هل مذهب الظاهرية معتبر ؟
دراسة أصولية مقارنة
عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد:
فهذه رسالة في حكم خلاف الظاهرية وهل يعتد به وهو عبارة عن الفصل الرابع من كتاب التمذهب , وفيه مباحث :
المبحث الأول : من أقوال الحنفية في ذلك
المبحث الثاني : من أقوال المالكية في ذلك
المبحث الثالث : من أقوال الشافعية في ذلك
المبحث الرابع : من أقوال الحنابلة في ذلك
المبحث الخامس : من أقوال من يرى اعتبار مذهبهم
المبحث السادس : أسباب عدم اعتبار مذهب الظاهرية

اختلف أهل العلم في الاعتداد بخلاف الظاهرية على أقوال أشهرها ثلاثة :
- ذهب جماهيرهم وحكي إجماعا إلى أن مذهبهم غير معتبر ولايعتد به في الخلاف مطلقا
- وذهب بعض أهل العلم إلى اعتباره مطلقا وهو قول بعض الشافعية وغيرهم
- وذهب بعضهم إلى اعتباره في غير مسائل القياس وهو قول قال به بعض الشافعية وغيرهم
- وسيأتي ذكر بقية الأقوال ضمن كلام العلماء الآتي وقد عدها الزركشي في البحر خمسة أقوال

وإليك بعض أقوال أهل العلم في ذلك :

المبحث الأول :
من أقوال الحنفية في ذلك

قال الكمال ابن الهمام في فتح القدير 2/380: ( والحديث مؤول بالإجماع ) بذهاب الثواب فيصير كمن لم يصم, وحكاية الإجماع بناء على عدم اعتبار خلاف الظاهرية في هذا فإنه حادث بعدما مضى السلف على أن معناه ما قلنا, ويريد بالحديث قوله عليه الصلاة والسلام { ما صام من ظل يأكل لحوم الناس } رواه ابن أبي شيبة وإسحاق في مسنده ) اه
وقال ابن أمير الحاج في التقرير والتحبير 1/79: (وأيضا إنما كان القياس حجة فيها بالإجماع إذ خلاف الظاهرية غير قادح ولا إجماع هنا ) اه
وقال البدر العيني في عمدة القاري 5 /296: ( التحميد غير واجب على المؤتم بالإجماع ولا يضر ذلك إيجاب الظاهرية إياه على المؤتم لأن خلافهم لا يعتبر ) اه
وسيأتي كلام الإمام أبي بكر الرازي ضمن كلام العلماء من المذاهب الأخرى إن شاء الله تعالى

المبحث الثاني :
من أقوال المالكية في ذلك

قال الخرشي في شرحه على خليل 3/197 ولا إرث كخامسة : أي ولا إرث في النكاح المتفق على فساده إذا مات أحدهما قبل الفسخ كالخامسة ولا عبرة بخلاف الظاهرية .) اه
وقال ابن العربي في شرحه على الترمذي المسمى بعارضة الأحوذي 1/169: (وانعقد الإجماع على وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل وما خالف في ذلك إلا داود ولا يعبئ به، فإنه لولا الخلاف ما عُرِف)اه
وقال ابن العربي في العواصم من القواصم ص249 : ( فلما عدتُ وجدتُ القول بالظاهر قد ملأ المغرب بسخيفٍ كان في بادية إشبيلية يُعرف بابن حزم نشأ وتعلَّق بمذهب الشافعي ، ثم انتسب إلى داود ثم خلع الكلَّ ، واستقل بنفسه ، وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ، ويحكم لنفسه ويشرع ، وينسب إلى دين الله ما ليسَ فيه ، ويقول على العلماء ما لم يقولوا ، تنفيراً للقلوب عنهم و تشنيعاً عليهم... وخرج عن طريقِ المشبهة في ذات الله و صفاته فجاء بطوام قد بيناها في رسالة الغرة ) اه
وقال ابن العربي عن ابن حزم أيضا: (واتفق له أن يكون بين أقوام لا نظرَ لهم إلا المسائل، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا ، فتضاحك مع أصحابه منهم، وعضدته الرياسة، بما كان عنده من أدبٍ، وشُبَهٍ كان يُوْردها على الملوك مع عامتهم، فكانوا يحملونه حفظاً لقانون المُلك، و يحمونه لما كان يُلقي إليهم من شُبَه البدع و الشرك) اه
وسيأتي كلام القاضي عبد الوهاب والقرطبي صاحب المفهم ضمن كلام العلماء من المذاهب الأخرى إن شاء الله تعالى

