النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خصائص لهجة سرو حِمْيَر - يافع

  1. #1
    مشترك جديد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    6

    افتراضي خصائص لهجة سرو حِمْيَر - يافع

    الخصائص العامة للهجة سَرْو حِمْيَر اليافعية

    د.علي صالح الخلاقي

    توطئة:
    تعد يافع تاريخياً واحدة من أقدم مناطق اليمن, وتدل الآثار التي تم العثور عليها في يافع على أنها عرفت النشاط الإنساني والحضاري في وقت مبكر من تاريخ اليمن القديم([1]). وعُرفت قديماً باسم "دهس" أو "دهسم" كما جاء في نقش النصر([2]). ويافع اسم ذو دلالتين: فهو يدل على يافع المنطقة ويافع القبيلة, وتُنسب إلى يافع بن قاول بن زيد بن ناعتة بن شراحيل بن الحارث بن زيد بن يريم ذي رُعين الأكبر. ورغم اختلاف تسلسل وترتيب بعض الأسماء لدى النسابين, زيادة أو نقصاناً؛ إلاَّ أنهم يتفقون في نسب يافع إلى رُعين* وصولاً إلى حِمْيَر بن سبأ([3]). ويستفاد من الهَمَدَاني في كتابه "الإكليل" و"صفة جزيرة العرب" أن أرض حمير الأصل هي سَرْو حِمْيَرْ, وقلب سَرْو حِمْيَر هي بلاد يافع. ويرى جواد علي المختص في تاريخ العرب قبل الإسلام أن يافع تشكل المسكن القديم للحميريين* وذلك قبل نزوحهم منها إلى مواطنهم الجديدة قبل القرن الأول قبل الميلاد ([4]).
    ويافع كما يصفها المؤرخ صلاح البكري:" أعظم قبائل حِمْيَر وأشدّها قوة وأصعبها مراساً وأكثرها عدداً"([5]). ويقول المؤرخ والمحقق محمد بن علي الأكوع([6]) بأنها:" قبيل ضخم مرهوب الجانب, شديد الشكيمة ذو إباء وشمم وعروبة يعربية. وهم دائماً لَقَاحٌ, لا يدينون لسلطان. وإقليمهم فسيح ومخلاف واسع ولا ناقلة فيهم".
    اللهجة اليافعية:
    إن الكلام اليافعي عربي حِميَري* ولا غرابة في ذلك إذا ما علمنا أن يافع هي المنطقة المعروفة تاريخياً بـ"سرو حِمْيَر", وما زالت لهجتها تحتفظ بكثير من عناصر اللغة الحِمْيَرية, وهذا ما يفسر وجود مسميات وكلمات حِميَرية عتيقة في اللهجة اليافعية المعاصرة, كما في غيرها من اللهجات اليمنية, كإرث لغوي تاريخي له جذوره ذات الصلة بحضارة حِمْيَر ولغتها التي "يسود اعتقاد شعبي بأنها هي بذاتها لغة نقوش أقيال اليمن([7]). ويُذكر أن في القرآن الكريم ستاً وعشرين لفظة حِمْيَرية, ويرى إسماعيل الأكوع أن غلبة اللغة الحِمْيَرية لقرب عصرها من العصر الإسلامي([8]). ولأسف الشديد فلم يزل الجزء السابع من "إكليل" الهمداني المكرس للغة الحِمْيَرية مفقوداً, وبفقدانه تظل الكثير من خصائص وقواعد اللغة الحميرية غامضة وناقصة.
    وبحكم العزلة الطويلة التي امتدت لقرون فإن يافع قد حافظت على لهجتها الخاصة المميزة بها التي يُعرف بها اليافعي للوهلة الأولى من كلامه. ولأن يافع إقليم واسع بمساحته وكثرة سكانه فلا عجب أن نرى اختلافاً في لهجات مناطقه المتعددة وكذا في مسميات كثير من الأشياء. ويُلاحظ تأثر كل منطقة من مناطق أطراف يافع بمحيطها المجاور بحكم الاتصال والاحتكاك وروابط الجوار. ففي الحد "العناق" وسَبَّاح وأطراف من كَلَد هناك لهجة مميزة هي أقرب إلى لهجة مناطق البيضاء وأجزاء من أبين المجاورتين, حيث تغلب عليها ما تُعرف بطمطمانية حِمْيَر, وبالمثل فإن لهجة سكان يافع الساحل, كما في جعار والحصن تمتزج بلكنة ملحوظة من لهجة أبين الساحلية القريبة منها, وكذلك الأمر بالنسبة لسكان أطراف يافع القريبة من ردفان فان لهجتهم اليافعية تتداخل مع لهجة أبناء ردفان. أما الأجزاء الواسعة من يافع فتتميز بما يعرف اللهجة اليافعية الصرف, التي لا تخلو من اختلافات بين منطقة وأخرى, داخل يافع نفسها, خاصة حين تكون المسافات أكثر. كما أن هناك صلات لغوية وثيقة بين يافع وكثير من مناطق اليمن بحكم الروابط التاريخية الموغلة في القدم.
    إن لهجة يافع - كأية لهجة أخرى- ليس لها قواعد وضوابط مدروسة, كما للغة الفصحى, وهذا ما يبرز كثرة الاختلاف في الصيغ والتلاعب بالألفاظ والاقتباس والاختزال وغير ذلك, وهذه الدراسة محاولة لتوثيق هذه اللهجة الأصيلة التي لها جذور في الفصيح, كما في لغة حِمْيَر. ولا شك أن توثيق مفرداتها ودراستها يضيف شيئاً كثيراً إلى تاريخنا اللغوي, قبل أن تضيع مفرداتها وتختفي تدريجياً بفعل التطور الثقافي والإعلامي الذي هبت رياحه النشطة عليها خلال العقود القليلة الماضية وأخرجها من عزلتها, حتى إنه يمكنني القول إن اللهجة اليوم غيرها بالأمس, فبانتشار التعليم ووسائل المعرفة والإعلام والاتصال والتواصل بدأت اللهجة تتغير وتفقد بعض خصوصياتها, ونجد صيغتها القديمة فقط عند كبار السن الذين لم يغادروا قراهم المنعزلة.
    وإنه لجدير أن أشير إنني من أبناء هذه المنطقة, فيها ولدت ونشأت وتلقيت تعليمي الأولي, وتنقلت بين مختلف مناطقها الواسعة ودرست المرحلة الإعدادية فيها مع زملاء من أصقاعها المتباينة في اللهجات, ثم بقيت على تواصل معها منذ انتقالي للعمل والسكن إلى عدن مطلع الثمانينات, وقدر لي أن عدت للعمل في كلية التربية - يافع منذ إنشائها أواخر عام 1998م فارتبطتُ بعلاقات مع الكثير من زملائي المدرسين وأبنائي الطلبة من مختلف مناطق يافع, وكنت خلال هذه السنوات أدون مفردات اللهجة التي أخذتها من الناس في موارد استعمالها في حياتهم اليومية أو تلك التي صادفتها في القصائد والأشعار أو الأمثال, ثم جاءت فكرة جمعها وتوثيقها في هذا العمل الجديد من نوعه, وما حفزني لتقديم هذا المعجم عن اللهجة اليافعية أن أرضها بكرٌ لم تجهد بعد ولم تنل حقها من الدراسة والبحث. ولا شك أن دراسة هذه اللهجة من قبل المتخصصين لن تكون متاحة دون الإلمام بخصائصها العامة ومفرداتها وتراكيبها اللفظية؛ إنها الخطوة الأولى التي تسبق غيرها, وقد حرصت على تقديم مادة علمية تغري وتحفز المهتمين. وفي تقديري أن فيها ظواهر لغوية, صرفية ونحوية ومعجمية حرية بالدرس, وهذا ما يغدو ممكناً ومتاحاً من خلال هذا التدوين الذي يضمن الحفاظ على كثير من الألفاظ والمفردات التي بدأت تتلاشى. وقد سعيت جهدي لشرح المفردات ومعرفة أصولها العربية من خلال العودة إلى معاجم لغة الضاد, فوجدت أن الكثير مما يظنه البعض لهجة صرفاً له أصول في الفصيح أو هو فصيح محض, ومعروف أن اللهجات الحديثة تشترك في كثير من مفردات المعجم العربي القديم, وهذا ما يفسر أن العامّي يستمع إلى خطبة الجمعة - وهي معربة - فيفهمها. وقد حرصت على عدم ذكر المعاني المتعددة للكلمة كما وردت في معاجم الفصحى: لسان العرب, تاج العروس, القاموس المحيط, الصحاح...الخ" بل اكتفيت بنقل المعنى المرادف للمعنى الوارد في لهجتنا اليافعية حتى لا يتسع المجال وتضيع الفائدة. وهناك مفردات فصيحة في لهجة يافع لكن لها معنى مختلف أو مغاير, على سبيل المثال (الحِقد) فهي تعني في لهجتنا الذِّكْر, عكس النسيان. ويقال: "فلان حِقْدُه قوي" أي أن له ذاكرة قوية لا تنسى الأحداث. أما في الفصيح, فالحقد هو إضمار العداوة للغير والتربص للإيقاع بهم, وقد بدأ المعنى الفصيح يزيح تدريجياً معنى "الحقد" في اللهجة. أما معظم مفردات هذا المعجم فهي لهجة محلية لم أجد لها أصولاً في الفصحى, ولربما أن للكثير منها أصولاً حِمْيَرية, وهو ما نأمل أن تكشف عنه النقوش الأثرية. وقد حرصت على إيراد مختلف الصيغ للكلمات ذات المعنى الواحد. كما أوردت الكثير من الشواهد من تراثنا الحامل لهذه اللهجة بما يزخر به من أشعار وأمثال وأهازيج بما يفيد في شرح المفردات ويعمم المتعة والفائدة, ولم أشرح معاني الكلمات الواردة في هذه الشواهد, تجنباً للتكرار, وما على القارئ إلاّ أن يبحث عنها في موقعها حسب تسلسل الأحرف.
    وأشير إلى أن عملي هذا يأتي امتداداً لجهودي المتواضعة السابقة لخدمة التراث. وأعترف أنني لم أستوفِ كل شيء عن لهجة يافع, لكنني أجزم أنني قد أوردت الكثير مما يفيد, والمجال متروك لأية إضافات أو ملاحظات أو تصويبات قد تصلني من الغيورين على التراث والمهتمين, لاستيعابها في طبعات لاحقة إن شاء الله.

