أعز الأشياء عليه وهو العقل, ويستدل على صفته من حيث الصورة بطول اللحية لأن مخرجها من الدماغ فمن أفرط طول لحيته قل دماغه ومن قل دماغه قل عقله ومن قل عقله فهو أخف) اه
    وفي حاشية ابن عابدين 6/407 : ( اشتهر أن طول اللحية دليل على خفة العقل وأنشد بعضهم :
    ما أحد طالت له لحية فزادت اللحية في هيئته
    إلا وما ينقص من عقله أكثر مما زاد في لحيته
    لطيفة: نقل عن هشام بن الكلبي قال حفظت ما لم يحفظه أحد ونسيت ما لم ينسه أحد حفظت القرآن في ثلاثة أيام وأردت أن أقطع من لحيتي ما زاد عن القبضة فنسيت فقطعت من أعلاها) اه
    تنبيه :
    إنما أوردنا هذه اللطيفة من باب الفائدة وإلا فقد تقدم معنا أن كثيرا من أهل العلم يرون الأخذ من اللحية ولو ما زاد على القبضة يعد من المكروه أو من خلاف الأولى

    هذا آخر المطاف والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سدينا محمد وعلى آله وصحبه واتباعه
    عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
    اليمن- صنعاء

  3. #3
    عضو المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    56

    افتراضي

    المبحث الثالث
    حد اللحية في اللغة وعند الفقهاء:
    حد اللحية في اللغة :
    حد اللحية عندهم هو : شعر الخدين والذقن
    ففي لسان العرب 15/243 : ( ابن سيده: اللِّـحية اسم يجمع من الشعر ما نبت علـى الـخدّين والذقَن، والـجمع لِـحىً و لُـحىً، بالضم، مثل ذِرْوةٍ وذُرىً ) اه
    وفي القاموس المحيط 1/1714 : ( اللِّحْيَةُ ي بالكسر : شَعَرُ الخَدَّيْنِ والذَّقَنِ ... ) اه

    حد اللحية عند الفقهاء
    اختلف الفقهاء في معنى اللحية وحدها ومن المهم معرفة حدها في كل مذهب لأن ما كان وراء حدها يجوز حلقه والأخذ منه
    أولا :
    حد اللحية عند الحنفية :
    للحنفية في حد اللحية أقوال :
    1- الشعر النابت على الخدين والذقن فيدخل فيه العذار والعارض والخد
    2- الشعر النابت بمجتمع اللحيين فلا يدخل فيه العذار والعارض والخد
    3- الشعر النابت على العارضين والذقن فلا يدخل فيه العذار والخد
    قال ابن نجيم في البحر الرائق 1/16 : ( وظاهر كلامهم : أن المراد باللحية الشعر النابت على الخدين من عذار وعارض والذقن, وفي شرح الإرشاد : اللحية الشعر النابت بمجتمع اللحيين , والعارض ما بينهما وبين العذار وهو القدر المحاذي للأذن يتصل من الأعلى بالصدغ ومن الأسفل بالعارض ) اه
    وفي عمدة القاري 22/46 : ( واللحى بكسر اللام وضمها بالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن قاله بعضهم . قلت : على الخدين ليس بشيء ولو قال على العارضين لكان صوابا ) اه

    ثانيا :
    حد اللحية عند المالكية :
    للمالكية في حد اللحية قولان :
    1- الشعر النابت على اللحيين
    2- الشعر النابت على الخدين والذقن
    في شرح الدردير 1/86 : (اللحية ) فيمن له لحية بكسر اللام وفتحها وهي الشعر النابت على اللحيين تثنية لحى بفتح اللام وحكى كسرها في المفرد وهو فك الحنك الأسفل ) اه
    وفي مواهب الجليل 1/184: (واللحي العظم الذي تنبت فيه اللحية هكذا فسره الجوهري والفاكهاني وغيرهما, وقال بعضهم : هو العظم الذي تنبت فيه الأسنان السفلى وتنبت اللحية على ظاهره
    وما أدري لم قيدوه بالأسنان السفلى وقد قالوا في باب الجراح اللحى الأعلى واللحى الأسفل وفرقوا بينهما في أحكام الجراح إلا أن يكون مرادهم تفسير اللحي الذي هو مفرد اللحيين اللذان أخذا في تفسير الذقن فتأمله والله تعالى أعلم
    وكسر اللام في اللحية أفصح من فتحها وتسمية اللحية ذقنا بالدال المهملة كما تقوله العامة لم أقف له على أصل في اللغة ) اه
    وفي شرح الزرقاني على الموطأ4/426 : ( وإعفاء اللحى ) بكسر اللام وحكي ضمها وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط اسم لما ينبت على الخدين والذقن ) اه

