ورد لفظ(السَّمْع) مفردًا في القرآن الكريم في كل مواضعه؛ لبقائه على أصل مصدريّته، والأصل في المصدر ألاّ يُجمَع؛لأنه يقع على القليل والكثير، على خلاف(البَصَر)و(الفؤاد)اللذينِ وردا مع (السمع) مجموعينِ؛ لأنهما اسما ذاتٍ، ولأن((السمع قوة واحدة ولها محل واحد ، وهو الأذن ، ولا اختيار لها فيه ، فإن الصوت يصل إليها ولا تَقْدِر على ردِّه ، ولا على تخصيص السمع ببعض المسموعات دون بعض ، بخلاف الأبصار فمحلها العين وله فيه اختيار ، فإنها تتحرك إلى جانب المرئيِّ دون غيره ، وتُطْبِقُ أجفانَها إذا لم تُرِد الرؤيةَ لشيء ، وكذلك الفؤاد له نوع اختيار في إدراكه ، فيتعقَّل هذا دون هذا ، ويفهم هذا دون هذا)) [تفسير الشوكاني:4/312]. وقد جاء (البصر)و(الفؤاد) مفردينِ مع (السمع) في آية واحدة، في قوله سبحانه:{ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}(الإسراء : 36)؛ وتوجيه إفرادهما مع السمع في هذه الآية-والله اعلم-أن كل واحد من هؤلاء يُسأل عمَّا اكتسب، فالسمع مسؤول عمّا سَمِعَ، والبصر مسؤول عمّا رأى، والفؤاد مسؤول عمّا اعتقد، فناسب الإفرادُ في هذه الآية؛ لأن السؤال كان عن كل حاسةٍ بذاتها.