    أولاً: في المستوى الصوتي:

    (1) يمكن القول أن الأصوات في لهجة يافع التقليدية 26 صوتاً صامتاً, أي أنها تقل عن أصوات الفصحى بصوتين, وسبب ذلك أنهم لا يميزون في النطق والكتابة بين (ض) و(ظ), كما أن الهمزة تحل محل الغين مع تفخيم تعويضي لأي حرف يليها في كل الكلمات والأسماء والأفعال. كقولهم: آلِب: غالب, الصَيَّاء: الصَيَّاغ, أصَّان: غَسَّان, المأرَم: المغرم, إِدوَه: غدوة أي الغد, تَمَرَّأ: تمرَّغ, أَنَم: غنم, أُصن: غُصن..الخ. ولا يزال قلب الغين إلى همزة شائعاً خاصة بين صفوف المسنين وغير المتعلمين. كما أن بعض من يحالون الآن نطق الغين عوضاً عن الهمزة المألوفة في لهجة الآباء والأجداد يقعون في الخطأ, فيخلطون في النطق بين الغين والقاف بحيث لا يميزون مثلاً بين "غالب" وهو اسم فاعل من غلب, ومعناه القاهر,كما في قوله تعالى:" إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُم" وبين "قالَب" وهو ما تُفرَغ فيه المعادن وغيرها ليكون مثالاً لما يصاغ منها, كقالب الأسمنت. والسبب أنهم ينطقون الكلمتين في الحالتين "قالب". وهو ما وجدت له شواهد في قوافي بعض الأشعار الشعبية, حيث جاء في إحدى القصائد الشعبية "وقافيتها القاف":
    أمر منكور ما يقبل به أخجف وحاذق



    أو فطيم الرضاعه ما يقدم "بلاغه"


    أيش من شرع يعطي حق شرعي لعاتق



    يسلب املاك أخوه أسعد ويلوي خناقه


    هم شقيقين مِن أُم ومِن أب "نابغ"



    أبّ يشهد له الواقع بواسع نطاقه


    ولكم أن تتصوروا أن أحدهم كتب لأهله معزياً بوفاة أحد أقربائه فاختتم رسالة التعزية بعبارة "البقاء لله" ولأنه ممن لا يميزون بين الغين والقاف نطقاً وكتابة, فقد كتب كلمة غير مستحبة والعياذ بالله.
    (2) من أهم خصائص اللهجة اليافعية المميز اللهجي "ك" الحِمْيَرية, فالكاف ضمير المخاطبَ والمتكلم فيها, وهي أصلية في كلامهم الحميري, وأمر جارٍ على ألسنتهم يومياً. ونجد شبهاً لذلك بدرجة أقل في المنطقة التاريخية لنفوذ الدولة الحميرية"خاصة في بعض مناطق إب وردفان والضالع وتعز وغيرها", لكنها في لهجة يافع أكثر استخداما ولهذا يمكننا أن نطلق عليها لهجة "الكاف", ويشمل ذلك حالات المفرد والجمع " لا وجود لصيغة ضمير المثنى في اللهجة اليافعية وتُستبدل بضمير جمع الذكر وضمير جمع المؤنث ", ويمكن تعميم ذلك على كل ما جاء في هذا الكتاب, على صيغة الأمثلة التي نوردها هنا كقولهم: كَلَّمْكُكْ: كَلَّمتُكَ - سَوَّيك: عملتَ "في الجمع والمثنى: سَوَّيكُو, سَوَيكُم"- قُلْكُ لَك: قلتُ لكَ- كِنْك:كنتَ-..الخ. أو قولهم في المثل اليافعي:"ما أكَلْكُه غِنِمْكُه وما كَسَبْكُه عِدِمْكُه", أي ما أكلتهُ غنمته* وما كسبته عدمته". وقولهم:"لا كِنك عِنْكِنِي كُنْك آسِير معُك"* أي لو أنَّك انتظرتني كنتُ سأذهب معك. ويلاحظ اختلاف ملحوظ في حالة مخاطبة"الجَمْع المذكر" ففي المفلحي يقولون"أكَلْكُم أو شِرِبْكُم" وفي معظم يافع"أكَلْكُو- شِرِبْكُو". وهذا شائع في اللغة الحميرية. وقد أشار الهمداني إلى هذه اللهجة وسماها لغة حميرية, ومن ذلك قول شاعر حميري عند الانتهاء من بناء قصر غمدان([9]):
    إني أنا القيل إِليّ شرحٍ



    حصَّنك غمدان لمبهمات


    وقول رجلٌ من حِمْيَر, في الأبيات التي رددها جنود يزيد بن معاوية عند حصارهم مكة:
    يا ابن الزّبير طالما عَصَيْكَا
    وطالما عَنَّيكَنَا إليكا
    لتحزننَّ بالذي أتَيْكا
    لنضرِبَنْ بِسَيْفنا قَفَيْكا([10])
    وقد ذكر الهمداني أنه جاء في مسند قاع الحقل:" أنا شمعة بنت ذي مراثد: كنك إذا وحمك أول بالقشم من أرض الهند بطّلة" والقشم في لغة حمير البقل([11]). أو ما قالته في ذمار والدة وَهْب بن منبه قبل ولادته سنة 43هجرية, وهو:"رَأَيْكُ بنحلم كولدكُ ابناً من طيب([12]). كما ورد في نقش القصيدة الحميرية التي سماها مترجمها د.يوسف محمد عبدالله بـ"ترنيمة الشمس" ما يشير إلى أن اللغة السبئية قد عرفت الكاف ضمير رفع بدلاً من التاء في العربية([13]).
    (3) الشين ضمير ملكية المخاطبة للمؤنث "أي أن كاف المخاطبة تُقلب شيناً" كقولهم: هَدِيُّتش لُش, أي هدّيتكِ لك - الله يدّيش الصحّه, أي الله يعطيكِ الصحة. أخُوش: أخوكِ؛ أبُوش: أبوكِ. أُخْتُش: أختك. وهذا ما ما سماه القدماء الشنشنة. وحكى بعضهم أنه سمع أعرابية تقول لجاريتها: ارجعي وراءش فإن مولاش يناديش. وكذا قول الشاعر:
    فعيناش عيناها وجيدُش جيدها