    ثالثا :
    حد اللحية عند الشافعية :
    للشافعية في حد اللحية قولان :
    1- الشعر النابت على الذقن خاصة وهو ما عليه الأكثر
    2- الشعر النابت على الخدين والذقن
    في شرح الخطيب على أبي شجاع 1/42 وحواشي الشرواني 1/206 وفتح الوهاب 1/25 والسراج الوهاج 16 : (واللحية من الرجل وهي بكسر اللام الشعر النابت على الذقن خاصة وهي مجموع اللحيين ) اه
    وفي المجموع 1/434 : ( اللحية بكسر اللام وجمعها لحى بضم اللام وكسرها وهو أفصح وهي الشعر النابت على الذقن ، قاله المتولي والغزالي في البسيط وغيرهما ، وهو ظاهر معروف ) اه
    وفي إعانة الطالبين 1/39 : ( قوله وهي ) أي اللحية وقوله: ما نبت على الذقن أي الشعر النابت على الذقن وهو بفتح القاف أفصح من إسكانها
    ( قوله وهو ) أي الذقن ( وقوله مجتمع اللحيين ) تثنية لحي بفتح اللام وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى يجتمع مقدمهما في الذقن ومؤخرهما في الأذنين فهما كقوس معوج, ( قوله وعذار ) بالذال المعجمة وهو أول ما ينبت للأمرد غالبا, ( قوله وعارض ) وهو الشعر الذي بين اللحية والعذار سمي بذلك لتعرضه لزوال المرودة, ( قوله وهو ) أي العارض, وقوله ( ما انحط عنه ) أي الذي نزل عن العذار, وقوله ( إلى اللحية ) متعلق بمحذوف أي وانتهى إلى اللحية ) اه
    وفي شرح الشربيني على أبي شجاع 1/42 : ( وعذار: وهو الشعر النابت المحاذي للأذن بين الصدغ والعارض, وشارب: وهو الشعر النابت على الشفة العليا سمي بذلك لملاقاته الإنسان عند الشرب وشعر نابت على الخد, وعنفقة: وهو الشعر النابت على الشفة السفلى أي يجب غسل ذلك ظاهرا وباطنا وإن كثف الشعر لأن كثافته نادرة فألحق بالغالب, واللحية من الرجل: وهي بكسر اللام الشعر النابت على الذقن خاصة وهي مجموع اللحيين ) اه
    وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في فتح الوهاب 1/25 : (واللحية الشعر النابت على الذقن وهي مجمع اللحيين , والعارض ما ينحط على القدر المحاذى للأذن ) اه
    وفي فيض القدير 1/198 : ( واللحية الشعر النابت على الذقن ومثلها العارض وأطلقه ابن سيده على ذلك وشعر الخدين ) اه
    وفي فتح الباري 10/350 : ( قال النووي: وكل هذه الروايات بمعنى واحد واللحى بكسر اللام وحكى ضمها وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن ) اه

    رابعا :
    حد اللحية عند الحنابلة :
    ظاهر كلام الحنابلة أن حد اللحية عندهم هو شعر الخدين والذقن والعارضين
    ففي شرح العمدة 1/182 : ( فاللحيان هما العظمان اللذان في اسفل الوجه قد اكتنفاه وعليهما تثبت اكثر اللحية ) اه
    وفي شرح العمدة أيضا 1/184 : ( وان لم تصف البشرة لم يجب إلا غسل ظاهرها فقط سواء في ذلك شعر الحاجبين والشاربين والعنفقة والعذار واللحية هذا هو المنصوص لأنه يشق إيصال الماء إليها ) اه
    ثم وقفت في كتاب المطلع للبعلي الحنبلي ص 20 على التالي : ( واللحية : الشعر النابت على اللحي وبه سميت والجمع لحي ) اه