المبحث الثالث :
من أقوال الشافعية في ذلك

قال النووي في شرح مسلم 14/29 : ( وهذا إنما يحتاج إليه على قول من يعتد بقول داود في الإجماع والخلاف والا فالمحققون يقولون لا يعتد به لإخلاله بالقياس وهو أحد شروط المجتهد الذي يعتد به ) اه
وقال في الأذكار ص458: ( العلماء المحققون لا يعدون خلاف داود خلافا معتبرا ، ولا ينخرق الإجماع بمخالفته ) اه
وفي حاشية البجيرمي على المنهج 1/364 : ( قال الشوبري : لا يقال : بل الأفضل الفطر - للمسافر - خروجا من خلاف داود فإنه قال إن الصوم لا يصح لأنا نقول : لمراعاة الخلاف شروط : منها أن يقوى مدركه بحيث لا يعد هفوة وقد قال إمام الحرمين : في هذه المسألة إن المحققين لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنا ا هـ ) اه
وفي حاشية العطار على المحلي على الجمع 2/160: ( فائدة ) : ذكر المصنف في كتابه المسمى بترشيح التوشيح خلافا لأئمتنا في الاعتداد بخلاف الظاهرية قال ناقلا عن القاضي الحسين : المحققون لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنا
وقال القاضي أبو بكر: إني لا أعدهم من علماء الأئمة, ولا أبالي بخلافهم, ولا وفاقهم)اه
وفي حاشية العطار أيضا 2/243 : ( اختلف العلماء في الاعتداد بخلاف داود وأتباعه في الفروع وعدمه على ثلاثة أقوال :
أحدها : اعتباره مطلقا وهو ما ذكره الأستاذ أبو منصور البغدادي أنه الصحيح من مذهبنا, وقال ابن الصلاح إنه الذي استقر عليه الأمر آخرا .
ثانيها : عدم اعتباره مطلقا وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ونقله عن الجمهور حيث قال: قال الجمهور إنهم يعني نفاة القياس لا يبلغون رتبة الاجتهاد ولا يجوز تقليدهم القضاء وأن ابن أبي هريرة وغيره من الشافعيين لا يعتدون بخلافهم في الفروع , وهذا هو اختيار إمام الحرمين وعزاه إلى أهل التحقيق فقال : والمحققون من علماء الشريعة لا يقيمون لأهل الظاهر وزنا
وقال في كتاب أدب القضاء من النهاية :كل مسلك يختص به أصحاب الظاهر عن القياسيين فالحكم بحسبه منقوض قال ويحق . قال حبر الأصول القاضي أبو بكر : إني لا أعدهم من علماء الأمة ولا أبالي بخلافهم ولا وفاقهم , وقال في باب قطع اليد والرجل في السرقة كررنا في باب " مواضيع في الأصول والفروع " أن أصحاب الظاهر ليسوا من علماء الشريعة , وإنما هم نقلة إن ظهرت الثقة ا هـ .
ثالثها : أن قولهم معتبر إلا فيما خالف القياس الجلي قال المصنف : وهو رأي الشيخ أبي عمرو بن الصلاح وسماعي عن الشيخ الوالد رحمه الله أن الذي صح عنده عن داود أنه لا ينكر القياس الجلي , وإن نقل إنكاره عنه ناقلون قال, وإنما ينكر الخفي فقط قال ومنكر القياس مطلقا جليه وخفيه طائفة من أصحابه زعيمهم ابن حزم ا هـ من طبقات المصنف باختصار
وقال [ التاج السبكي ] في الأشباه والنظائر : وقفت على مصنف لداود نفسه وهو رسالة أرسلها إلى المزني ليس فيها إلا الاستدلال على نفي القياس , ثم حرصت كل الحرص على أن أبصر فيها تفرقة بين الجلي والخفي أو تصريحه بعدم التفرقة فلم أجد ما يدل على واحد منهما وهذه الرسالة عندي بخط قديم مكتوب قبل الثلاثمائة , وقد قرأت منها على الوالد رحمه الله كثيرا في سنة ست وأربعين وسبعمائة أو قبلها أو بعدها بيسير , ثم الآن في سنة ثمان وستين وسبعمائة أعدت النظر فيها لأرى ذلك فلم أره وعندي مختصر لطيف لداود أيضا في أدلة الشرع لم يذكر فيه القياس لكنه ذكر شيئا من الأقيسة الجلية سماها الاستنباط فلعل هذا مأخذ الوالد رحمه الله فيما كان ينقله عنه ا هـ ) اه