    ولكن عظم الساق منش دقيق([14])


    وهذا الشاعر الضرير سالم علي المحبوش يقول مخاطباً الكعبة المشرفة:
    عجيب يا كعبة الرحمن من ذي بناش



    ومن ذي اعْلاش, مَنْ ذي سِيْش بيضاء بشاش

    مِن زمزم احْيَاش مَحْلى اليوم شُربش وماش



    مَحلاش, مَغلاش ماذا لو شربنا بماش


    (4) الشين ضمير المخاطبة للمؤنث "أي أن الشين تحل محل التاء" وهي من الظواهر البارزة في لهجة يافع, التي قلما نجد لها نظيراً في غيرها من اللهجات اليمنية أو العربية. كقولهم: وَيش قِلْش أو قِلْشِي, أي ماذا قلتِ؛ ماجَنَيْشَه أَكَلْشَه, أي ما جَنَيتِه أكَلتِه؛ جُعش/ جُعشِي: جُعتِ؛ ظِمِيَّيش/ظمييّشي: ظمأتِ. كما في قول الشاعر سالم علي المحبوش:
    سِيرِه تهرَّاش مَن عَاجَل بيخرُج بَلاش



    أهل الشَّهَف والمهمه راحوا أُصت الجِرَاش


    يا النفس قرِّي وراعي ما لش الاَّ كِفَاش



    وان جُعش والاَّ ظِمِيَّيش عند رَبِّي شِفَاش


    ويقول الشاعر يحيى بن يحيى بن حترش العيسائي مخاطباً الأم:
    با قُول يا أمَّهْ أنا الطائع لأمْرُش بَنُش



    وكل واحد من أخواني ببَطْنُش حِمَلْشَه


    با تعرفي ذي يحبُّش والذي يكْرَهُش



    ذي ما يطيعُش سَلَش بالله زيديه كَشَّه


    ذي هو بحُضْنُش تزيدينه حَنَاُنش وعَطْفُش



    لا تلبجينه رَعَيْه ابيستحي لا لَطَمْشَه


    كوني أمينه على أولادش عسى يحفظش



    علَّمْشَنَا كلّنا قصر السعاده بَنَيْشَه


    ويقول الشاعر ثابت عوض اليهري مخاطباً عدن الجريحة بعد حرب 1994م:
    ثابت عوض قال كنش يا عدن كنش