    المبحث الرابع:
    في الأدلة للمجيزين والمانعين
    أولا :
    أدلة من أجاز أو استحب أو أوجب أخذ ما زاد عن القبضة ونحو ذلك

    دليل ذلك الخبر والأثر :
    أما الخبر فأحاديث ومنها :
    1-حديث ابن عمرو رضي الله عنهما :
    في سنن الترمذي 5/94 : ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ) اه
    لكن الحديث فيه عمر بن هارون البلخي وهو ضعيف, قال الترمذي بعد روايته : ( هذا حديث غريب وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف له حديثا ليس إسناده أصلا أو قال ينفرد به إلا هذا الحديث ) اه
    ولكن له متابعة ففي ضعفاء ابن عدي 5/31‏‏: ( ثنا مغيرة الخاركي وزكريا الساجي قالا ثنا أبو كامل ثنا عمر بن هارون ثنا أسامه بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول ‏الله صلى الله ‏عليه وآله وسلم كان يأخذ من عرض لحيته وطولها في السوية, قال الشيخ : وقد روى هذا عن أسامة غيرُ عمر بن هارون) اه
    2-حديث جابر رضي الله عنه :
    في شعب البيهقي 5/221 : ( أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي و محمد بن موسى بن الفضل ثنا أبو العباس الأصم ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا شبابة أنا أبو مالك النخعي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : : رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا مجفل الرأس واللحية فقال : على ما شوه أحدكم أمس قال : وأشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى لحيته ورأسه يقول : خذ من لحيتك ورأسك)اه
    قال البيهقي بعد روايته : ( أبو مالك عبد الملك بن الحسين النخعي غير قوي) اه
    3-حديث عائشة رضي الله عنها :
    في مسند الديلمي 2 / 166‏‏: (عن عائشة [ يعني مرفوعا ]: خذوا من عرض لحاكم وعفوا من طولها) اه
    قال السيوطي في الجامع الصغير مع فيض القدير 3 / 436‏‏: ( رواه أبو عبد الله بن مخلد الدوري في جرئه عن عائشة)اه
    4-حديث ابن عباس رضي الله عنه :
    في معجم الطبراني 12/111 : (حدثنا محمود بن محمد المروزي ثنا علي بن حجر ثنا يوسف بن الغرق عن سكين بن أبي سراج عن المغيرة بن سويد عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من سعادة المرء خفة لحييه ) اه
    قال الهيثمي في المجمع 5/164 : ( عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من سعادة المؤمن خفة لحيته رواه الطبراني وفيه يوسف بن الفرق قال الازدي: كذاب ) اه
    5-حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
    في ضعفاء ابن عدي 2/364 : (نا عمر بن سنان ثنا الحسين بن المبارك ثنا بقية ثنا ورقاء بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن رأس العقل التحبب إلى الناس وإن من سعادة المرء خفة لحيته, قال الشيخ : منكر بهذا الإسناد )اه
    6-حديث معاوية رضي الله عنه :
    في تاريخ ابن عساكر 59/229 : ( أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد أنا جدي أو عبد الله أنا أبو المعمر المسدد بن علي بن عبد الله الحمصي أنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم نا أبو الحسن أحمد بن جعفر ابن محمد السوسي نا أبو الرضا المضاء بن راشد حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الجبار الهمداني المخزومي أنا إسحاق بن بشر الأسدي نا عبيد بن سعيد القرشي عن محمد بن عمرو عن مكحول عن معاوية ... أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا الحجام فأخذ من شعره ولحيته قال فقلت: يا رسول الله هب لي هذا الشعر قال: خذه يا معاوية...) اه
    7-حديث أبي سعيد رضي الله عنه :
    في ضعفاء ابن عدي 5/381 : (حدثنا علي بن أحمد بن مروان ثنا محمد بن الوليد المخزومي ثنا أبو اليمان ثنا عفير بن معدان عن عطاء عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يأخذ أحدكم من طول لحيته ولكن من الصدغين ) اه
    وفي تاريخ بغداد 5/187 : ( أحمد بن الوليد المخرمي حدث عن أبي اليمان الحكم بن نافع روى عنه محمد بن مخلد أيضا أخبرنا علي بن المحسن المعدل حدثنا أبو غانم محمد بن يوسف الأزرق حدثنا محمد بن مخلد العطار حدثنا أحمد بن الوليد وإبراهيم بن الهيثم البلدي قالا حدثنا أبو اليمان حدثنا عفير بن معدان عن عطاء عن أبي سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأخذ أحدكم من طول لحيته ولكن من الصدغين
    قال أبو عبد الله بن مخلد: هذا أحمد بن الوليد المخرمي يسوى فلسا) اه
    وفي حلية أبي نعيم 3/323 : (حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا ابراهيم بن الهيثم البلدي ثنا أبو اليمان ثنا عفير بن معدان عن عطاء بن أبي رباح قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا يأخذ الرجل من طول لحيته ولكن من صدغين
    قال أبو نعيم: غريب من حديث عطاء لا أعلم عنه راويا غير عفير بن معدان ) اه
    8-مرسل مجاهد رحمه الله :
    في مراسيل أبي داود : (عن عثمان بن الأسود أنه سمع مجاهداً يقول : رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً طويل اللحية فقال : ( لما يشوه أحدكم نفسه ) اه
    ومن المعلوم أن الجمهور من حنفية ومالكية وحنابلة يحتجون بالمرسل والشافعية يحتجون به إذا اعتضد بغيره أو بعمل الصحابة وهو هنا كذلك
    9-مرسل محمد الباقر رحمه الله :
    في شرح ابن بطال على البخاري 5/26 : ( قال ابن جرير : روى مروان بن معاوية عن سعيد بن أبي راشد المكي عن أبي جعفر محمد بن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ اللحية فما طلع على الكف جزه ) اه قال ابن بطال : في إسناده نظر
    10-مرسل عطاء بن يسار رحمه الله :
    في موطا مالك 2/949 : (وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل الرجل ثم رجع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان ) اه
    وهذا المرسل ليس صريحا في الأخذ من اللحية لاحتمال أن يكون المراد هو الترجيل والتنظيف له, هذا هو الذي ذكره ابن عبد البر في شرحه للحديث

