(الكُرْه)بضم الكاف،و(الكَرْه)بفتحها،مصدران للفعل(كَرِهَ)؛ وردا في القرآن الكريم بهاتينِ الصورتينِ، وقد حمل بعضهم اختلاف الحركة باختلاف اللهجات، غير أن المتأمل في سياق ورود هذينِ المصدرينِ يجد اختلافًا دلاليًّا تَبَعًا لاختلاف الحركة،فالكُرْه بالضم جاء دالاًّ على المشقة،وبالفتح(الكَرْه)دلَّ على الإكراه؛ أي على ما أُكرِه عليه الإنسانُ. ومن دلالة ضم الكاف قوله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ}(البقرة:216)؛ أي مشقةٌ لكم، وكذا قوله سبحانه:{حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا}(الأحقاف:15)؛أي بمشقةٍ وعناءٍ، ومن دلالة فتح الكاف قوله جلَّ في علاه:{قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ}(التوبة:53)؛ أي إن أنفقتم طائعين أو مُكْرَهين فلن يُتقبَّل منكم، ونحوه قوله عزَّ من قائل:{وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا}(آل عمران: 83)؛ أي طائعين ومُكْرَهين. وعلى معنى المشقة يقال: (لا تقوم إلا على كُرْهٍ)، وعلى معنى الإكراه يقال : (لا تقوم إلا كَرْهًا)، وهكذا لما كان (الكُرْه) دالاًّ على المعنى الأقوى ، وهو المشقة استُعمِل له الحركة الثقيلة (الضم) ، وحين أريد الإكراه استعمل له ما دون ذلك؛ وفي ذلك دلالةٌ على أن العرب تستعمل الحركة الثقيلة للمعنى الأقوى ، والحركة الخفيفة لما دون ذلك ، فثِقَلُ اللفظِ وخِفَّتُه موازنٌ للمعنى .