وقال الزركشي في البحر المحيط 3/397: (تقدم الإجماع على وقوع الطلاق في الحيض, وإرسال الثلاث , وخلاف الظاهرية والشيعة غير معتد به ) اه
وقال الزركشي في البحر المحيط أيضا 6/424 : ( مسألة : هل يعتبر بخلاف الظاهرية في الإجماع :
ذهب قوم منهم القاضي أبو بكر , والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني , ونسبه إلى الجمهور أنه لا يعتد بخلاف من أنكر القياس في الحوادث الشرعية , وتابعهم إمام الحرمين , والغزالي , قالوا ; لأن من أنكره لا يعرف طرق الاجتهاد , وإنما هو متمسك بالظواهر , فهو كالعامي الذي لا معرفة له , وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي علي بن أبي هريرة , وطائفة من أقرانه
وقال الأصفهاني شارح المحصول " : يلزم القائل بذلك أنه لا يعتبر خلاف منكر العموم , وخبر الواحد , ولا ذاهب إليه . قلت : نقل الأستاذ عن ابن أبي هريرة - رحمه الله - أنه طرد قوله في منكر أخبار الآحاد , ومن توقف في الظواهر والعموم . قال : لأن الأحكام الشرعية تستنبط من هذه الأصول , فمن أنكرها وتوقف فيها لم يكن من أهل الاجتهاد , فلا يعتبر بخلافه .
قال النووي في باب السواك في شرح مسلم " : إن مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون , وكذا قال صاحب " المفهم ": جل الفقهاء والأصوليين على أنه لا يعتد بخلافهم , بل هم من جملة العوام , وإن من اعتد بهم فإنما ذلك; لأن مذهبه أنه يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع , والحق خلافه .
وذكر غيره أنهم في الشرعيات كالسوفسطائية في العقليات , وكذا قال أبو بكر الرازي من الحنفية : لا يعتد بخلافهم , ولا يؤنس بوفاقهم ... ونقل ابن الصلاح عن الأستاذ أبي منصور أنه حكى عن ابن أبي هريرة وغيره , أنهم لا يعتد بخلافهم في الفروع , ويعتد بخلافهم في الأصول
وقال إمام الحرمين : المحققون لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنا ; لأن معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد , ولا تفي النصوص بعشر معشارها .
وقال في كتاب اللعان : إن قول داود بإجزاء الرقبة المعيبة في الكفارة نقل الشافعي - رحمه الله تعالى - الإجماع على خلافه. قال: وعندي أن الشافعي لو عاصر داود لما عده من العلماء.
وقال الإبياري : هذا غير صحيح عندنا على الإطلاق , بل إن كانت المسألة مما تتعلق بالآثار والتوقيف واللفظ اللغوي , ولا مخالف للقياس فيها لم يصح أن ينعقد الإجماع بدونهم إلا على رأي من يرى أن الاجتهاد لا يتجزأ . فإن قلنا : بالتجزؤ , لم يمنع أن يقع النظر في فرع هم فيه محقون , كما نعتبر خلاف المتكلم في المسألة الكلامية ; لأن له فيه مدخلا , كذلك أهل الظاهر في غير المسائل القياسية يعتد بخلافهم ...فتحصلنا على خمسة آراء في المسألة .) اه
وقال الزركشي في البحر المحيط 6/291 أيضا: (لما أحدثت الظاهرية والجدلية بعدهم خلاف أساليبهم قطع كل محقق أنها بدع ومخارق لا حقائق ...
وأما الظاهرية فلما أحدثوا قواعد تخالف قواعد الأولين أفضت به إلى المناقضة لمجلس الشريعة، ولما اجترءوا على دعوى أنهم على الحق وأن غيرهم على الباطل أُخرجوا من أهل الحل والعقد ، ولم يعدهم المحققون من أحزاب الفقهاء ، وسبق في باب الإجماع الكلام على أنه هل يعتد بخلافهم ؟ ) اه
وقال ابن حجر الهيتمي في كف الرعاع ص : ( وابن حزم هذا رجل ظاهري, لا يحتج بخلافه ولا يعول عليه كما صرح به الأئمة . ومن ثم قال المحققون إنه لا يقام له وزن, ولا ينظر لكلامه, ولا يعول على خلافه, أي : فإنه ليس مراعيا للأدلة , بل لما رآه هواه وغلب عليه من عدم تحريه وتقواه , ومبالغته في سب العلماء وثلبهم بما أوجب الخزي في آخرته ودنياه ) اه