    وأما الآثار ففي ذلك آثار كثيرة ومنها :
    في مصنف ابن أبى شيبة 6/108: ( باب ما قالوا في الأخذ من اللحية :
    - ( 1 ) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زمعة عن ابن طاوس عن سماك بن يزيد قال : كان علي يأخذ من لحيته مما يلي وجهه .
    - ( 2 ) حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عمرو بن أيوب من ولد جرير عن أبي زرعة قال : كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل عن القبضة
    - ( 3 ) حدثنا غندر عن شعبة عن منصور قال : سمعت عطاء بن أبي رباح قال : كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة , وكان إبراهيم يأخذ من عارض لحيته .
    - ( 4 ) حدثنا أبو خالد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه: أنه كان يأخذ من لحيته ولا يوجبه .
    - ( 5 ) حدثنا عائذ بن حبيب عن أشعث عن الحسن قال : ( كانوا ) يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها .
    - ( 6 ) حدثنا أبو عامر العقدي عن أفلح قال : كان القاسم إذا حلق رأسه أخذ من لحيته وشاربه .
    - ( 7 ) حدثنا علي بن هاشم ووكيع عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يأخذ ما فوق القبضة , وقال وكيع : ما جاوز القبضة .
    - ( 8 ) حدثنا وكيع عن أبي هلال عن قتادة قال : قال جابر : لا نأخذ من طولها إلا في حج أو عمرة
    - ( 9 ) حدثنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن أيوب عن أبي زرعة عن أبي هريرة أنه كان يأخذ من لحيته ما جاوز القبضة .
    - ( 10 ) حدثنا وكيع عن أبي هلال قال : سألت الحسن وابن سيرين فقالا : لا بأس به أن تأخذ من طول لحيتك .
    - ( 11 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا يطيبون لحاهم ويأخذون من عوارضها ) اه
    - وفي حاشية الطحطاوي 2/512 : ( وأخرج الطبراني عن عمر أنه أخذ من لحية رجل ما زاد على القبضة ، قم قال له : يترك أحدكم نفسه حتى يكون كأنه سبع من السباع ) اه ولم أجده في الطبراني لكن تقدم عن ابن حجر والعيني أن الطبري رواه بإسناده
    ‏‏ وفي شعب البيهقي 5 / 219‏‏: (فصل في الأخذ من اللحية والشارب:
    - أخبرنا أبو عمرو الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان ثنا حبان ثنا عبدالله عن عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن ‏عمر أنه كان إذا ‏حلق في الحج أو العمرة قبض على لحيته ثم أمر فسوى أطراف لحيته ‏
    - وروينا عن مروان المقفع قال رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف, ‏‏وروينا عن عبدالله العمري عن نافع عن ابن عمر: أنه لم يكن يأخذ من لحيته إلا لحل ‏‏
    - ‏‏أخبرنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو عثمان البصري ثنا محمد بن عبدالوهاب أنا يعلى بن عبيد ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا ‏يأخذون من جوانبها ‏وينظفونها يعني اللحية ‏‏) اه
    وفي الاستذكار أيضا 8/429 :
    - ( أخبرنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا بن الأعرابي قال حدثني سفيان عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يكره أن يشرب بنفس واحد وكان يأمرنا أن نأخذ من باطن اللحية
    - وروى سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة وعن عطاء وقتادة مثله سواء
    - وروى عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة يقبض عليها ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة وكان قتادة يفعله
    - وكان محمد بن كعب القرظي يرى للحاج أن يأخذ من الشارب واللحية وكان قتادة يأخذ من عارضيه
    - وكان الحسن يأخذ من لحيته وكان بن سيرين لا يرى بذلك بأسا, وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يأخذون من جوانب اللحية ) اه
    - وفي سنن أبي داود 4/84 : (حدثنا بن نفيل ثنا زهير قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان وقرأه عبد الملك على أبي الزبير ورواه أبو الزبير عن جابر قال : كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة ) اه قال الحافظ في الفتح 10/350 : ( وأخرج أبو داود من حديث جابر بسند حسن قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة, ... السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك ) اه
    - وفي الدر المنثور : (وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : (ليقضوا تفثهم) قال : حلق الرأس والعانة، ونتف الابط ، وقص الشارب والأظافر ، ورمي الجمار، وقص اللحية)اه
    وفي تفسير الطبري 9/134 :
    - ( قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أنه قال ، في قوله ثم ليقضوا تفثهم قال : التفث : حلق الرأس ، وأخذ من الشاربين ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وقص الأظفار ، والأخذ من العارضين ، ورمي الجمار ، والموقف بعرفة والمزدلفة ...
    - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن محمد بن كعب القرظي ، أنه كان يقول في هذه الآية ثم ليقضوا تفثهم : رمي الجمار ، وذبح الذبيحة ، وأخذ من الشاربين واللحية والأظفار ، والطواف بالبيت وبالصفا والمروة ...
    - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ثم ليقضوا تفثهم قال : حلق الرأس ، وحلق العانة ، وقص الأظفار ، وقص الشارب ، ورمي الجمار ، وقص اللحية ...
    - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا المحاربي ، قال : سمعت رجلا يسأل ابن جريج ، عن قوله ثم ليقضوا تفثهم قال : الأخذ من اللحية ، ومن الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، ورمي الجمار) اه