    من شق مفلي ومن شق الشعر منفوش


    وكل ماجيش باتفلينه اتنفــــــش



    قد خير لش تقصرينه والبسي طربــوش



    ودَّرْشِي الزوج والصاحب غلب منش



    واصبحش لاذا ولا ذا وا ضُمَار اخُّوش


    (5) في بعض مناطق يافع* وخاصة في الأطراف المجاورة لأبين والبيضاء, كما في الحد"العناق"* وأهل اِمْشَق* يبدلون لام التعريف بالميم* وهو ما يعرف بطمطمانية حمير, ويروى أن النبي r قال يخاطب بعض الحميريين:"ليس من امبر امصيام في امسفر([15]). وهذه الظاهرة معروفة ومشهورة في لهجات كثير من مناطق اليمن. فيقولون: للمدرسة "اِمَّدرَسَه" وللبيت "امْبَيت"..الخ.
    (6) في تصريف الفعل المضارع في حالة الجمع يحل اللام محل النون في لهجة مناطق يافع-الحد وأطراف ذي ناخب وكلد, فيقولون: با لقُول, أو آلِقُول في نقول, وبا لتخابر أو آلِتخَابَر في نتخابر /آنتخابر"..الخ. وهذه المناطق هي مجاورة لمناطق أبين والبيضاء حيث يحل اللام في لهجتها محل النون في تصريف المضارع الجمع" نسافر, ندفع, نتحدث" تصبح في لهجتهم"لسافر, لدفع, لتحدث".
    (7) في بعض المناطق- كما في القارة على سبيل المثال- تأتي "نَمَه بدلاً من لَمَه", فيقولون مثلا: "نَمَه سَيك كذا؟" أي لماذا فعلت أو عملت هكذا " وسَيْك وسَوَّيْك وسَوَّاك وسَيْت تأتي جميعها بمعنى فعلت أو عملت".
    (8) في لهجة يافع تقوم الهاء مقام تاء التأنيث الساكنة* مثل: قاله: قالت - جيئه أو جِه: جاءت- طاره/طِيرِه: طارت - كَانَه: كانت..الخ.
    (9) يتضح الميل إلى الترخيم والحذف في اللهجة اليافعية وهم يلجأون إلى إدغام بعض الحروف المتماثلة أو المتقاربة بعضها ببعض, أو يحذفون بعض الأحرف حتى يسهل عليهم نطق الكلمات بسهولة وسرعة ودون حاجة إلى الأناة, فالذال تُحذف كثيراً في "قد" بغرض الاختصار,كما في قولهم:"قَنَاجِيء" أي قد أنا سآتي. أو يُعوض عنها بالألف كما في قولهم:"قَا قُلْك لهم" أي قد قلت لهم. أو تُدغم مع بعض الحروف التالية لها كما في قولهم:" قَمَّعُه ما يكفيه" أي قد معه ما يكفيه. وقولهم:" قَنتِه: أي قد أنت, ومنه المثل اليافعي "لا قَنتِه عالدَّوم ارجُم العود" أي إذا قد أنت تريد الدوم فارجم العود, والدوم "النبق"ثمار السدر "العلب". قَهِن: قد هن؛ قهُو: قد هو؛ قَهِي: قد هي؛ قَذَا: قد ذا/ قد هذا..الخ. ادِّنِي: أدي لي, أعطني. جِسّ: إجلس"أمر بالجلوس".
    (10) في بعض المناطق يحل الألف محل الواو في وسط بعض الكلمات, مثل قولهم: باحي أي بُوحي وهي من الوحي وتعنى أسمع أو أحس.وقولهم: ثَار في ثور- ثاره في ثورة - صَات في صوت- شَار في شَور- خَاذ في خَوذ - سَاقَه في سَوقه وهي السحب المحملة بالمطر..الخ.
    (11) تقلب الهمزة إلى واو, ومن نماذج ذلك قولهم: وَين: أين؛ وَيش تَبي أو وَيش آتَبِي: أي شيء تريد تريد؟
    (12) كما تحل العين محل الهمزة في بعض الكلمات, كقولهم بَدَع في بدأ, ومنها "قصائد البِدع والجواب" أي البدء والجواب, وكقولهم جَعَرَت البَقَرَة, بمعنى جأرت, أي ناحت أو ارتفع صوتها. وفَقَع العَين أي فقأها, شقها فخرج ما فيها. و تِجَشَّع: أي تجشَّأ. ونجد مثل ذلك في كثير من مناطق اليمن وحتى في بعض الدول العربية. وتعليل ذلك هو أن العين والهمزة متقاربتان في مخرجيهما فالهمزة من الحنجرة والعين من وسط الحلق.
    (13) وتحل الحاء محل العين كما في قولهم: كَرسُوح في كُرسُوع وهو العظم الناتئ عند الرسغ أو نقطة التقاء الساعد بالعضد من الخلف, ومنه قولهم "إلحَس الكَرسُوح" ومن المستحيل أن يلحس المرء كرسوعه بلسانه. ويضرب لمن ذهب منه شيء لا أمل في عودته.
    (14) وفي لهجة يافع قد تُقلب الذَّال ضاداً أو ظاءًا في بعض الكلمات- إذ لا يفرقون بين الضاد والظاء- كقولهم "ضَيئَان", في "ذي غان" والأصل باللهجة "ذَيْ آن", حيث حلَّ الضاد محل الذال والهمزة محل الغين, ربما لسهولة النطق خاصة عند التقاء الذال مع الغين التي تحل محلها الهمزة في لهجة يافع, والصحيح هو "ذي غان", نسبة إلى أذواء حمير, وهو اسم قرية في مكتب الحضرمي بيافع, تقع بجوار"الشِّبر" حاضرة المكتب, والنسبة إليها "الذيغاني"- باللهجة "الذَّيآني", وليس "الضَيْئَاني" كما اعتاد الناس خطأ. وكذا الحال في "ذي صُوت" إذ تنطق "ضِيْسُوت". وقد تُقلب الذال إلى ظاء, كما في قولهم: هاظاك:أي ذاك, وهي نادرة وفي مناطق قليلة.
    (15) قد تستبدل الدال بالتاء, كما في قولهم: يدَكِّي في يتكئُ أي جلس وأسند ظهره أو جنبه إلى شيءٍ.
    (16) تحل الفاء بدلاً من الثاء في بعض الكلمات, فيقولون: حَيف في حيث؛ ونفَّافه في نفاثة؛ وثَرث في فَرث وهو بقايا الطعام في الكرش. وتوجد أمثلة كثيرة في كتب اللغة جاءت فيها الفاء بدلاً من الثاء لتقاربهما مخرجاً, وأمثلة أقل جاءت فيها الثاء بدلاً من الفاء, ويفسر ذلك على أنه من باب الإبدال.
    (17) ويحل الذال محل الثاء في قولهم "ذفال " في "ثفال", وهو سفرة دائرية من الخوص "العزف" يستخدم للأكل وغير ذلك. وفي الفصيح "الثفال" ما يُبسَطُ تحت الرحى عند الطحن من جلد وغيره ليسقط عليه الدقيق.
    (18) كما تحل الفاء محل الذال, كما في قولهم شَحَف: أي شحذ أو سَنّ السكين, أحدَّه بالمِسَنّ.
    (19) أما التخفيف بالاستغناء عن الهمزة أو إلغائها بعد "ال" التعريفية فظاهرة منتشرة في يافع كما في لهجات اليمن, كقولهم: لَعْلِي "الأعلى" والجبل لَعْلِي أي "الجبل الأعلى". لَخوَه "الإخوة" - لحمر "الأحمر" - لَصفَر "الأصفر"- لَخضَر"الأخضر" - لَصبُع "الأصبع"- لَصَابع "الأصابع". إما إذا كانت الهمزة مكسورة أو في وسط الكلمة فتستبدل الياء بها. مثل قولهم: بِير في بئر وذِيب في ذئب وشايف في شائف ودايم في دائم ومَرَه في امرأة وساس في أساس, ومنه المثل اليافعي "ما يعرف ساسه من رأسه"..الخ. وتُحذف الهمزة في بعض الكلمات, كقولهم في المعاودة "عَادك كل عيد, أي أعادك كل عيد" ومثل ذلك دامك في أدامك, عاذك في أعاذك, قامك في أقامك..الخ. كما تحذف الهمزة بعد ما ولا وغيرها, كقولهم: مَانَا موافق أي ما أنا موافق, أو كقولهم: لانَا معك ولانَا ضدك أي لا أنا معك ولا أنا ضدك..الخ. كما تحذف الهمزة في إن ولأن وتصبحان "وِن, لِن". و في أنا حيث تصبح"نَا" فنَا أحمدك, أي أنا أحمدك, سَالَك: أسألك..الخ.وتحذف الهمزة في قولهم: رَخّ الحبل: أي أرخِ الحبل..الخ.
    (20) تستبدل الياء بالهمزة في حالة المخُاطب, فيقولون: تِوَضَّيْك/توضيت في توضأت؛ وقرِيَّيك/قريت في قرأت؛ وجِئك/جَوك/جيت في جئت؛ وطَفَّيك/ طَفَّيت في أطفأت؛ وملَّيك/ مَلَّيت في ملأت...الخ, أما في حالة المتكلم فتحل الواو محل الهمزة, فيقولون: تِوَضَّوك في توضأت؛ قرِيَّيوك/قَرُوك في قرأت؛ جَوك في جئت؛ طَفَّوك في أطفأت..الخ.
    (21) تستبدل الياء بالهمزة مع حذف الألف الذي يسبقها في بعض الكلمات, مثل قولهم: صَيم/صايم في صائم. قَيم/قايم في قائم. نَيم/نايم في نائم. دَيم/دايم في دائم.
    (22) يُستغنى عن الهمزة في بداية اسم "أبو بكر" وعن الراء في نهايته ويُنطق "بُوبَك", ومن ذلك قولهم "بوبك للعدود". كما تُسمى مدينة بني بكر, كبرى مدن يافع "بَنِيبَك".
    (23) يتعاقب اللام والنون في بعض الكلمات, مثل قولهم: العِلوَان في العنوان؛ نعلة في لعنة- ونَعل في لَعن؛ سنسله في سلسلة؛ جرمل في النسبة إلى الجرمن أي الألمان؛ كَمَل وكَميل أي كَمَن وكمين؛ الورن في الوَرَل وهو حيوان من الزواحف على خلقة الضب وهو أعظم منه, يأكل العقارب والحيّات والحشرات؛ ولندل في "لندن-العاصمة البريطانية". ومثل هذا التعاقب نجده بين حرف أخرى, مثل قولهم: رنجس في نرجس. وعَرقَبِي في العقرب. ونجد القلب المكاني حتى في تداول كلمات عامية حيث نجد اختلافاً في التقديم والتأخير في بنية بعض الكلمات بين منطقة وأخرى, على سبيل المثال:دولجي, ينطقها البعض دوجلي, وكُدف, ينطقها البعض دُكف..الخ.
    (24) يحل الطاء محل الدَّال في اسم عبدالله فقط, حيث ينطق"عَبطَلَّه". ومن غريب اختصار الأسماء قولهم في بعض المناطق مع تفخيم الفاء: " فَانْت عَبطَلَّه" في "فاطمة بنت عبدالله"أو "فَانْت حسين" في "فاطمة بنت حسين".
    (25) وفي لهجة بعض مناطق تُقلب تُضاف الياء في آدم "أَيْدَم, أَيْدَمي",وتضاف الياء في قولهم "لَيْكِن" أي لكن.
    (26) يتحول الصاد إلى سين في بعض الكلمات, كقولهم: سِدق أي صدق. سَدَّاق: صَدَّاق,أي صادق.. وقد تُقلب السين صاداً كقولهم: سَقعه, سَاقع, من الصقيع أي البرد أو الشيء البارد. سطر في صَطر. سوط:صوط..الخ
    (27) وتحل التاء محل الطاء في كقولهم: وَصت/أُصْت أي وسط.
    (28) ومن نماذج الإبدال اللغوي في لهجة يافع"سرو حمير" أورد الكلمات التالية:
    تجشع: تجشأ - ارتبش: ارتبك. - قشط: كشط "قشر, اللفظتان فصيحتان" - نخش: "نخس الدابة نخسا غَرَزَ مُؤَخَّرَهَا أَو جَنبَها بِعُودٍ ونَحوِه لتنشط" - فهق: فأق "أخرج ريحاً تشخَصُ من الصّدر"- مصمص: مكمك " مكمك العظم: مص جميع ما فيه من المخ"- جدم: كدم "عض بأذني فمه, وتكادم الفرسان: عض أحدهما صاحبه" - كَبَعَ: كفأ "كفأ الإناء كفئا: كبه وقلبه"- نتع: نَتَر "جذب بجفاء". النَّترُ جَذب في جفوة"ف" - الأفلول: الثؤلول "خراج صلب ومستدق الرأس, فيه شعر, ينبت في جسم الإنسان".
    (29) يُفخم الألف في بعض الكلمات, مثل قولهم: طَوَّالي, أي على طول الطريق. كُسَّاري, أي كسرة أو قطعة صغيرة. كُبَّاري أي كبير جداً. شُبَّازي: أي الوقوع في مشكلة عصية ونحوها.
    (30) يتم إشباع الفتحة في بعض الكلمات مثل قولهم: عليَّا, معيَّا,في عليَّ ومعيَّ. وقولهم: معانا, معاهم, معاكم, في: معنا, معهم,معكم...الخ.
    (31) زيادة ياء بعد الحرف المضعَّف؛ نحو: رَدَّيْك, في: رَدَدْتَ"ردُّوْك للمتكلم, رَدَّيْش للمخاطب المؤنث" وهكذا يكون الحال في كل الأمثلة التالية: صبَّيت: صببت: دقَّيت: دققت؛ استَرَّيت: سرُرت. عَدَّيت: عددت. شَدَّيت: شَدَت. فكَّيت: فككت..الخ.