وقال الذهبي في سير النبلاء 13/104: ( للعلماء قولان في الاعتداد بخلاف داود وأتباعه فمن اعتد بخلافهم قال: ما اعتددنا بخلافهم لأن مفرداتهم حجة بل لتحكى في الجملة وبعضها سائغ وبعضها قوي وبعضها ساقط ثم ما تفردوا به هو شيء من قبيل مخالفة الإجماع الظني وتندر مخالفتهم لإجماع قطعي
ومن أهدرهم ولم يعتد بهم لم يعدهم في مسائلهم المفردة خارجين بها من الدين ولا كفرهم بها بل يقول هؤلاء في حيز العوام أو هم كالشيعة في الفروع ولا نلتفت إلى أقوالهم ولا ننصب معهم الخلاف ولا يعتنى بتحصيل كتبهم ولا ندل مستفتيا من العامة عليهم وإذا تظاهروا بمسالة معلومة البطلان كمسح الرجلين أدبناهم وعزرناهم وألزمناهم بالغسل جزما ) اه
وقال الأهدل في منظومته ص 22 :
( ومستحب الخروج يافتى من الخلاف حسبما قد ثبتا
لكن مراعاة الخلاف يشترط لها شروط ولها الأصل ضبط ...
صحت وكونه قوي المدرك لا كخلاف الظاهري إذ حكي ) اه
قال الجرهزي في شرحه على المنظومة ص 163 : ( لا كخلاف ) داود ( الظاهري ) الذي ولد بعد الشافعي بسنتين, وقول بعضهم: إن الشافعي استحب الخروج من خلافه - في إيجاب الجمع في ندب الكتابة بين القوة والأمانة – إما وهم أو أراد – كما قال الزركشي – شيخه داود بن عبد الرحمن
( إذ حكي ) فإنه لا يعتد بخلافه على ما اعتمده الناظم تبعا لأصله التابع للنووي التابع لإمام الحرمين إذا قال : إن المحققين لا يقيمو-ن لأهل الظاهر وزنا)اه
وقال الحصني في كافية الأخيار ص 26 : ( والمحققون لا يعتدون بخلاف داود ) اه
وقال ابن الملقن في كتابه الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 2/89 : ( وانعقد الإجماع على ذلك ولا يعبأ بخلاف داود في ذلك فإنه لولا الخلاف ما عرف ) اه
وقال أيضا في نفس الكتاب 1/282: ( لا جرم أخرجهم بعض الناس عن أهلية الاجتهاد ومن اعتبار الخلاف في الإجماع بل من العلم مطلقا) اه وله عبارات كثيرة من هذا القبيل في كتابه هذا
وقال السخاوي في فتح المغيث [3 / 70 ] : ( وأما خلاف الظاهرية فلا يقدح في الإجماع ) اه
وقال العراقي في طرح التثريب 1/36 : ( قال ابن بطال : ولم يأخذ أحد من الفقهاء بظاهر هذا الحديث إلا رجل ينسب إلى العلم وليس من أهله يقال له داود بن علي ... قال صاحب المفهم : ومن التزم هذه الفضائح وجمد هذا الجمود فحقيق أن لا يعد من العلماء بل ولا في الوجود, قال : وقد أحسن القاضي أبو بكر حيث قال : إن أهل الظاهر ليسوا من العلماء ولا من الفقهاء فلا يعتد بخلافهم بل هم من جملة العوام وعلى هذا جل الفقهاء ، والأصوليين ومن اعتد بخلافهم إنما ذلك ؛ لأن من مذهبه أنه يعتبر خلاف العوام فلا ينعقد الإجماع مع وجود خلافهم . والحق أنه لا يعتبر إلا خلاف من له أهلية النظر ، والاجتهاد على ما يذكر في الأصول ) اه
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان (ج 3 / ص 327) : ( وكان [ ابن حزم ] كثير الوقوع في العلماء المتقدمين، لا يكاد يسلم أحد من لسانه، فنفرت عنه القلوب واستهدف لفقهاء وقته، فتمالأوا على بغضه وردوا قوله واجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من فتنته ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والأخذ منه، فأقصته الملوك وشردته عن بلاده ) اه
وقال ابن أبي حاتم عن دواد الظاهري : ( وألّف كتباً شذ فيها عن السلف. وابتدع طريقة هجره أكثر أهل العلم عليها. وهو مع ذلك صدوق في روايته ونقله واعتقاده، إلا أن رأيه أضعف الآراء، وأبعدها عن طريق الفقه، وأكثرها شذوذاً ) انظر لسان الميزان 3/407

