لفظة (جميع) على وزن(فعيل)، وصيغة فعيل لها استعمالات متعددة ؛ فهي تحتمل عند إفرادها معنى الصفة المشبهة ؛ نحو : كريمٍ وفصيحٍ ، ومعنى المبالغة ؛ نحو : عظيمٍ وقديرٍ ، ومعنى المصدر ؛ نحو: صَهيلٍ وزَئيرٍ وشَهيقٍ ، ومعنى اسم الفاعل من غير الثلاثي ؛ نحو : أَليمٍ وجَليسٍ بمعنى مُؤْلِمٍ ومُجَالِسٍ ، ومعنى اسم المفعول ؛ نحو : قَتيلٍ وجَريحٍ بمعنى مقتولٍ ومجروحٍ ... إلى غير ذلك ؛ ولا يظهر المعنى هذا أو ذاك إلا في سياق التركيب الجُمْلِيِّ المعين .و(جميع) في هذه الآية جاءت بمعنى(مجموع)، والأصل المفترض في سياق الآية السابقة أن يكون المعنى (نحن مجموعٌ مُنْتَصِرٌ) ؛ أي بكثرتنا متفقون فلنا الانتصار ؛ بيد أن هذا العنصر المفترض (مجموع) سقط من التركيب الجمليِّ ، وحلَّ محلَّه عنصرٌ آخرُ(جميع)، فأخذ عنه شيئًا من خصائصه ، وهو دلالته على معنى اسم المفعول ، لكنه لم يأخذ خصائصَه كلَّها ؛ لأن لفظة (جميع) وإن كانت في هذا التركيب بمعنى اسم المفعول ، قد أفادت معنى المبالغة مع معنى المفعولية؛ لمجيئها على صيغة من صيغ المبالغة.