    يتبع الجزء الثاني في صفحة لاحقة

  2. #2
    مشترك جديد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    6

    افتراضي

    هذا هو الجز الثاني من موضوع (خصائص اللهجة اليافعية) ... تكملة لما قبله:

    ثانياً: المستوى الصرفي:

    (1) تحل الواو محل الياء في جميع الأفعال الناقصة المسندة إلى كاف المتكلم, فيقول المتكلم اليافعي: جَرَوك في جَريت, مَشَوك في مشيت, نَعَوك في نعيت, ظَلَّوك في ظللت..الخ. وقد تمال قليلا إلى الألف فتنطق هكذا:"جَرَاك, مَشَاك, نَعَاك, ظَلاَّك", أي جريت, مشيت, نعيت..ظللت"ظلَّيت كما تنطق في اللهجة"..الخ.
    (2) في مُعظم يافع يبدلون الياء بالألف غالباً في الأفعال والصفات* كقولهم: سِير: سار. تمني: تمنى. جيء: جاء. جِيئِه أو جِه: جاءت. طِير: طار. أعمي: أعمى. امسِي: أمسى. جرى: جَرِي, دعا: دَعِي* سعى: سَعِي, مشى: مَشِي..الخ.
    (3) من الحذف الذي يلفت النظر في لهجة بعض مناطق يافع "كلد على سبيل المثال" حذف الياء من أول المضارع وتحل محلها الباء التوكيدية, مثل قولهم: بَمطُر في يمطر, بِكتُب في يكتب, بِقُول في يقول..الخ. ونفس الأمر في المتكلم الجمع "بقولوا لك, أو بقولون لك: أي يقولون لك. بسَلِّمُوا عليك: يسلمون عليك.. الخ". ومثال ذلك الزامل التالي للشاعر عاطف أحمد العلوي يقول:

    انتو مع الله يا ضيوف المنطقة



    ما حد "بِعَارِض" ذي قَدُه عابر سبيل


    شُف عادنا با سير هَرشَه والدَّلى



    مانا كما ذي "بِبْصُر" الضَّوحه حَبِيل


    (4) في ضمير جمع المتكلمين "نحن" الضمائر تستبدل النون براء فينطقونها "رِحنَا"* فهم يقولون: "رِحنَا دَارين وَيش وقع" أي نحن على علم أو دراية بما حدث. ويضيفون الهاء إلى ضمير المخاطب المذكر المفرد"أَنتَه, بدلا من أنتَ". والضمائر لديهم هي: رِحنَا: نحن؛ أنت: أَنتِه؛ أنتِي: أنتِ. أنتُو: أنتم/أنتما؛ أنتين: أنتن"للمثنى والجمع المؤنث", أنا: للمذكر "وكذا للمؤنث في مناطق الحد"؛ أني: للمؤنث في معظم المناطق.ومن الطريف إن فتاة من إحدى مناطق الحد زُفت إلى قرية في لبعوس, وكانت تقول "أنا" بدلاً من "أني" الشائعة هناك للمؤنث, فاستغربت النساء منها هذا وسألنها: لماذا تقولين"أنا"؟ هل أنتي رجَّال؟ فأجابت "لا أنا مَرَه".. ثم بمرور الأيام اعتادت تلك المرأة على لهجة أهل زوجها, مع أن "أنا" أفصح بالنسبة للمذكر والمؤنث. وتستعمل اللهجة اليافعية ضمائر الغائب للمفرد المخاطب المذكر أو المؤنث كما هو في اللغة مع زيادة (هاء) السكت فيقولون (هوه) للمذكر و(هيه) للمؤنث أو بالوقف على الواو والياء (هو ـ هي). وكذلك تستعمل ضمير الجمع للمذكر والمؤنث كما هوفي الفصحى وتخالف جمع المؤنث بكسر الهاء بدلاً من ضمها فيقولونهُم ـ هِن ).أما ضمير المثنى الغائب فتستعمل اللهجة بدلاً عنه ضمير جمع الذكور إن كان الغائبان مذكرين,وضمير جمع الإناث إن كان الغائبان مؤنثين.أما في مناطق الحد فيستعمل ضميرا جمع الذكور والإناث بتضعيف الميم وزيادته (هاء) السكت فيقولون : (همّه ـ هنّه) .
    (5) في أسماء الإشارة تحذف الهاء غالباً في اللهجة اليافعية نحو قولهم: ذا:هذا - ذه:هذه– ذاك: هذاك- ذيَّه/ تِيَّه: أي هذا أو هذه للتصغير- ذَالاَ/ ذَولاَ: هؤلاء...الخ. فإذا أرادوا البعيد زادوا كاف الخطاب فقالوا "ظاك" مبدلين الذال ظاءً للتفخيم. ذاك/هاذاك:ذلك - ذَولاك/ذَالاَك/هاذولاك/هاذالاك:أولئك- تاك: تلك- تِيَّاك: تلك للتصغير..وتستعمل اللهجة للضمائر مع أسماء الإشارة ,فيبدوا كأنه اسم إشارة والأصل فيه الضمير مع الإشارة نحو: هوذا:هو+ ذا – هيذه:هي+ ذه- هيتيّه: هي+ تيه – هُمذالا: هم + ذالا- همذالاك: هم+ ذالاك-همظالاك: هم+ ظالاك:هنذالا:هن+ ذالا- هنذالاك: هن+ ذالاك- هنظالاك: هن+ ظالاك. ويستعملون "ثم" الفصحى للدلالة على الإشارة المكانية "هنا" وإذا أرادوا البعيد منها قالوا :"ثمّاك". وتصغّر اللهجة أسماءالإشارة ماعدا ثم . فيقولون:ذيّه: من ذا – تيّه: من ذه-ذالياه/ذولِيَّه: من ذالا/ذوليَّه – ظالياك: من ظالاك- تيّاك: من تاك- ظياك: من ظاك- هنيّه: من هنا- هنياك: من هناك.
    (6) يشيع في لهجة يافع-كما في اليمن عامة- استعمال المصدر "فِعَّال" للفعل "فَعَّل"؛ نحو: نظَّاف, صِلاَّح, كِسَّار, قِتَّال, مكان:تنظيف, تصليح, تكسير, تقتيل. وقد وردت هذه الظاهرة في القرآن الكريم في سورة "النبأ" في قوله تعالى: (وكذَّبوا بآياتنا كِذّاباً).
    (7) وفي لهجة يافع ينعدم إعلال الماضي الأجوف المسند إلى نون النسوة, فهم يقولون: قالين في قلن, عَادَين في عُدنَ, جائين أو جيئين أو جَين في جئنَ.
    (8) يحل الألف محل الواو في بعض الكلمات, خاصة في اسم المفعول, مثال: ماعَود: موعود- مالود: مولود- ماجود: موجود- مَارُود: مَورُود "مُصاب بالوِرد وهي الحمى".ولا علة لذلك إلاَّ طلب الخفة, أي فراراً من ثقل الواو إلى خفة الألف.
    (9) يأتي جمع التكسير على وزن"اِفعِل" مثل: اِثعِل "جمع ثَعَل وهو الثعلب". وعلى وزن"أفعِلِه" مثل: أحمِرِه "جمع ****". وعلى وزن "فِعوَل" مثل: صِمْوَل "جمع صَمِيل" وهو "العصا الغليظة". نِقوَل "جمع نقيل". طِروَق "جمع طريق". شِروَم "جمع شريم". حِبْوَل "جمع حَبيل". كِروَف "جمع كريف".