المبحث الرابع :
من أقوال الحنابلة في ذلك

قال ابن رجب الحنبلي في رسالته فضل علم السلف على الخلف ص13: (وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم – الصحابة والسلف - فإنه حدث بعهدهم حوادث كثيرة وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة وانفراده عنهم بفهم يفهمه أو بأخذ ما لم يأخذ به الأئمة من قبله ) اه
وقال في شرحه على البخاري المسمى فتح الباري 5/58 : ( وقد حكى الإجماع عَلَى ذَلِكَ ابن عَبْد البر وغيره ، وإنما خالف فِيهِ شذوذ من متأخري الظاهرية ، لا يعبأ بخلافهم الإجماع القديم .) اه
وفي شرحه على البخاري أيضا 3/39 : ( وأما من قال من الظاهرية ونحوهم : أن مطلق المرض يبيح التيمم سواء تضرر باستعمال الماء أو لم يتضرر ، فقوله ساقط يخالف الإجماع قبله ، وكان يلزمه أن يبيح التيمم في السفر مطلقا سواء وجد الماء أولم يجده .) اه
وقال في رسالته في المذاهب الأربعة ص11 : ( فكذلك مسائل الأحكام وفتاوى الحلال والحرام ، لولم تضبط الناس فيها بأقوال أئمة معدودين : لأدى ذلك إلى فساد الدين ، وأن يعد كل أحمق متكلف طلبت الرياسة نفسه من زمرة المجتهدين وأن يبتدع مقالة ينسبها إلى بعض من سلف من المتقدمين ؛ فربما كان بتحريف يحرفه عليهم كما وقع ذلك كثيراً من بعض الظاهريين ، وربما كانت تلك المقالة زلة من بعض من سلف قد اجتمع على تركها جماعة من المسلمين . فلا تقضي المصلحة غير ما قدره الله وقضاه من جمع الناس على مذاهب هؤلاء الأئمة المشهورين رضي الله عنهم أجمعين . ) اه
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين [ 1 / ص 337 وما بعدها ] : ( فنفاة القياس لما سدوا على نفوسهم باب التمثيل والتعليل واعتبار الحكم والمصالح وهو من الميزان والقسط الذي أنزله الله احتاجوا إلى توسعة الظاهر والاستصحاب فحملوهما فوق الحاجة ووسعوهما أكثر مما يسعانه فحيث فهموا من النص حكما أثبتوه ولم يبالوا بم وراءه حيث لم يفهموا منه نفوه وحملوا الاستصحاب
وأحسنوا في اعتنائهم بالنصوص ونصرها والمحافظة عليها وعدم تقديم غيرها عليها من رأي أو قياس أو تقليد وأحسنوا في رد الأقيسة الباطلة وبيانهم تناقض أهلها في نفس القياس وتركهم له وأخذهم بقياس وتركهم ما هو أولى منه
ولكن أخطأوا من أربعة أوجه :
أحدها : رد القياس الصحيح ولا سيما المنصوص على علته التي يجري النص عليها مجرى التنصيص على التعميم باللفظ ...
الخطأ الثاني : تقصيرهم في فهم لنصوص فكم من حكم دل عليه النص ولم يفهموا دلالته عليه وسبب هذا الخطأ حصرهم الدلالة في مجرد ظاهر اللفظ دون إيمائه وتنبيهه وإشارته وعرفه عند المخاطبين...
الخطأ الثالث : تحميل الاستصحاب فوق ما يستحقه وجزمهم بموجبه لعدم علمهم بالناقل وليس عدم العلم علما بالعدم ...
الخطأ الرابع لهم : اعتقادهم أن عقود المسلمين وشروطهم ومعاملاتهم كلها على البطلان حتى يقوم دليل على الصحة فإذا لم يقم عندهم دليل على صحة شرط أو عقد أو معاملة استصحبوا بطلانه فأفسدوا بذلك كثيرا من معاملات الناس وعقودهم وشروطهم بلا برهان من الله بناء على هذا الأصل ...
الخطأ الخامس : تناقضهم في نفس القياس ... ) ه

