بسم الله الرحمن الرحيم
- التحذير من طلب الشفاء من الخميس الأول من رجب:-
في ذلك اليوم وهو يوم الخميس الأول من شهر رجب يتم إيقاظ الأطفال والأولاد باكراً، بعد أن تم تهيئة المياه الدافئة لهم للاغتسال، ويأمروا بأن يقولوا عند صب الماء على أجسادهم: يا خميس أول رجب أنا سالك( ) من الحصبة والمجعرة والجرب، أما الأطفال الذين لا يستطيعون قول ذلك فيرددها من يقوم بتغسيلهم نيابة عنهم لاعتقادهم أن من اغتسل وطلب ذلك لن يصاب بتلك الأمراض الثلاثة خلال السنة القادمة.
وذلك شرك أكبر لأن طلب الشفاء لا يكون إلا من الله سبحانه وتعالى لا من سواه.
قال الله تعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } العنكبوت (41).
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{194}أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ{195} إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ{196} الأعراف الآيات (194- 196).
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فقال: (يا غلام إني أعلمك كلمات، أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف) رواه الترمذي (2706) وصححه الألباني في صحيح الجامع (7957) .
من أسباب الشرك وعبادة الأوثان هو الغلو والعكوف على القبور وتقبيلها والتمسح بها والدعاء عندها والتبرك والتوسل بها ونحو ذلك.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في كتابه عقيدة التوحيد (12):
"من أسباب الانحراف عن العقيدة الصحيحة الغلو في الأولياء والصالحين، ورفعهم فوق منزلتهم، بحيث يعتقد منهم ما لا يقدر عليه إلا الله من جلب النفع، ودفع الضر، واتخاذهم وسائط بين الله وخلقه في قضاء الحوائج، وإجابة الدعاء حتى يؤول الأمر إلى عبادتهم من دون الله، والتقرب إلى أضرحتهم بالذبائح والنذور، والدعاء والاستغاثة، وطلب المدد كما حصل من قوم نوح في حق الصالحين حيث قالوا: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } نوح (23) .
كما هو حاصل من عبادة القبور اليوم في كثير من الأمصار "انتهى كلامه حفظه الله" .
كما أن الغلو في الأموات والصالحين سبب كفر بني آدم وتركهم دين التوحيد الذي أمر الله به، لذا حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك.
فعن أبن عباس رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) رواه النسائي (2/49) وابن ماجة (2/242) وصححه الألباني في الصحيحة (1283) وقال صحيح .
كما بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أولئك الذين صرفوا عبادة الله عز وجل إلى غيره هم شرار الخلق عند الله تعالى .
فعن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) رواه البخاري (409) ومسلم (822).
وقال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله في كتابه"تطهير الاعتقاد 81":
"فإن هذه القباب والمشاهد التي صارت أعظم ذريعة إلى الشرك والإلحاد وأكبر وسيلة إلى هدم الإسلام وخراب بنيانه، غالب، بل كل من يعمرها هم الملوك والسلاطين والرؤساء والولاة، إما على قريب لهم أو على من يحسنون الظن فيه، من فاضل أو عالم أو صوفي أو فقير أو شيخ أو كبير، ويزوره الناس الذي يعرفونه زيارة الأموات، من دون توسل به ولا هتف باسمه، بل يدعون له ويستغفرون، حتى ينقرض من يعرفه أو أكثرهم، فيأتي من بعدهم فيجد قبراً قد شيد عليه البناء وسرجت عليه الشموع، وفرش بالفرش الفاخر، وأرخيت عليه الستور، وألقيت عليه الأوراد والزهور فيعتقد أن ذلك لنفع أو لدفع ضر ويأتيه السدنة يكذبون على الميت بأنه فعل وفعل، وأنزل بفلان الضرر، وبفلان النفع، حتى يغرسوا في جبلته كل باطل، ولهذا الأمر ثبت في الأحاديث النبوية اللعن على من أسرج على القبور، وكتب عليها وبنا عليها " انتهى كلامه رحمه الله".
وقال الشيخ العلامة محمد بن سالم البيحاني رحمه الله في كتابه إصلاح المجتمع (ص130):
" من الشرك تعظيم القبور الذي فتن بها المسلمون في مختلف الجهات حتى بنو عليها القباب واتخذوا لها الأقفاص، والتوابيت، وأقاموا لها الحفلات والمواسم، وجاءوا إليها متوسلين، ومستغيثين، وهذا يطلب منهم الولد وثاني يطلب منهم شفاء المريض، وثالث يريد منهم النصرة على الأعداء، وإن ينصفوا له من فلان الظالم، ونسبوا إليهم من الكرامات ما لا يصح أن يكون معجزة لنبي مرسل، وكتبوا عنهم الشطح، والكلام الذي لا يصدر إلا من ملحد في دين الله، أو مدع أنه شريك لله. "انتهى كلامه رحمه الله".
(مقتبس من كتابي التحذير الشديد من بدع ومحدثات العادات والتقاليد )