    ثالثاً: المستوى النحوي:

    (1) هناك ميل واضح إلى الضم الذي يحتل مكان الفتحة في كثير من ألفاظ اللهجة اليافعية, ويتجلى هذا لديهم في ضمائر الملكية. فضمير الملكية للمخاطب مذكراً: الضّمة والكاف "لُك: لَكَ". وللمؤنث: الضمة والشين "لُش: لَكِ". وللغائب: الضمة والهاء"لُه:لَهُ". وهكذا في قولهم:: أمُّك: أمَّك - ولَدُك: ولَدَك - زَوجُش: زَوجكِ - بَنتُه:ابنتَهُ- مَرتُه/مَرئِتُه: امرأتَهُ- بَيْتُه: بَيتَهُ..الخ. أما منطقة الحد-يافع فالشائع لديهم الفتح.
    (2) وفي اللهجة اليافعية تُضاف الهاء لفعل الأمر الذي يصاغ من الفعل الناقص "المعتل الأخر" للمذكر المفرد, ومن أمثلة ذلك قولهم في فعل الأمر من الثلاثي: اِجرِه "أمر من جرى", - اِقرِه "أمر من قرأ" – اِدرِه "أمر من درى"- اِدعَه "أمر من دعا". وفي الأمر من الرباعي الناقص, كقولهم: وَلِّه "أمر من ولَّى" – سوِّه " أمر من سوَّى"- صَلَّه "أمر من صلَّى" – خَلَّه "أمر من خَلَّى". وفي فعل الأمر الخماسي الناقص قولهم: اِشتَرِه "أمر من اشترى"- اِشتَكِه "أمر من اشتكى" – تعَشِّه/ اِتعَشِّه "أمر من تعشى". وهذه الظاهرة موجودة في الفصحى, والهاء كأنها تعويض عن حرف العلة المحذوف بسبب الجزم. وقد جاءت في القرآن الكريم في سورة "الأنعام" في قوله تعالىفبهداهم اقتده) [الأَنعَام: 90].
    (3) في لهجة يافع يحدث القلب في بعض الكلمات, فمثلاً تقدم الواو على الألف في "أو" فيقولون محمد وا حسين, أي محمد أو حسين. وقد تأتي "وا" للتمييز بمعنى "أم"؛ نحو: قِلْك له وَا لا؟ أي قُلتَ له أم لا. أو قولهم:شي جيء وَا لا,أي هل جاء أم لا.
    (4) يقولون عند السؤال: لَمَه؟ أو والَمَه؟ أو لَيْه؟ في "لماذا؟". ويقولون في بعض المناطق كما في المفلحي "وَرِيك مَعَا سَافَرك؟" أي لماذا لم تسافر, ويقابلها في لهجة مناطق أخرى"كِنَّك معا سافرك؟", وفي بعض مناطق الحد القريبة من البيضاء يقولون"كَيْلَك معَا سافرت؟". وقد يكون الاستفهام أحياناً بدون أداة, بل بتحويل الصوت إلى صيغة سؤال كقولهم: وِصِلك, أي هل توصلت؟. سَافَر أبُوش, أي هل سافر أبوكِ؟..الخ. وأحياناً يبدأ السؤال بكلمة "شي" فقولون: شي سِرك "أو سِركِه؟", أي هل ذهبت؟ شي قُلك له, أي هل قلتَ له..الخ.
    (5) في المناداة يستخدمون "وا" بدلاً من حرف النداء "يا", وحين يتكرر النداء يقولون "وَوهَا- أو وَاهَا" بالتناوب مع"وا",مثل قولهم:"وا علي" أو "وَوهَا علي/ وَاهَا علي".وفي أجزاء من يافع يحل حرف المد "آ" محل ياء المناداة, كقولهم "آ محمد". كما تستخدم الأحرف "وا", "يا" "آ" للتحسر أو التأسف, كقولهم "يا فضيحتاه/ وا فضيحتاه/ آ فضيحتاه "أو" يا عيباه/ وا عيباه/ آ عَيبَاه". وفي التشفي يقال "واشتاته بالشتات", أو " وا ويله بالويل". وتأتي "ياء" للدلالة على الاستمرار في فعل الشيء* نحو: فلان يا أَكِيْل؛ أي: فلان مستمر في الأكل, ووفلان يا ضَحْكَه؛ أي: مستمر في الضحك. وسنلاحظ أن "ياء" الاستمرارية يتبعها دائماً مصدر.
    (6) إيه, أَيوَه, هَاه, نَاهِي: بمعنى نعم أو حسناً ومثلها "تمام". وقد تأتي "نَاهي" أحياناً في مقام التهديد أو الوعيد, كقولهم عند مخاطبة الطفل لتوبيخه: نَاهي نَاهِي لا ما لَبَجْكُك. أي لا بد أن ألبجك "اللبج:الضرب, وهي كذلك في اللسان".
    (7) من الشائع في لهجة يافع دخول الباء على الفعل المضارع لتوكيد حالة استمرار الفعل مع كسر ياء الفعل المضارع أو تسكينها, كقولهم: بيِشْرَب, بيِعْمَل, بيِسْمَع..الخ,.* مثل قولهم: بِيْهُزَّها وهي بالجفير, أي يهدد بالجنبية وهي في غمدها. يضرب للجبان يتوعد ويهدد* دون أن يجرؤ على الفعل.
    (8) تحل الألف الممدودة محل سين المضارع, أو "سوف",كقولهم: آنجي: سنجيء, آنسير: سنسير, آنِكتُب: سنكتب, وفي الوقت الحاضر تحل الأداة "بـ" محل الألف الممدوة كقولهم: با نجي, با نِسِير,بانكتب. وفي مناطق "الحد" وأطراف "ذي ناخب" تحل اللام محل النون في هذه الأفعال المضارعة كقولهم: آلسِير أو با لِسِير: سنسير. آلِقُول له, با لِقُول له: أي سنقول له..الخ ومثل ذلك شائع في البيضاء وأبين المجاورتين ومن هنا جاء تأثر لهجة مناطق الأطراف اليافعية.
    (9) نجد في لهجة يافع تلك الظاهرة التي ربما تكون عامة في الوطن العربي, والتي أطلق عليها العلماء القدامى اسم"لغة أكلوني البراغيث", وهي منتشرة في كثير من لهجات اليمن, ويقول عنها سيبويه:" اعلم أنَّ من العرب من يقول: ضربوني قومُك, وضرباني أخواك, فشبهوا هذا بالتاء التي يظهرونها في "قالت فلانة", وكأنهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة, كما جعلوا للمؤنث علامة. وهي قليلة". وهذا صحيح فالواو ترد كتأكيد للجمع, فقد يقول الطفل لبجوني العيال أي ضربني الأطفال. وقولهم وصلوا الرجال؛ أكلوا الرجال؛ أو جِيئُو أو جَو الرجال...الخ
    (10) في الاسم: لا توجد في اللهجة اليافعية صيغة للمثنى, فلا يقولون: بيتان, امرأتان, رجلان, بل يقولون: اثنين بيوت, ثنتين نسوان"نساء" اثنين رجال..الخ.
    (11) تكثر صيغ التصغير كقولهم: فِدَيرِه: تصغير فدرة " وهي الخبز الجاف". كِسِيْرِه: تصغير كِسْرة "لكسرة الخبز الجاف". ضُعَيِّف: تصغير ضعيف. مسيكين: تصغير مسكين. حُمَيِّر: تصغير ****. بُقَيرِه: تصغير بقرة. لُحَيمه: تصغير لحمة. مُرَيِّق/مُرَّاقِي: تصغير مرق. على سبيل المثال: حين يدعو اليافعي صديقه للضيافة يقول له: با نتغدي سوى معنا مُرَيقِه, أو معنا صِيِينِي مرق"أي كأس أو قدح", أو نِتَيفِه لحم "وفي الواقع فإن ما يقدم على مائدة الضيافة لا يتوافق مع صيغة التصغير التي اعتاد الناس قولها لضيوفهم, بل إن الجميع يرتوون من المرق ويأكلون من اللحم وأصناف الأكل حتى التخمة".
    (12) ذي: في اللهجة اليافعية لا تستخدم الأسماء الموصولة "الذي, التي, اللذان, اللتان, الذين, اللائي, اللاتي, اللواتي " ويستعاض عنها جميعها بكلمة "ذي" وهي تستخدم للمذكر والمؤنث في المفرد والجمع والمثنى, كقولهم: "ذي جِيء أي الذي جاء". أو "ذي جيئة, أي التي جاءت", أو "ذي جيئين أي اللاتي جئن..الخ.". أما ذي التي تسبق بعض المسميات فهي حِميَرية الأصل "نسبة إلى الأذواء ملوك حمير: مثل ذي رعين, ذي يزن". وفي "لسان العرب" جاء:"وفي صفة المهدي قُرَشِيٌّ يَمانٍ ليس مِن ذِي ولا ذُو أَي ليس نَسَبُه نَسَبَ أَذْواء اليمن وهم مُلوكُ حِمْيَرَ منهم ذُو يَزَنَ وذُو رُعَيْنٍ". وفي يافع شواهد مماثلة أخرى منها " ذي صراء, ذي ناخب, ذي يهر, ذي صُوت"تنطق ضِيسُوت", ذي غان "تُنطق ضَيئَان", قرن ذي يزن, ذي عسيم..الخ".
    (13) عاد: تأتي لتأكيد الاستمرارية, كقولهم"عَادُه ما وصل" أي لم يصل بعد. وتأتي بمعنى سوف كقولهم "عادُك آتسِير" أي سوف تذهب. وتأتي "عاد" مسبوقة بـ"لا" للنهي "لا عاد" ولكن بصيغة مختصرة "لَعَا", كقولهم "لعا تسير, أي لا عاد تذهب. لعا تفضحنا, أي لا عاد تفضحنا.كما تأتي "ما عاد" مختصرة نحو "مَعَا", كقولهم: مَعَاشِي أَسَاكُه,أي ما عاد وجدته. وفي مخاطبة الأنثى يقولون:مَعَاشِي سِرش الطِّين, أي ماعاد ذهبتِ إلى الطين. وقد تأتي "عاد" مختصره كقولهم "عَا لُه" أي "عاد له", كقول الشاعر شائف الخالدي:
    واليوم كَودُه قِدِي ذا ذي وقع له وعَا لُه