المبحث الخامس:
بعض أقوال من يعتد بخلاف الظاهرية

في حاشية العطار على المحلي على الجمع 2/160 : ( قال المصنف : وهذا وجه ذهب إليه ابن أبي هريرة والأستاذ أبو إسحاق ونقله عن الجمهور , ولكن الصحيح في مذهبنا كما ذكره الأستاذ أبو منصور البغدادي عدهم علماء واعتبار قولهم , قال ابن الصلاح : وهو الذي استقر عليه الأمر . قال المصنف : وما عداه مستنكر ففي القوم جبال علوم)اه
وفي شرح المحلي على الجمع (2/240) في شروط الاجتهاد : ( ... ( فقيه النفس ) أي شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام ; لأن غيره لا يتأتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد ( وإن أنكر القياس ) فلا يخرج بإنكاره عن فقاهة النفس , وقيل يخرج فلا يعتبر قوله ( وثالثها إلا الجلي ) فيخرج بإنكاره لظهور جموده ) اه
وقال الزركشي في البحر المحيط 6/424 : ( وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص : يعتبر كما يعتبر خلاف من ينفي المراسيل , ويمنع العموم ومن حمل الأمر على الوجوب ; لأن مدار الفقه على هذه الطرق ...) اه
وقال الزركشي في البحر المحيط أيضا 6/425 : ( وقد اعترض ابن الرفعة على إطلاق إمام الحرمين بأن القاضي الحسين نقل عن الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال في الكتابة : لا أمتنع من كتابة العبد عند جمع القوة والأمانة , وإنما أستحب الخروج من الخلاف , فإن داود أوجب كتابة من جمع بين القوة والأمانة , وداود من أهل الظاهر , وقد أقام الشافعي لخلافه وزنا , واستحب كتابة من ذكره لأجل خلافه ) ا هـ .
ثم قال الزركشي معقبا على كلام ابن الرفعة : ( وهذا وهمٌ عجيب من ابن الرفعة ; لأن داود إنما ولد قبل وفاة الشافعي بسنتين ; لأنه ولد سنة اثنتين ومئتين , ولا يمكن أن يقال: اعتبر الشافعي خلافه, فغلط ابن الرفعة لأجل فهمه أن هذه الجملة من كلام الشافعي, وليس كذلك وإنما استحب هو بفتح الحاء , وهو من كلام القاضي الحسين والمستحب هو القاضي الحسين , لكنه علله بتعليل غير صحيح لما ذكرناه . نعم , أوجبها قبل غير داود , فالمراد الخلاف الذي عليه داود لا خصوص داود
على أنه قد قيل : إن كلام القاضي الحسين مستقيم , والجملة من قول الشافعي , وليس المراد صاحب الظاهر , بل المراد به داود بن عبد الرحمن العطار شيخ الشافعي بمكة ) اه
وقال الجرهزي في شرحه على المنظومة ص 163 : ( لكن تعقبهم التاج السبكي وقرره أكثر المتأخرين كالمحلي وابن زياد بأن داود لا ينكر القياس بالجملة وإنما ينكر منه الخفي ( ) وبأنه كان جبلا من جبال العلم وحمل كلام الإمام على مثل ابن حزم وأضرابه, قال [ التاج السبكي ] رحمه الله في قواعده : الصواب الاعتداد بخلافه عند قوة مأخذه كغيره) اه
وقال الذهبي في سير النبلاء 13/104 بعد نقل كلام العلماء في عدم الاعتداد بهم : (قلت: هذا القول من أبي المعالي أداه إليه اجتهاده وهم فأداهم اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس فكيف يرد الاجتهاد بمثله
وندري بالضرورة أن داود كان يقرئ مذهبه ويناظر عليه ويفتي به في مثل بغداد وكثرة الأئمة بها وبغيرها فلم نرهم قاموا عليه ولا أنكروا فتاويه ولا تدريسه ولا سعوا في منعه من بثه وبالحضرة مثل إسماعيل القاضي شيخ المالكية وعثمان بن بشار الأنماطي شيخ الشافعية والمروذي شيخ الحنبلية وابني الإمام أحمد وأبي العباس أحمد بن محمد البرتي شيخ الحنفية وأحمد بن أبي عمران القاضي ومثل عالم بغداد إبراهيم الحربي
بل سكتوا له حتى لقد قال قاسم بن اصبغ : ذاكرت الطبري يعني ابن جرير وابن سريج فقلت لهما :كتاب ابن قتيبة في الفقة أين هو عندكما ؟ قالا : ليس بشيء ولا كتاب أبي عبيد فإذا أردت الفقه فكتب الشافعي وداود ونظرائهما
ثم كان بعده ابنه أبو بكر وابن المغلس وعدة من تلامذة داود وعلى أكتافهم مثل ابن سريج شيخ الشافعية وأبي بكر الخلال شيخ الحنبلية وأبي الحسن الكرخي شيخ الحنفية وكان أبو جعفر الطحاوي بمصر بل كانوا يتجالسون ويتناظرون ويبرز كل منهم بحججه ولا يسعون بالداودية إلى السلطان بل ابلغ من ذلك ينصبون معهم الخلاف في تصانيفهم قديما وحديثا
وبكل حال فلهم أشياء أحسنوا فيها ولهم مسائل مستهجنة يشغب عليهم بها وإلى ذلك يشير الإمام أبو عمرو بن الصلاح حيث يقول : الذي اختاره الأستاذ أبو منصور وذكر انه الصحيح من المذهب انه يعتبر خلاف داود , ثم قال ابن الصلاح : وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة كالشيخ أبي حامد الإسفراييني والماوردي والقاضي أبي الطيب فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم المشهورة
قال : وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها فاتفاق من سواه إجماع منعقد كقوله في التغوط في الماء الراكد وتلك المسائل الشنيعة وقوله لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها فخلافه في هذا أو نحوه غير معتد به لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه.
قلت : لا ريب أن كل مسالة انفرد بها وقطع ببطلان قوله فيها فإنها هدر وإنما نحكيها للتعجب وكل مسالة له , عضدها نص وسبقه إليها صاحب أو تابع فهي من مسائل الخلاف فلا تهدر
وفي الجملة فداود بن علي بصير بالفقه عالم بالقران حافظ للأثر راس في معرفة الخلاف من أوعية العلم له ذكاء خارق وفيه دين متين وكذلك في فقهاء الظاهرية جماعة لهم علم باهر وذكاء قوي فالكمال عزيز والله الموفق ) اه
وخلاصة ما استدل به الذهبي في الاعتداد بالظاهرية :
- أن اجتهادَ من لا يعتد بهم لا ينقض اجتاهدَهم ولا اجتهادَ من اعتد بهم, وأجيب بأنه ليس كل اجتهاد معتبر فهناك من الاجتهاد ما ينقض فبقي النظر في هل هذا الاجتهاد مما يتعبر أم مما ينقض ؟
- أن من أهل العلم في زمانهم وبعد زمانهم من اعتد بهم , وأجيب بأن من أهل العلم في زمانهم وبعد زمانهم من لا يعتد بهم فهو استدلال بالمختلف فيه على المختلف وهو مصادرة على المطلوب فالواجب النظر في أدلة هؤلاء وهؤلاء لا الاجتجاج بهؤلاء على هؤلاء فيه