    ثانيا :
    أدلة من قال بتحريم حلق اللحية
    دليل من قال بتحريم حلق اللحية هو الأحاديث الواردة في الأمر بإعفاء اللحية وكون ذلك من الفطرة ومعلوم أن الأمر يقتضي الوجوب ومن تلك الأحاديث :
    1-حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
    ففي صحيح البخاري 5/2209 ومسلم 1/222 : (عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى, وفي رواية: خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى)اه
    2-حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
    في صحيح مسلم 1/222: ( عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس ) اه
    2-حديث عائشة رضي الله عنها :
    في صحيح مسلم 1/223 وسنن الترمذي 5/91 وأبي داود 1/14: ( عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء ) اه

    ثالثا :
    أدلة من قال بكراهة حلق اللحية وأخذ ما زاد عن القبضة ونحو ذلك
    وأما من قال بالكراهة فدليلهم هو نفس الأحاديث السابقة في الأمر بإعفاء اللحية لكنهم قالوا إن الأمر فيها ليس للوجوب بل للاستحباب والصارف لها عن الوجوب أمور :
    - الأول هو : الأحاديث والآثار السابقة في الأخذ من اللحية وهي كثيرة
    - والثاني هو : أن الأمر في الحديث جاء بإعفاء اللحى وجز الشوارب والأخذ منها والجمهور موافقون على أن الأمر في الشوارب للاستحباب وليس للوجوب قالوا لأن الأمر في ذلك أمر أدب وإرشاد وليس أمر حكم, والقاعدة أن الأمر إذا كان كذلك يفيد الاستحباب لا الوجوب فقال لهم من قال بالكراهة: وكذلك اللحية فلا فرق
    - والثالث هو : أن كل الأوامر الواردة في شعور البدن هي للاستحباب ومن ذلك الأمر بحلق العانة ونتف الإبط وقص الشارب, والجمهور موافقون على ذلك, فقال لهم من قال بالكراهة : لا فرق بينها وبين اللحية