    عَا لُه قَفَا ذا دُسَاب


    ما عـاد بـا قـول مـن ذَلحِين قَدهَـا مقـالـه



    شَيَاب قلبه شَيَاب


    (14) الأداة الشرطية الأكثر شيوعاً هي " لا" وأحياناً "لا كان", وتأتي بمعنى: لو, إنْ, إذا. كقولهم: لا كان جِئك ادَّوْكُك, أي لو جئت أعطيتك.
    (15) قل و تقول: تأتي للدلالة على معنى التشبيه* ويكون المشبه به بعدهما نكرة* نحو:
    صوته قل رعد, بيجري تقول ريح.

    رابعاً: المستوى الدلالي:

    (ملاحظة: اكتفي هنا بإيراد نماذج مختارة لإيضاح (المستوى الدلالي) لأن القارئ سيجد الكثير منها في متن الكتاب).
    (1) في لهجة يافع بعض الألفاظ ذات الدلالة الخاصة التي لها جذور في الفصيح, من ذلك قولهم: عَايِن/ عَيِّن/ خَايل/ اشحَر/الحَظ: تأتي جميعها بمعنى انظر. وأصل "عاين" من المعاينه, و"خايل" من التخيل.
    (2) تِي: حِمْيَرية ولها في لهجة يافع أكثر من معنى, فهي تأتي بمعنى مثل أو كاف التشبيه, كقولهم: تي المَرَه أي مثل المرأة. أو قولهم:تي **** القارة, أي مثل **** القارة..الخ. وقد تُضاف "تي"إلى "كذا" فتعنى "هكذا" كقولهم"تي كذا". وتأتي بمعنى "ذات" أي صاحبة أو ربة الشيء, وتكون سابقة لازمة لمسميات مؤنثة, وفي يافع قرى ومواضع وأراضي زراعية كثيرة تسبقها"تي" مثل: تي كَبَابَة, تي جِلَيد, تي حَمَا, تي الشارق, تي اللُّب "تُنطَق تِلُّب", تي الحُلي "تِلْحُلي", تي القرضة "تِلْقَرضة", تي البلسة "تِلْبَلَسَه", تي أضنَكَه "تَضْنَكَه", تي الشرافس "تِشَّرَافس"..الخ.
    (3) لا: تأتي بمعنى "إلى" أو "إذا" أو "لو". ففي المعنى الأول "إلى" قولهم: سير لا عدن أي سار إلى عدن؛ وفي المعنى الثاني "إذا" قولهم: لا كثره لدياك بطل السحور, أي إذا كثرت الديكة بطل السحور. وفي المعنى الثالث "لو" قولهم:عز القبيلي بلاده ولا تجرع بلاها.
    (4) جاهل- جُهَّال, مخبول- مخابيل, خبيطه – خُباط, وجميع هذه الثلاث الكلمات تعني الطفل الصغير. ودلالتها واحدة فالجاهل هو الذي يجهل الأمور, والمخبول هو من لا يفقه شيئاً "ربما من الخُبَال" وهو النقصان, والخباط من التخبط في الأمور, أي أن لهذه الكلمات أصول في الفصيح.
    (5) أَثَارَه: تأتي بمعنى التعجب ولتأكيد الظن, كقولهم: قلت أنه طيب أثاره حرامي, أي ظننت أنه طيب فإذا هو محتال. وقولهم: قِلك انَّه مسافر, أثَرُه بالبيت, أي ظننت أنه قد سافرت فتبين لي أنه في البيت "وهكذا الحال في أثَارُك, أثَارَهَا, أَثَارُه".
    (6) دُون: تأتي بمعنى"رُبَّما, أو يمكن", كما في قولهم: قُلك دُوْنُك آتتأخر, أي قلت ربما أنك ستتأخر.
    (7) مَلاَّ,سَلاَّ, ماهل: تأتي جميعها بمعنى "ليس إلاَّ", أو "سوى". كقولهم "مَلاَّ منَّا اربعه" أي ليس منَّا سوى أربعة. أو قولهم "سلاَّ بيكذب علينا" أي أنه يكذب علينا ليس إلاَّ.
    (8) الجِيزه/الجائزة/ الجيئزة: وتعني في لهجة يافع الأرض الخضراء أو الخصبة في ناحية الوادي. وفي الفصيح "الجيزة" مقدار الماء الذي يجوز به المسافر من منهل إلى منهل والناحية وجانب الوادي. ومن هنا جاءت تسمية "الجيزة" في مصر التي أطلقها عليها اليافعيون ومن معهم من الفاتحين اليمنيين سنة 21هجرية, إذ كانوا في طليعة القبائل اليمنية عندما اجتازوا نهر النيل إلى ضفته الغربية, وكان سكنهم في المكان المخصص "أرض يافع بن زيد([16]) في قلب الجيزة,عند اختطاطها, وما يزال اسم "يافع بن زيد" يطلق على أحد شوارع الجيزة في القاهرة, تخليداً لذكرى أولئك الفاتحين الأوائل. والجيزةُ في الفصيح: جانب الوادي.
    (9) رَعْ وتُنطق رَاع": تقال للفت الانتباه, بمعنى انظر أو "شُف" أو "شَع" بلهجة بعض المناطق المجاورة. يقال:"رَعْهُم هناك" أي انظر أنهم هناك. ومثل ذلك قولهم مع الإشارة باليد نحوهم "رَعَيْنهُم" أي انظر أين هم. كما تأتي "رَع" بمعنى "لأن" كما في المثل "لا تِزقَر إلاّ بلَصبَاح* رَع من زِقِر بالشَّذَب رَاح". وقولهم في مخاطبة المؤنث: رَعِيْهُم ماشي جيئُوا, أي أنهم لم يأتوا. أو قولهم "رَعْ مَحَّد" أي أنه لا أحد. وقد تأتي "رَعْ" تأكيدية زائدة, كما في قولهم "رَعْ ماشاسِيْر" أي لن أذهب, ويمكن الاستغناء عنها والاكتفاء بالقول"ما شاسير" أي لن أذهب, وهكذا الحال في قولهم "رَعْ كِنَّك" أي ماذا جرى لك, أو مابكَ. وفي لهجة بعض المناطق تحل الواو محل العين في مخاطبة الجمع كقولهم "رُوْهُم" في "رَعُوهم". أما في مخاطبة الأنثى فتحل الياء محل العين كقولهم "رِيْهُم" في "رَعِيهُم". وفي لهجة القارة – رصد, يقولون: يَعَه: أي رَعَه, بمعنى ها هو.
    (10) كِنّ: تأتي للسؤال, كقولهم: كِنّك؟ أي ما بالك, أو ماذا بك, أو ماذا تريد ؟. ومثل ذلك قولهم" وَرِيْك/ كَيْلَك". وتأتي للتشبيه بمعنى كأن, كقولهم "آتقول كنّه فلان" أي كأنه فلان.
    (11) تَا: تأتي سابقة للضمائر في لهجة كثير من مناطق يافع بمعنى "أن" أو "لأن" أو للتنبيه أو التهديد,كقولهم: ما سُرْك المدرسة, تانَا مريض, أي لم أذهب إلى المدرسة لأنني مريض. أو قولهم: تَا قَد قُلك لُه. أي إنني قد قلت له. أو قولهم: لا تجِسّ هنا, تَانَا آلبجُك, أي لا تجلس هنا فإنني سأضربك.وهكذا بقية الضمائر"تَانَا: إنني- تَاهِي:إنها – تَاهُوه: إنه- تَارِحْنَا: إننا- تَاهُم: إنهم".
    (12) لَوم/لومه: تأتي بمعنى لا.
    (13) شا: للاستفهام بمعنى "هل؟". يقال: شا تسافر,أي هل ستسافر ؟. وعند الاجابة يقال "لا ماشاسافر" أي لا لن أسافر. وبالمثل "شي" كقولهم: شي معك عيال؟ أي: هل لديك أولاد. أو قولهم: شي ابتَرِي, أي هل ترى.
    (14) وفي التحبب تستخدم كلمات عبارات كثيرة نورد منها علي سبيل المثال: أنا/أني حِذَالُك/حذالُش "أي أنا حذاء لك"..أنا/أني عبدُك..أنا/أني فَدُوب دَحقُك.. أنا فِدَا لُش.. فدوب أمك عليك.. افتَدُوك عليك..فدوبه فدا..أنا عِيدُك... آضُماري والسلاَّ.. آ شَقَا أمه وأبوه, واحَيد أبُوه "أي الجبل الذي يستند عليه".. جَبَرُش/ك "أي أعطاك ما يسرك ".. الله يرضى عليك...الخ.
    (15) وفي التعبير عن الغضب أو الشتم والسَّب, هناك عبارات كثيرة منها قولهم: عليك ما تستحي.. خسف بك..جني يشلك.. جعلك كشيفه "مصيبة".. كشف جلالك.. سر الخطفه "أغرب عني ولتخطفك الجن".. سجعتُك والذَّرفَه "اذهب بعيداً غير مأسوف عليك"..نعاكُك أنعِيك "أي أعلن نعيك".. هَبَلتُك أمُّك.. جعلني أهبُلُك... هَبَلكُك "هَبَلَ من الفصيح.. هبلت الأم ولدها هبلاً: ثكلته". "اطفأ نارك"...الخ. جعلك الموت* وجعلك قارحة* جعلك رصاصة * جعلك ريح الصرير *نقفك* خزيك* قصفك* جعلك سومة * جعلك عمى* جعلك كسر* جعلك صور* جعلك حُمرَة...الخ.
    (16) هناك خاصية في لهجة يافع بعض الصفات المؤنثة تطلق على المؤنث المفرد وفي ذات الوقت على الجمع المذكر وتأتي بعد الأسم, كقولهم: بطَّاله: سيئة "ناس بطاله". دحانه: من دحن أي غلب خصمه, "قوم دحَّانه, أي ذوي غلبة وقوة". طماعه:من الطمع " ناس طماعه". وصَّاله: من الوصول للتو "ناس وصاله"..الخ.
    (17) اسماء العدد: من 1- 10 لا يظهر أي تغيير, وفي المثنى "اثنان" تنطق اثنين.
    (18) العدد من 11-19 ينتهي بـ"عَش" كقولهم: احدَعش, اثنَعش, ثلتَّعش, أربَعتَعش..الخ.
    (19) العدد 100 ينطق "مِيه", 200 "مِيتَين"..الخ.
    (20) عَمجَل/عَلَمجَل: أصلها على من أجل, أي بمعنى (من أجل/لأجل).
    (21) أيوه/ آوَه/ يه: تستعمل أحرف جواب بمعنى نعم* نحو: شي جي اخوك؟ أيوه.