ويشدد الإمام الشوكاني ويغلظ القول على من يرد قول الظاهرية حيث قال رحمه الله في إرشاد الفحول 1/148 بعد ذكر أقوال من لا يعتد بالظاهرية : ( ويجاب عنه: بأن من عرف نصوص الشريعة حق معرفتها، وتدبر آيات الكتاب العزيز، وتوسع في الاطلاع على السنة المطهرة، علم أن نصوص الشريعة جمع جم، ولا عيب لهم إلا ترك العمل بالآراء الفاسدة، التي لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا قياس مقبول، وتلك شكاةٌ ظاهر عنك عارها، نعم قد جمدوا في مسائل كان ينبغي لهم ترك الجمود عليها، ولكنها بالنسبة إلى ما وقع في مذاهب غيرهم من العمل بما لا دليل عليه البتة قليلة جداً ) اه
وقال في نيل الأوطار 1/ 103 : ( وعدم الاعتداد بخلاف داود مع علمه وورعه وأخذ جماعة من الأئمة الأكابر بمذهبه من التعصبات التي لا مستند لها إلا مجرد الهوى والعصبية وقد كثر هذا الجنس في أهل المذاهب
وما أدري ما هو البرهان الذي قام لهؤلاء المحققين حتى أخرجوه من دائرة علماء المسلمين فإن كان لما وقع منه من المقالات المستبعدة فهي بالنسبة إلى مقالات غيره المؤسسة على محض الرأي المضادة لصريح الرواية في حيز القلة المتبالغة فإن التعويل على الرأي وعدم الاعتناء بعلم الأدلة قد أفضى بقوم إلى التمذهب بمذاهب لا يوافق الشريعة منها إلا القليل النادر وأما داود فما في مذهبه من البدع التي أوقعه فيها تمسكه بالظاهر وجموده عليه هي في غاية الندرة ولكن‏:‏ لهوى النفوس سريرة لا تعلم )‏ اه ‏
وقال في البدر الطالع 2/ 290 : ( فمذهب الظاهر هو أول الفكر وآخر العمل عند من منح الأنصاف ولم يرد على فطرته ما يغيرها عن أصلها وليس هو مذهب داود الظاهري وأتباعه فقط بل مذهب أكابر العلماء المتقيدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة إلى الآن وداود واحد منهم وإنما اشتهر عنه الجمود في مسائل وقف فيها على الظاهر حيث لاينبغي الوقوف وأهمل من أنواع القياس مالا ينبغي لمنصف إهماله
وبالجملة فمذهب الظاهر هو العمل بظاهر الكتاب والسنة بجميع الدلالات وطرح التعويل على محض الرأي الذي لايرجع إليهما بوجه من وجوه الدلالة بل إذا رزقت الإنصاف وعرفت العلوم الاجتهادية كما ينبغي ونظرت في علوم الكتاب والسنة حق النظر كنت ظاهريا أي عاملا بظاهر الشرع منسوبا إليه لا إلى داود الظاهري فإن نسبتك ونسبته إلى الظاهر متفقة وإلى مذهب الظاهر بالمعنى الذي أو ضحناه أشار ابن حزم بقوله :
وما أنا إلا ظاهري وإنني على ما بدا حتى يقوم دليل ) اه
وخلاصة كلام الشوكاني في مسألة الاعتداد بالظاهرية :
- أن من لم يعتد بهم إنما فعل ذلك تعصبا , وأجيب بأن هذه كلام إنشائي فإنهم قد ذكروا أسبابا لعدم اعتدادهم بهم وسيأتي ذكرها وليست المسألة أهواء
- أن الأخذ بظاهر الشرع هو المقدم , وأجيب بأن هذا محل اتفاق ولكن المشكلة في الجمود على الظاهر وعدم القول بالقياس وادعاء ندرة ذلك فيهم بعيد لأنه أصل لهم
- أن داود صاحب علم وورع وقد أخذ عنه كثير من أهل العلم وأجيب بأن هذا استدال بالمختلف فيه على المختلف فيه وهو مصادره على المطلوب كما تقدم في الكلام عن استدلال الذهبي , فهناك في المقابل من لا يعد داود من أهل العلم وهناك من لم لا يأخذ بقوله , فبقي النظر في دليل كل قول وستأتي أدلة من لا يرى الاعتداد بقولهم
ويمكن أن يقال : ما كان من أقوال الظاهرية قد انتفت عنه كل الأسباب التي سيأتي ذكرها في عدم الاعتداد بقولهم فهو معتبر, وما وجد فيه سبب منها فهو غير معتبر وهذا الكلام يجمع كل الأقوال في المسألة والله أعلم