    لطيفة :
    قال ابن الجوزي في أخبار الحمقى والمغفلين ص 29 : (الباب الخامس في ذكر صفات الأحمق: صفات الاحمق تقسم الى قسمين أحدهما من حيث الصورة والثانى من حيث الخصال والافعال...
    - ومن العلامات التي لا تخطئ طول اللحية فان صاحبها لا يخلو من الحمق : وقد روي انه مكتوب في التوراة : إن اللحية مخرجها من الدماغ فمن أفرط عليه طولها قل دماغه ومن قل دماغه قل عقله ومن قل عقله كان أحمق
    - قال بعض الحكماء : الحمق سماد اللحية فمن طالت لحيته كثر حمقه ورأى بعض الناس لرجل لحية طويلة فقال والله لو خرجت هذه من نهر ليبس
    - وقال الأحنف بن قيس : إذا رأيت الرجل عظيم الهامة طويل اللحية فاحكم عليه بالرقاعة ولو كان أمية ابن عبد شمس
    - وقال معاوية لرجل عتب عليه : كفانا في الشهادة عليك فى حماقتك وسخافة عقلك ما نراه من طول لحيتك
    - وقال عبد الملك بن مروان : من طالت لحيته فهو كوسج فى عقله
    - وقال غيره : من قصرت قامته وصغرت هامته وطالت لحيته فحقيق على المسلمين أن يُعَزوه في عقله
    - وقال أصحاب الفراسة : إذا كان الرجل طويل القامة واللحية فاحكم عليه بالحمق وإذا انضاف إلى ذلك أن يكون رأسه صغيرا فلا تشك فيه
    - وقال بعض الحكماء : موضع العقل الدماغ وطريق الروح الأنف وموضع الرعونة طويل اللحية
    - وعن سعد بن منصور انه قال : قلت لابن إدريس : أرأيت سلام بن أبى حفصة ؟ قال نعم رأيته طويل اللحية وكان أحمق
    - وعن ابن سيرين انه قال : إذا رأيت الرجل طويل اللحية لم فاعلم ذلك في عقله
    - وقال زياد ابن أبيه : ما زادت لحية رجل على قبضته إلا كان ما زاد فيها نقصا من عقله
    - وقال بعض الشعراء :
    إذا عرضت للفتى لحية وطالت فصارت إلى سرته
    فنقصان عقل الفتى عندنا بمقدار ما زاد في لحيته ) اه
    وفي فيض القدير للمناوي 5/194:
    - ( قال الحسن بن المثنى : إذا رأيت رجلا له لحية طويلة ولم يتخذ لحيته بين لحيتين كان في عقله شيء
    - وكان المأمون جالسا مع ندمائه مشرفا على دجلة يتذاكرون أخبار الناس فقال المأمون : ما طالت لحية إنسان قط إلا ونقص من عقله بقدر ما طالت منها وما رأيت عاقلا قط طويل اللحية, فقال بعض جلسائه : -ولا يرد على أمير المؤمنين- إنه قد يكون في طولها عقل
    - فبينما هم يتذاكرون إذ أقبل رجل طويل اللحية حسن الهيئة فاخر الثياب, فقال المأمون : ما تقولون في هذا ؟ فقال بعضهم : عاقل وقال بعضهم : يجب كونه قاضيا, فأمر المأمون بإحضاره فوقف بين يديه فسم فأجاد فأجلسه المأمون واستنطقه فأحسن النطق
    - فقال المأمون : ما اسمك ؟ قال : أبو حمدويه والكنية علويه, فضحك المأمون وغمز جلساءه ثم قال : ما صنعتك ؟ قال : فقيه أجيد الشرع في المسائل فقال : نسألك عن مسألة ما تقول في رجل اشترى شاة فلما تسلمها المشتري خرج من استها بعرة ففقأت عين رجل فعلى من الدية ؟