    (ملاحظة)
    هذه الدراسة تصدرت عملي الموسوعي الصادر مؤخرا والموسوم
    (معجم لهجة سرو حمير - يافع وشذرات من تراثها).. مع تقديري
    د.علي صالح الخلاقي



    الهوامش:
    ([1]) انظر: د.محمد عبدالقادر بافقيه ود. أحمد باطايع: نقوش من الحد, حولية ريدان, العدد الخامس, 1988, ص61-80. وكذا نقشان جديدان من الحد, ريدان, عدد 6, 1994م, ص 89-99. وكذا: د.أحمد باطايع: أهمية موقع هديم قطنان(هدو) في الحد من خلال المعطيات الأثرية والنقشية, مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية, المجلد 5, العدد 9, يناير-يونيو2002م, ص265-277.

    ([2]) ذكرت يافع باسم (دهس أو دهسم) في النقش res. 3945 , المعروف بنقش النصر,الذي سجله كرب آل وتر في القرن السابع ق.م. وذكر فيه جبل العر و(هجر علت) وجبل ثمر ضمن المناطق التي احتلها في دهس(يافع) وهي مواضع ما تزال تحتفظ بنفس الأسماء إلى اليوم.

    ([3]) تنسب يافع عند ابن ال***ي (ت 204هـ) إلى يافع بن يريم (ذو رعين, بطن عظيم) بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ (انظر:أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب ال***ي: نسب معد واليمن الكبير, الجزء الثاني, تحقيق: ناجي حسن, عالم الكتب–مكتبة النهضة العربية , بيروت, ط1, 1988م, ص534-537). وعند الهمداني إلى يافع بن قاول بن زيد بن ناعتة بن شرحبيل بن الحارث بن زيد بن يَرِيم ذي رُعَيْن الأكبر بن سهل بن زيد الجمهور بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس(انظر:الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني: الإكليل, الجزء الثاني, حققه وعلق عليه:محمد بن علي الأكوع, القاهرة, 1966م, ص335-343).

    ([4]) جواد علي, المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام, الطبعة الثانية,1993م, 2/517.

    ([5]) صلاح البكري:تاريخ حضرموت السياسي, الجزء الأول, المطبعة السلفية, القاهرية, الطبعة الأولى, 1354هـ, ص147.

    ([6]) انظر تحقيقه لكتاب "الإكليل" للهمداني,ج2, ص 298.

    ([7]) اللهجات العربية القديمة في غرب الجزيرة العربية, ص 75

    ([8]) انظر بحثه: اللغات اليمانية القديمة وما انفردت به من خصائص, مجلة مجمع اللغة العربية الأردني,العدد19-20, 1983م.

    ([9]) الحسن بن أحمد الهمداني: الإكليل 8/ 62.

    ([10]) اللهجات العربية القديمة في غرب الجزيرة العربية, تأليف: تشيم رابين, ترجمه وقدم له وعلق عليه: د.عبدالكريم مجاهد, بيروت, 2002م, ص116.

    [11])) الحسن بن أحمد الهمداني: الإكليل 8/ 230.

    [12])) اللهجات العربية: ص 116.

    ([13]) مجلة ريدان, العدد5, 1988.

    ([14]) إبراهيم أنيس: في اللهجات العربية, مكتبة الأنجلو المصرية, القاهرة, 2003م , ص 106. وكذا أحمد تيمور: لهجات العرب, الهيئة المصرية العامة للكتاب, 1973م, ص61.

    ([15]) ابراهيم أنيس: في اللهجات العربية, ص 122.

    [16])) انظر: د.عبدالصبور شاهين وإصلاح عبدالسلام: مصر في الإسلام,القاهرة, دار قباء,2000م, ص15.
    د.علي صالح الخلاقي غير متواجد حالياً رد مع اقتباس

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع والمشاركات تمثل وجهة نظر كاتبها .. ولاتتحمل إدارة الموقع أدنى مسئولية


Semat Systems