المبحث السادس :
أسباب عدم الاعتداد بمذهب الظاهرية

لجمهور أهل العلم أسباب جعلتهم لا يعتبرون المذهب الظاهري ولا يعتدون بخلافه ومن هذه الأسباب :
السبب الأول : - وهو الرئيس - هو عدم قولهم بالقياس أما ابن حزم فكلامه في ذلك مدون في الإحكام والمحلى وأما داود فوقع الخلاف في إنكاره القياس فمن أهل العلم من يرى أنه ينكر القياس جملة وتفصيلا ومن أهل العلم من يرى أنه ينكر من القياس غير الجلي وقد تقدمت أقوالهم في ذلك
والسبب الثاني : أن داود لم يكن مجتهدا مستقلا بل كان مجتهدا منتسبا إلى المذهب الشافعي بل كان متعصبا له ثم ادعى الاجتهاد ولم يسلم له , ذكر ذلك بعضهم لكن قد يقال : إن فتوى المجتهد المنتسب كالمستقل في العمل بها والاعتداد بها كما تقدم معنا في كلام ابن الصلاح عند ذكر مراتب المجتهد غير المستقل
السبب الثالث : أن صاحب المذهب وناقله عليهم مآخذ عقدية فداود اتهم بالقول بخلق القران وأما ابن حزم فينحو منحا المعتزلة في الصفات ( )
السبب الرابع : كثرة شذوذهم كما تقدم في كلام أهل العلم والأمثلة على ذلك كثيرة وفي كلام بعض الأئمة السابق إشارة إلى بعضها
تنبيه مهم : المذهب الظاهري لم يحفظ كما حفظت بقية المذاهب في أصوله وفروعه وقواعده ويدل على عدم الحفظ أمور :
1- أن ما نقله ابن حزم في المحلى والإحكام إنما يمثل اجتهاداته هو لا اجتهادات داود وأصحاب المذهب وهذا لا يخفى على من طالع المحلى وقارن آراء ابن حزم بآراء داود , لأن ابن حزم كان يدعي الاجتهاد كما لا يخفى أيضا بل يُلزم كل الناس بالاجتهاد حتى العذراء في خدرها والبدوي في البرية
2- أن المسائل الموجودة في المحلى على فرض أنها اجتهادات داود وأصحابه فهي مسائل منتقاة في الأبواب الفقهية ولا تمثل الفقه من ألفه إلى يائه كما هو الحال في بقية المذاهب
3- أن المذهب الظاهري ليس فيه كتب في قواعد الفقه كما هو الحال في بقية المذاهب
4- أن المذهب الظاهري ليس فيه مخرجون وأصحاب وجوه ومرجحون كما هو الحال في بقية المذاهب
5- أن المذهب الظاهري إنما نقل إلينا عن طريق ابن حزم فقط, وهذا على فرض أن ما في كتب ابن حزم يمثل المذهب الظاهري, أما بقية المذاهب فقد تناقلتها الأجيال عبر آلاف العلماء وملايين الناس
6- أن المذهب الظاهري قد اندثر فلم يعد أحد يتمذهب به منذ قرون
لفت نظر :
لعلك لاحظت أن من لا يعتد بخلاف الظاهرية يمنع من الأخذ بأقوالهم مطلقا , وأما من يعتد بخلافهم : فمن أجاز منهم الخروج عن المذاهب الأربعة فلا مانع عندهم من الأخذ بمذهب الظاهرية بالشروط المذكورة عند مسألة الخروج عن المذاهب الأربعة , وأما من لا يجيز الخروج عند المذاهب الأربعة فلا يجوز عندهم الأخذ بمذهب الظاهرية إذا خالف الأربعة

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
اليمن-صنعاء