    - قال : على البائع دون المشتري لأنه لما باعها لم يشترط أن في استها منجنيقا فضحك المأمون حتى استلقى على قفاه ثم أنشد :
    ما أحد كانت له لحية فزادت اللحية في هيئته
    إلا وما ينقص من عقله أكثر مما زاد في لحيته ) اه
    وفي البحر الرائق 6/287 : ( أحمق ) : وهو ناقص العقل قال في المستظرف : الحمق الخفة غريزة لا تنفع فيها الحيلة وهي داء ودواؤه الموت وفي الحديث الأحمق أبغض الخلق إلى الله تعالى إذ حرمه أعز الأشياء عليه وهو العقل, ويستدل على صفته من حيث الصورة بطول اللحية لأن مخرجها من الدماغ فمن أفرط طول لحيته قل دماغه ومن قل دماغه قل عقله ومن قل عقله فهو أخف) اه
    وفي حاشية ابن عابدين 6/407 : ( اشتهر أن طول اللحية دليل على خفة العقل وأنشد بعضهم :
    ما أحد طالت له لحية فزادت اللحية في هيئته
    إلا وما ينقص من عقله أكثر مما زاد في لحيته
    لطيفة: نقل عن هشام بن الكلبي قال حفظت ما لم يحفظه أحد ونسيت ما لم ينسه أحد حفظت القرآن في ثلاثة أيام وأردت أن أقطع من لحيتي ما زاد عن القبضة فنسيت فقطعت من أعلاها) اه
    تنبيه :
    إنما أوردنا هذه اللطيفة من باب الفائدة وإلا فقد تقدم معنا أن كثيرا من أهل العلم يرون الأخذ من اللحية ولو ما زاد على القبضة يعد من المكروه أو من خلاف الأولى

    هذا آخر المطاف والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سدينا محمد وعلى آله وصحبه واتباعه
    عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
    اليمن- صنعاء

  4. #4
    عضو المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    59

    افتراضي

    اخي الباحث عبد الفتاح قديش السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان اعمالك ودمت في رعاية الله وحفظه .

  5. #5
    عضو المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    56

    افتراضي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاكم كل خير أخي الكريم ورعاكم الله وحفظكم

  6. #6
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    115

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله خير الجزاء على هذا الموضوع المهم نسال الله ان يجعلك ذخراً للاسلام والمسلمين

  7. #7
    عضو المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    56

    افتراضي

    آمين واياكم رعاكم الله

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع والمشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها .. ولاتتحمل إدارة الموقع أدنى مسئولية


Semat Systems